حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب تَقَاسُمُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بَاب تَقَاسُمُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3882 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا : مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ تَقَاسُمِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْبَعْثَةِ ، وَكَانَ النَّجَاشِيُّ قَدْ جَهَّزَ جَعْفَرًا وَمَنْ مَعَهُ ، فَقَدِمُوا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ وَذَلِكَ فِي صَفَرٍ مِنْهَا ، فَلَعَلَّهُ مَاتَ بَعْدَ أَنْ جَهَّزَهُمْ ، وَفِي الدَّلَائِلِ لِلْبَيْهَقِيِّ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَهُوَ أَشْبَهُ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الْمَغَازِي : لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ نَزَلُوا أَرْضًا أَصَابُوا بِهَا أَمَانًا وَأَنَّ عُمَرَ أَسْلَمَ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ فَشَا فِي الْقَبَائِلِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا طَالِبٍ ، فَجَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَأَدْخَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شِعْبَهُمْ وَمَنَعُوهُ مِمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ ، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى كُفَّارُهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ حَمِيَّةً عَلَى عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنْ يَكْتُبُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ كِتَابًا أَنْ لَا يُعَامِلُوهُمْ وَلَا يُنَاكِحُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، وَعَلَّقُوا الصَّحِيفَةَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ ، وَكَانَ كَاتِبُهَا مَنْصُورَ بْنَ عِكْرِمَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ فَشَلَّتْ أَصَابِعُهُ ، وَيُقَالُ : إِنَّ الَّذِي كَتَبَهَا النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَقِيلَ : طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيِّ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَانْحَازَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَكَانُوا مَعَهُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَبَا لَهَبٍ ، فَكَانَ مَعَ قُرَيْشٍ ، وَقِيلَ : كَانَ ابْتِدَاءُ حَصْرِهِمْ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْمَبْعَثِ .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَأَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . وَجَزَمَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ بِأَنَّهَا كَانَتْ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى جَهِدُوا وَلَمْ يَكُنْ يَأْتِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ الْأَقْوَاتِ إِلَّا خُفْيَةً ، حَتَّى كَانُوا يُؤْذُونَ مَنِ اطَّلَعُوا عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ أَقَارِبِهِ شَيْئًا مِنَ الصِّلَاتِ ، إِلَى أَنْ قَامَ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ نَفَرٌ مِنْ أَشَدِّهِمْ فِي ذَلِكَ صَنِيعًا هِشَامُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْعَامِرِيُّ ، وَكَانَتْ أُمُّ أَبِيهِ تَحْتَ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا جَدُّهُ ، فَكَانَ يَصِلٌهُمْ وَهُمْ فِي الشِّعْبِ ، ثُمَّ مَشَى إِلَى زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَكَانَتْ أُمُّهُ عَاتِكَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ فَوَافَقَهُ ، وَمَشَيَا جَمِيعًا إِلَى الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَإِلَى زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ فَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَلَمَّا جَلَسُوا بِالْحِجْرِ تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ وَأَنْكَرُوهُ وَتَوَاطَئُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : هَذَا أَمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلٍ . وَفِي آخِرِ الْأَمْرِ أَخْرَجُوا الصَّحِيفَةَ فَمَزَّقُوهَا وَأَبْطَلُوا حُكْمَهَا .

وَذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ أَنَّهُمْ وَجَدُوا الْأَرَضَةَ قَدْ أَكَلَتْ جَمِيعَ مَا فِيهَا إِلَّا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَعُرْوَةُ فَذَكَرُوا عَكْسَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرَضَةَ لَمْ تَدَعِ اسْمًا لِلَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَكَلَتْهُ ، وَبَقِيَ مَا فِيهَا مِنَ الظُّلْمِ وَالْقَطِيعَةِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ خُرُوجَهُمْ مِنَ الشِّعْبِ كَانَ فِي سَنَةِ عَشْرٍ مِنَ الْمَبْعَثِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، وَمَاتَ أَبُو طَالِبٍ بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا بِقَلِيلٍ .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَمَاتَ هُوَ وَخَدِيجَةُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ ، فَنَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَمْ تَكُنْ تَنَالُهُ فِي حَيَاةِ أَبِي طَالِبٍ . وَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ اكْتَفَى بِإِيرَادِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى أَصْلِ الْقِصَّةِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَوْرَدَهُ أَهْلُ الْمَغَازِي مِنْ ذَلِكَ كَالشَّرْحِ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا : مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ : قَالَ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ ، وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا فِي الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ حِينَ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ ، وَفِي ذَلِكَ الْقُدُومِ غَزَا حُنَيْنًا ، وَلَكِنْ تَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِنًى : نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا الْحَدِيثَ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ قَالَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ : حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ أَيْ صَادِرًا مِنْ مِنًى إِلَيْهَا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ ، وَيَحْتَمِلُ التَّعَدُّدَ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث