بَاب وُفُودِ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ
بَاب وُفُودِ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ 3889 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ . وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ ، قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ . . بِطُولِهِ .
قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ : وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ وُفُودِ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ وَبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ ) ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ قَدْ خَرَجَ إِلَى ثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ يَدْعُوهُمْ إِلَى نَصْرِهِ ، فَلَمَّا امْتَنَعُوا مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ شَرْحُهُ ، رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ ، فَكَانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ ، وَذَكَرَ بِأَسَانِيدَ مُتَفَرِّقَةٍ أَنَّهُ أَتَى كِنْدَةَ وَبَنِي كَعْبٍ وَبَنِي حُذَيْفَةَ وَبَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَغَيْرَهُمْ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى مَا سَأَلَ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : فَكَانَ فِي تِلْكَ السِّنِينَ - أَيِ الَّتِي قَبْلَ الْهِجْرَةِ - يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ ، وَيُكَلِّمُ كُلَّ شَرِيفِ قَوْمٍ ، لَا يَسْأَلُهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَمْنَعُوهُ ، وَيَقُولُ : لَا أُكْرِهُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ ، بَلْ أُرِيدُ أَنْ تَمْنَعُوا مَنْ يُؤْذِينِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي ، فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ بَلْ يَقُولُونَ : قَوْمُ الرَّجُلِ أَعْلَمُ بِهِ .
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . . الْحَدِيثَ . وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْسِمِ فَيَقُولُ : هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ ؟ فَإِنَّ قُرَيْشًا مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي .
فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَأَجَابَهُ ، ثُمَّ خَشِيَ أَنْ لَا يَتْبَعَهُ قَوْمُهُ فَجَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ : آتِي قَوْمِي فَأُخْبِرُهُمْ ثُمَّ آتِيكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ . قَالَ : نَعَمْ . فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَقد جَاءَ الْأَنْصَارِ فِي رَجَبٍ .
وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ خَرَجَ وَأَنَا مَعَهُ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى مِنًى ، حَتَّى دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْعَرَبِ ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ نَسَّابَةً فَقَالَ : مَنِ الْقَوْمُ ؟ فَقَالُوا : مِنْ رَبِيعَةَ . فَقَالَ : مِنْ أَيِّ رَبِيعَةَ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : مِنَ ذُهْلٍ - فذَكَرُوا حَدِيثًا طَوِيلًا فِي مُرَاجَعَتِهِمْ وَتَوَقُّفِهِمْ أَخِيرًا عَنِ الْإِجَابَةِ - قَالَ : ثُمَّ دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ، وَهُمُ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَنْصَارَ لِكَوْنِهِمْ أَجَابُوهُ إِلَى إِيوَائِهِ وَنَصْرِهِ ، قَالَ : فَمَا نَهَضُوا حَتَّى بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ أَهْلَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى كَانُوا سِتَّةَ نَفَرٍ وَهُمْ : أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ النَّجَّارِيُّ ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ الْعَجْلَانِيُّ ، وَقُطْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ رِئَابٍ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ - وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ - وَعَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رِفَاعَةَ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ .
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ : هُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ ، وَيَزِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ ، وَعُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ ، وَيُقَالُ : كَانَ فِيهِمْ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، وَذَكْوَانُ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ ، قَالَ : لَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : مِنَ الْخَزْرَجِ . قَالَ : أَفَلَا تَجْلِسُونَ أُكَلِّمُكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ .
فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ، وَكَانَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لَهُمْ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ ، وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ ، وَكَانَ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ ، فَكَانُوا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ قَالُوا : إِنَّ نَبِيًّا سَيُبْعَثُ الْآنَ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ نَتَّبِعُهُ ، فَنَقْتُلُكُمْ مَعَهُ ، فَلَمَّا كَلَّمَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَفُوا النَّعْتَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : لَا تَسْبِقُنَا إِلَيْهِ يَهُودُ ، فَآمَنُوا وَصَدَّقُوا ، وَانْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ لِيَدْعُوا قَوْمَهُمْ ، فَلَمَّا أَخْبَرُوهُمْ لَمْ يَبْقَ دُورٌ مِنْ قَوْمِهِمْ إِلَّا وَفِيهَا ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كَانَ الْمَوْسِمُ وَافَاهُ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : أَحَدَهَا : حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ ، ذَكَرَ مِنْهُ طَرَفًا ، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا فِي مَكَانِهِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ . وَعَنْبَسَةُ هُوَ ابْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، وَقَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ يُرِيدُ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُسَاقَ لِعَقِيلٍ لَا لِيُونُسَ ، وَقَوْلُهُ : تَوَاثَقْنَا بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْقَافِ أَيْ وَقَعَ بَيْنَنَا الْمِيثَاقُ عَلَى مَا تَبَايَعْنَا عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ ؛ لِأَنَّ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا بِسَبَبِ أَنَّهَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ نُصِرَ فِيهَا الْإِسْلَامُ ، لَكِنَّ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ كَانَتْ سَبَبًا فِي فُشُوِّ الْإِسْلَامِ ، وَمِنْهَا نَشَأَ مَشْهَدُ بَدْرٍ ، وَقَوْلُهُ : أَذْكَرُ مِنْهَا هُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ بِمَعْنَى الْمَذْكُورِ ، أَيْ أَكْثَرُ ذِكْرًا بِالْفَضْلِ وَشُهْرَةً بَيْنَ النَّاسِ .
قُلْتُ : وَكَانَ كَعْبٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ ، وَقَدْ عَقَدَ ثَالِثَةً كَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ قَبْلُ ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّحَ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ بِطُولِهِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ - وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ الْأَنْصَارِ - حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبًا حَدَّثَهُ ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَايَعَ بِهَا قَالَ : خَرَجْنَا حُجَّاجًا مَعَ مُشْرِكِي قَوْمِنَا وَقَدْ صَلَّيْنَا وَفَقِهْنَا ، وَمَعَنَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُنَا وَكَبِيرُنَا - فَذَكَرَ شَأْنَ صَلَاتِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ - : فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى مَكَّةَ وَلَمْ نَكُنْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ ذَلِكَ ، فسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ : هُوَ مَعَ الْعَبَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَدَخَلْنَا فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ الْبَرَاءُ عَنِ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْحَجِّ ، وَوَاعَدْنَاهُ الْعَقَبَةَ وَمَعَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَالِدُ جَابِرٍ وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ قَبْلُ ، فَعَرَّفْنَاهُ أَمْرَ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ حِينَئِذٍ وَصَارَ مِنَ النُّقَبَاءِ ، قَالَ : فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ الْعَقَبَةِ ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ رَجُلًا ، وَمَعَنَا امْرَأَتَانِ أُمُّ عُمَارَةَ بِنْتُ كَعْبٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنٍ ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيٍّ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلَمَةَ ، قَالَ : فَجَاءَ وَمَعَهُ الْعَبَّاسُ فَتَكَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ ، وَقَدْ مَنَعْنَاهُ وَهُوَ فِي عِزٍّ ، فَإِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنَّكُمْ وَافُونَ لَهُ بِمَا دَعَوْتُمُوهُ إِلَيْهِ وَمَانِعُوهُ مِمَّنْ خَالَفَهُ فَأَنْتُمْ وَذَاكَ ، وَإِلَّا فَمِنَ الْآنِ . قَالَ : فَقُلْنَا : تَكَلَّمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ مَا أَحْبَبْتَ .
فَتَكَلَّمَ ، فَدَعَا إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ وَرَغَّبَ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ : أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ ، قَالَ : فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ فَقَالَ : نَعَمْ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ ، وَأُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ . ثُمَّ قَالَ : أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا .
وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ النُّقَبَاءَ وَهُمْ : أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُبَيْشٍ ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَسَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ ، وَقِيلَ بَدَلَهُ : رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ . وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلنُّقَبَاءِ : أَنْتُمْ كُفَلَاءُ عَلَى قَوْمِكُمْ كَكَفَالَةِ الْحَوَارِيِّينَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ .
قَالُوا : نَعَمْ . وَذَكَرَ أَيْضًا : أَنَّ قُرَيْشًا بَلَغَهُمْ أَمْرُ الْبَيْعَةِ فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ ، فَحَلَفَ الْمُشْرِكُونَ مِنْهُمْ وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ - قِيلَ : كَانُوا خَمْسَمِائَةِ نَفْسٍ - أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا بِشَيْءٍ مِمَّا جَرَى . الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ جَابِرٍ .