بَاب إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ سِتُّ مِائَةِ سَنَةٍ . قَوْلُهُ : ( فَتْرَةً بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ ) وَالْمُرَادُ بِالْفَتْرَةِ الْمُدَّةُ الَّتِي لَا يُبْعَثُ فِيهَا رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُنَبَّأَ فِيهَا مَنْ يَدْعُو إِلَى شَرِيعَةِ الرَّسُولِ الْأَخِير ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ هَذَا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ مَنْقُولٌ ، فَعَنْ قَتَادَةَ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتِّينَ سَنَةً أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ ، وَعَنِ الْكَلْبِيِّ خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ : أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ . وَوَجْهُ تَعَلُّقِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِإِسْلَامِ سَلْمَانَ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي سِيَاقِ قِصَّتِهِ مَا هِيَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ فِي الصَّحِيحِ ، وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُ بَعْضِهَا صَالِحًا ، وَأَمَّا أَحَادِيثُ الْبَابِ فَمُحَصَّلُهَا أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ أَنْ تَدَاوَلَهُ جَمَاعَةٌ بِالرِّقِّ ، وَبَعْدَ أَنْ هَاجَرَ مِنْ وَطَنِهِ وَغَابَ عَنْهُ هَذِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ حَتَّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ طَوْعًا .
( خَاتِمَةٌ ) اشْتَمَلَتْ أَحَادِيثُ الْمَبْعَثِ وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْهِجْرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، الْمَوْصُولُ مِنْهَا مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ وَالْبَقِيَّةُ مُعَلَّقَاتٌ وَمُتَابَعَاتٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ خَبَّابٍ لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُمْشَطُ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي أَشَدِّ مَا صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ آذَنَتْ بِالْجِنِّ شَجَرَةٌ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي إِسْلَامِ عُمَرَ ، وَحَدِيثِ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ ، وَحَدِيثِ عُمَرَ يَا جَلِيحْ ، وَحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فِي إِسْلَامِهِ ، وَحَدِيثِ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ فِي الْخَمِيصَةِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا وَحَدِيثِ جَابِرٍ شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَةَ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَحَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ لَقِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَكْبٍ كَانُوا تُجَّارًا الْحَدِيثَ فِي الْهِجْرَةِ ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ وَفِيهِ قِصَّةُ سُرَاقَةَ وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَحَدِيثِ عُمَرَ مَعَ أَبِي مُوسَى فِي ذِكْرِ الْهِجْرَةِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَيْعَةِ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ وَفِيهِ الشِّعْرُ ، وَحَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي أَوَّلِ مِنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَحَدِيثِ سَهْلٍ مَا عَدُّوا مِنَ بعثِ وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ وَأَحَادِيثِ سَلْمَانَ الثَّلَاثَةِ فِي إِسْلَامِهِ ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَرْبَعَةُ آثَارٍ أَوْ خَمْسَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .