بَاب مَاتَ أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا وَكَانَ بَدْرِيًّا
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا ، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيِّ ) أَيِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا كَانَ حَلِيفًا لَهُمْ ، وَوَصَفَهُ بِكَوْنِهِ أَكْبَرَ مِنْهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَقِيَهُ الزُّهْرِيُّ مِنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا ) هُوَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْمُزَنِيُّ ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ وَأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ سَبَقَ بِالْهِجْرَةِ .
قَوْلُهُ : ( أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ ) أَيِ ابْنَ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ الْجُمَحِيَّ ، وَهُوَ أَخُو عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ أَحَدِ السَّابِقِينَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ الْقِصَّةَ لِكَوْنِهَا مَوْقُوفَةً لَيْسَتْ عَلَى شَرْطِهِ ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ ذِكْرُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَطْ ، وَقَدْ أَوْرَدَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَزَادَ فَقَدِمَ الْجَارُودُ الْعَقَدِيُّ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ : إِنَّ قُدَامَةَ سَكِرَ ، فَقَالَ : مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ ؟ فَقَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَشَهِدَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَآهُ سَكْرَانَ يَقِيءُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى قُدَامَةَ ، فَقَالَ لَهُ الْجَارُودِيُّ : أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَخَصْمٌ أَنْتَ أَمْ شَاهِدٌ ؟ فَصَمَتَ ، ثُمَّ عَاوَدَهُ فَقَالَ : لَتُمْسِكَنَّ أَوْ لَأَسُوءنَّكَ . فَقَالَ : لَيْسَ فِي الْحَقِّ أَنْ يَشْرَبَ ابْنِ عَمِّكَ وَتَسُوءُنِي .
فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى زَوْجَتِهِ هِنْدِ بِنْتِ الْوَلِيدِ فَشَهِدَتْ عَلَى زَوْجِهَا ، فَقَالَ عُمَرُ ، لِقُدَامَةَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَحُدَّكَ . فَقَالَ : لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الْآيَةَ . فَقَالَ : أَخْطَأْتَ التَّأْوِيلَ ، فَإِنَّ بَقِيَّةَ الْآيَةِ إِذَا مَا اتَّقَوْا فَإِنَّكَ إِذَا اتَّقَيْتَ اجْتَنَبْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ ، فَغَاضَبَهُ قُدَامَةُ ، ثُمَّ حَجَّا جَمِيعًا ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ مِنْ نَوْمِهِ فَزِعًا فَقَالَ : عَجِّلُوا بِقُدَامَةَ ، أَتَانِي آتٍ فَقَالَ : صَالِحْ قُدَامَةَ فَإِنَّهُ أَخُوكَ ، فَاصْطَلَحَا .
الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ .