حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَاتَ أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا وَكَانَ بَدْرِيًّا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ مَعْقِلٍ : أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ : إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . الْحَدِيثُ التَّاسِعُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ) هُوَ الْمَكِّيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ، ثِقَةٌ مَشْهُورٌ ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ .

قَوْلُهُ : ( أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ) أَيْ بَلَغَ مُنْتَهَاهُ مِنَ الرِّوَايَةِ وَتَمَامِ السِّيَاقِ فَنَفَذَ فِيهِ ، كَقَوْلِكَ : أَنَفَذْتُ السَّهْمَ أَيْ رَمَيْتُ بِهِ فَأَصَبْتُ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : أَنْفَذَهُ لَنَا أَيْ أَرْسَلَهُ ، فَكَأَنَّهُ حَمَلَهُ عَنْهُ مُكَاتَبَةً أَوْ إِجَازَةً . وَابْنُ الْأَصْبِهَانِيِّ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ سَمِعَهُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، ثُمَّ أَخَذَهُ عَالِيًا بِدَرَجَتَيْنِ عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ . قَوْلُهُ : ( كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ) أَيِ الْأَنْصَارِيِّ .

قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : لَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا ) كَذَا فِي الْأُصُولِ لَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ التَّكْبِيرِ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَ فِيهِ : كَبَّرَ خَمْسًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْبَرْقَانِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ : سِتًّا وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَوْرَدَهُ بِلَفْظِ خَمْسًا زَادَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ : إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَقَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ لِمَنْ شَهِدَهَا فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَهُمْ أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ ، وَعَنْ بَعْضِهِمُ التَّكْبِيرُ خَمْسٌ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّ أَنَسًا قَالَ : إِنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثٌ ، وَإِنَّ الْأُولَى لِلِاسْتِفْتَاحِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا أنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا ، حَتَّى مَاتَ النَّجَاشِيُّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ، وَثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَرْبَعٍ ، وَلَا نَعْلَمُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مَنْ قَالَ بِخَمْسٍ إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى ، انْتَهَى . وَفِي الْمَبْسُوطِ لِلْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِي يُونُسَ مِثْلُهُ .

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ خِلَافٌ ثُمَّ انْقَرَضَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ أَرْبَعٌ ، لَكِنْ لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ إِنْ كَانَ نَاسِيًا ، وَكَذَا إِنْ كَانَ عَامِدًا عَلَى الصَّحِيحِ ، ولَكِنْ لَا يُتَابِعُهُ الْمَأْمُومُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث