حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمْرَةً فَلَاكَهَا ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ ، فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْمَعْنَى ، هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ وَعَنْ خَالَتِهِ عَائِشَةَ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ كَمَا تَرَى ، وَفِي رِوَايَةِ أَسْمَاءَ زِيَادَةٌ تَخْتَصُّ بِهَا ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ مُتَابِعًا وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمُعَلَّقَةُ الَّتِي فَرَغْنَا مِنْهَا ، وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مُتَابِعًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ هِشَامٍ مُخْتَصَرًا نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ هِشَامٍ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّهِ وَخَالَتِهِ ، وَلَفْظُهُ عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ قَالَا : خَرَجَتْ أَسْمَاءُ حِينَ هَاجَرَتْ وَهِيَ حُبْلَى بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَتْ : فَقَدِمْتُ قُبَاءَ فَنُفِسْتُ بِهِ ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُحَنِّكَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَمَكَثْنَا سَاعَةً نَلْتَمِسُهَا قَبْلَ أَنْ نَجِدَهَا فَمَضَغَهَا . . الْحَدِيثَ ، فَهَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ الْبَيَانُ أَنَّهُ عِنْدَ عُرْوَةَ عَنْهُمَا جَمِيعًا ، وَزَادَ فِي آخِرِ هَذَا الطَّرِيقِ وَسَمَّاهُ عَبْدُ اللَّهِ ، ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ لِيُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ الزُّبَيْرُ ، فَتَبَسَّمَ وَبَايَعَهُ .

وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَأَحْضَرَ زَوْجَتَهُ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَبِنْتَيْهِ فَاطِمَةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ وَأُمَّ أَيْمَنَ زَوْجَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَابْنَهَا أُسَامَةَ ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ أُمُّهُ أُمُّ رُومَانَ وَأُخْتَاهُ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ ، فَقَدِمُوا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْنِي مَسْجِدَهُ ، وَمَجْمُوعُ هَذَا مَعَ قَوْلِهَا فَوَلَدَتْهُ بِقُبَاءَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وُلِدَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( أَتَوْا بِهِ ) . يُؤْخَذُ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ أُمَّهُ هِيَ الَّتِي أَتَتْ بِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا غَيْرُهَا كَزَوْجِهَا أَوْ أُخْتِهَا .

قَوْلُهُ : ( فَلَاكَهَا ) أَيْ مَضَغَهَا . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : ظَاهِرُهُ أَنَّ اللَّوْكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي فِيهِ ، وَالَّذِي عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ اللَّوْكَ فِي الْفَمِ . قُلْتُ : وَهُوَ فَهْمٌ عَجِيبٌ ، فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ : فِي فِيهِ يَعُودُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ أَيْ لَاكَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي فَمِهِ ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِي ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث