حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْقَبَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

بَاب مَنْقَبَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وقالت عائشة : وكان قبل ذلك رجلا صالحا 3807 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ . فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - وَكَانَ ذَا قِدَمٍ فِي الْإِسْلَامِ - : أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا . فَقِيلَ لَهُ : قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ .

قَوْلُهُ : ( مَنْقَبَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ) أَيِ ابْنُ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي خُزَيْمَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ طَرِيفِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ يُكَنَّى أَبَا ثَابِتٍ ، وَهُوَ وَالِدُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَحَدُ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ ، وَكَانَ سَعْدٌ كَبِيرَ الْخَزْرَجِ وَأَحَدَ الْمَشْهُورِينَ بِالْجُودِ ، وَمَاتَ بِحَوْرَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ . ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي أُسَيْدٍ فِي دُورِ الْأَنْصَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا لِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ : وَكَانَ ذَا قِدَمٍ فِي الْإِسْلَامِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ الطَّوِيلِ ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَذَكَرَتْ عَائِشَةُ فِيهِ مَا دَارَ بَيْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ حَيْثُ قَالَ : وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : لَا تَسْتَطِيعُ قَتْلَهُ فَثَارَ بَيْنَهُمُ الْكَلَامُ إِلَى أَنْ أَسْكَتَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَشَارَتْ عَائِشَةُ إِلَى أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ تِلْكَ الْمَقَالَةَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ إِذْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ تَعَرُّضٌ لِمَا بَعْدَ تِلْكَ الْمَقَالَةِ ، وَالظَّاهِرُ اسْتِمْرَارُ ثُبُوتِ تِلْكَ الصِّفَةِ لَهُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي تِلْكَ الْمَقَالَةِ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهَا مُتَأَوِّلًا ، فَلِذَلِكَ أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاقِبِهِ ، وَلَمْ يَبْدُ مِنْهُ مَا يُعَابُ بِهِ قَبْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، وَعُذْرُ سَعْدٍ فِيهَا ظَاهِرٌ ، لِأَنَّهُ تَخَيَّلَ أَنَّ الْأَوْسِيَّ أَرَادَ الْغَضَّ مِنْ قَبِيلَةِ الْخَزْرَجِ لِمَا كَانَ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَقَعْ مِنْ سَعْدٍ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ يُعَابُ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ فِيمَا يُقَالُ وَتَوَجَّهَ إِلَى الشَّامِ فَمَاتَ بِهَا ، وَالْعُذْرُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ تَأَوَّلَ أَنَّ لِلْأَنْصَارِ فِي الْخِلَافَةِ اسْتِحْقَاقًا فَبَنَى عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ مَعْذُورٌ وَإِنْ كَانَ مَا اعْتَقَدَهُ مِنْ ذَلِكَ خَطَأً .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث