بَاب مَاتَ أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا وَكَانَ بَدْرِيًّا
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ - وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ - كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا ، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( إنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ ) هُوَ ابْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الَّذِي تَقَدَّمَ صِفَةُ قَتْلِ وَالِدِهِ قَرِيبًا .
وَقَوْلُهُ : ( تَبَنَّى سَالِمًا ) أَيِ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ فَإِنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ صَارَ يُدْعَى مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَقَدْ شَهِدَ سَالِمٌ بَدْرًا مَعَ مَوْلَاهُ الْمَذْكُورِ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَالِدُ هِنْدٍ قُتِلَ مَعَ أَبِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَسُمِّيَتْ هِنْدٌ هَذِهِ بِاسْمِ عَمَّتِهَا هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ ، قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ : رَوَاهُ يُونُسُ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَشُعَيْبٌ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالُوا : هِنْدٌ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْهُ فَقَالَ : فَاطِمَةُ وَاقْتَصَرَ أَبُو عُمَرَ فِي الصَّحَابَةِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ فَلَمْ يُتَرْجِمْ لِهِنْدِ بِنْتِ الْوَلِيدِ ، وَلَا ذَكَرَهَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الصَّحَابَةِ . وَوَقَعَ عِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ عُتْبَةَ ، فَإِمَّا نَسَبَهَا لِجَدِّهَا وَإِمَّا كَانَتْ لِهِنْدٍ أُخْتٌ اسْمُهَا فَاطِمَةُ . وَحَكَى أَبُو عُمَرَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ اسْمَ جَدِّ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ الْمُغِيرَةُ ، فَإِنْ ثَبَتَ فَلَيْسَتْ هِيَ بِنْتَ أَخِي أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ بِنْتَ أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ لَهَا اسْمَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ) هِيَ ثُبَيْتَةُ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ مُصَغَّرٌ بِنْتُ يَعَارِ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَهِيَ نِسْبَةٌ مَجَازِيَّةٌ بِاعْتِبَارِ مُلَازَمَتِهِ لَهُ ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَوْلَى الْأَنْصَارِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَالْمُرَادُ يَزِيدُ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ ، وَسَهْلَةُ هِيَ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو زَوْجُ أَبِي حُذَيْفَةَ . وَقَوْلُهُ : فَذَكَرَ الْحَدِيثَ سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .