---
title: 'حديث: 4043 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، ع… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/350742'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/350742'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 350742
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 4043 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، ع… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 4043 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ ، وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا مِنْ الرُّمَاةِ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ ، وَقَالَ : لَا تَبْرَحُوا إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا ، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا ، حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ ، رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ فَأَخَذُوا يَقُولُونَ : الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَبْرَحُوا فَأَبَوْا ، فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ ، فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلًا . وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ؟ فَقَالَ : لَا تُجِبُوهُ ، فَقَالَ : أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ قَالَ : لَا تُجبُوهُ ، فَقَالَ : أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا ، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَأَجَابُوا ، فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ ، فَقَالَ : كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : اعْلُ هُبَلُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجِيبُوهُ ، قَالُوا : مَا نَقُولُ ؟ قَالَ : قُولُوا : اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجِيبُوهُ . قَالُوا : مَا نَقُولُ ؟ قَالَ : قُولُوا : اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ، وَتَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْبَرَاءِ ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ فِي الْجِهَادِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ . قَوْلُهُ : ( لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمئِذٍ ) فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ . قَوْلُهُ : ( الرُّمَاةُ ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ : وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا . وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَوَقَعَ فِي الْهَدْيِ أَنَّ الْخَمْسِينَ عَدَدُ الْفَرَسَانِ يَوْمَئِذٍ ، وَهُوَ غَلَطٌ بَيِّنٌ ، وَقَدْ جَزَمَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي أُحُدٍ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْلِ . وَوَقَعَ عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ : كَانَ مَعَهُمْ فَرَسٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَرَسٌ لِأَبِي بُرْدَةَ . قَوْلُهُ : ( وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ : عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : انْضَحُوا الْخَيْلَ عَنَّا بِالنَّبْلِ لَا يَأْتُونَا مِنْ خَلْفِنَا . قَوْلُهُ : ( لَا تَبْرَحُوا ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ : حَتَّى أُرْسِلَ لَكُمْ . قَوْلُهُ : ( وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ : وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عن أَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَالْحَاكِمِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَهُمْ فِي مَوْضِعٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : احْمُوا ظُهُورَنَا ، فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ فَلَا تَنْصُرُونَا ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا فَلَا تُشْرِكُونَا . قَوْلُهُ : ( رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا دَالٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ أُخْرَى سَاكِنَةٌ ، أَيْ : يُسْرِعْنَ الْمَشْيَ ، يُقَالُ : اشْتَدَّ إِذَا أَسْرَعَ ، وَكَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ ، وَلَهُ هُنَا : يُسْنِدْنَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ مَكْسُورَةٌ ، وَدَالٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ يَصْعَدْنَ ، يُقَالُ : أَسْنَدَ فِي الْجَبَلِ يُسْنِدُ إِذَا صَعِدَ ، وَلِلْبَاقِينَ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ : يَشْدُدْنَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ . قَالَ عِيَاضٌ : وَوَقَعَ لِلْقَابِسِيِّ فِي الْجِهَادِ : يَشْتَدِدْنَ ، وَكَذَا لِابْنِ السَّكَنِ فِيهِ وَفِي الْفَضَائِلِ ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَالنَّسَفِيِّ : يَشْتَدُّونَ بِمُعْجَمَةٍ وَدَالٍ وَاحِدَةٍ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ : يَسْتَنِدُونَ ، وَلِرَفِيقِهِ : يَشُدُّونَ ، وَكُلُّهُ بِمَعْنًى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجُوا مَعَهُمْ بِالنِّسَاءِ لِأَجْلِ الْحَفِيظَةِ وَالثَّبَاتِ ، وَسَمَّى ابْنُ إِسْحَاقَ النِّسَاءَ الْمَذْكُورَاتِ ، وَهُنَّ : هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ خَرَجَتْ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ مَعَ زَوْجِهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مَعَ زَوْجِهَا الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَبَرْزَةُ بِنْتُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّةُ مَعَ زَوْجِهَا صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَهِيَ وَالِدَةُ ابْنِ صَفْوَانَ ، وَرَيْطَةُ بِنْتُ شَيْبَةَ السَّهْمِيَّةُ مَعَ زَوْجِهَا عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَهِيَ وَالِدَةُ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسُلَافَةُ بِنْتُ سَعْدٍ مَعَ زَوْجِهَا طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْحَجَبِيِّ ، وَخِنَاسُ بِنْتُ مَالِكٍ وَالِدَةُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍة ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ بْنِ كِنَانَةَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : كَانَ النِّسَاءُ اللَّاتِي خَرَجْنَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً . قَوْلُهُ : ( رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ ) جَمْعُ سَاقٍ ، أَيْ : لِيُعِينَهُنَّ ذَلِكَ عَلَى سُرْعَةِ الْهَرَبِ . وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنْظُرُ إِلَى خَذِمِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ وَصَوَاحِبَاتِهَا مُشَمِّرَاتٍ هَوَارِبَ مَا دُونَ إِحْدَاهُنَّ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، إِذْ مَالَتِ الرُّمَاةُ إِلَى الْعَسْكَرِ حَتَّى كَشَفَ الْقَوْمُ عَنْهُ وَخَلَّوْا ظَهْرَنَا لِلْجَبَلِ ، فَأُتِينَا مِنْ خَلْفِنَا ، وَصَرَخَ صَارِخٌ . أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ، فَانْكَفَأْنَا وَانْكَفَأَ عَلَيْنَا الْقَوْمُ بَعْدَ أَنْ أَصَبْنَا أَصْحَابَ لِوَائِهِمْ حَتَّى مَا يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ . قَوْلُهُ : ( فَأَخَذُوا يَقُولُونَ : الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ : عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا تَبْرَحُوا ، فَأَبَوْا ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ : الْغَنِيمَةَ - أَيْ يَوْمَ الْغَنِيمَةِ - ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ ، فَمَا تَنْتَظِرُونَ ، وَزَادَ : فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ : أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالُوا : وَاللَّهِ لنأتين النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَلَمَّا غَنِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَاحُوا عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ انْكَفَتِ الرُّمَاةُ جَمِيعًا فَدَخَلُوا فِي الْعَسْكَرِ يَنْتَهِبُونَ ، وَقَدِ الْتَفَّتْ صُفُوفُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُمْ هَكَذَا - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - فَلَمَّا أَخَلَّتِ الرُّمَاةُ تِلْكَ الْخَلَّةَ الَّتِي كَانُوا فِيهَا دَخَلَتِ الْخَيْلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى الصَّحَابَةِ ، فَضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَالْتَبَسُوا ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ ، قَدْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ حَتَّى قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ تِسْعَةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ، وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً نَحْوَ الْجَبَلِ ، وَصَاحَ الشَّيْطَانُ : قُتِلَ مُحَمَّدٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ فَلَمَّا أَتَوْهُمْ بِالْمُثَنَّاةِ ، وَقَوْلُهُ : صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ ، أَيْ : تَحَيَّرُوا فَلَمْ يَدْرُوا أَيْنَ يَتَوَجَّهُونَ . وَزَادَ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَتِهِ : فَذَلِكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ مُرْسَلَةٍ أَنَّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَسَأَذْكُرُهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ السَّابِعِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ . وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا وَلَّى النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَفِيهِمْ طَلْحَةُ الْحَدِيثَ . وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : تَفَرَّقَ الصَّحَابَةُ : فَدَخَلَ بَعْضُهُمْ الْمَدِينَةَ ، وَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ الْجَبَلِ ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو النَّاسَ إِلَى اللَّهِ ، فَرَمَاهُ ابْنُ قَمِئَةَ بِحَجَرٍ فَكَسَرَ أَنْفَهُ وَرَبَاعِيَتَهُ ، وَشَجَّهُ فِي وَجْهِهِ فَأَثْقَلَهُ فَتَرَاجَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثُونَ رَجُلًا فَجَعَلُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ . فَحَمَلَهُ مِنْهُ طَلْحَةُ ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، فَرُمِيَ طَلْحَةُ بِسَهْمٍ وَيَبِسَتْ يَدُهُ . وَقَالَ بَعْضُ مَنْ فَرَّ إِلَى الْجَبَلِ : لَيْتَ لَنَا رَسُولًا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَسْتَأْمِنُ لَنَا مِنْ أَبِي سُفْيَانَ ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : يَا قَوْمُ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قُتِلَ فَرَبُّ مُحَمَّدٍ لَمْ يُقْتَلْ ، فَقَاتِلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا . وَقَصَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَبَلَ فَأَرَادَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يَرْمِيَهُ بِسَهْمٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَنَا رَسُولُ اللَّهِ . فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ فَرِحُوا بِهِ وَاجْتَمَعُوا حَوْلَهُ وَتَرَاجَعَ النَّاسُ . وَسَيَأْتِي فِي بَابٍ مُفْرَدٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَنْ شَجَّ وَجْهَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . قَوْلُهُ : ( فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلًا ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ : فَأَصَابُوا مِنْهَا ، أَيْ : مِنْ طَائِفَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فَأَصَابُوا مِنَّا وَهِيَ أَوْجَهُ . وَزَادَ زُهَيْرٌ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي الضُّحَى قَالَ : قُتِلَ يَوْمَئِذٍ - يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ - سَبْعُونَ : أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَمْزَةُ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ ، وَشَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَسَائِرُهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ . قُلْتُ : وَبِهَذَا جَزَمَ الْوَاقِدِيُّ . وَفِي كَلَامِ ابْنِ سَعْدٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ . وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ ، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ ، وَكَانَ الْخَامِسُ سَعْدَ مَوْلَى حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ . وَالسَّادِسُ يُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، وَذَكَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ . وَعَنْ مَالِكٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ خَاصَّةً أَحَدٌ وَسَبْعُونَ ، وَسَرَدَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ أَسْمَاءَهُمْ ، فَبَلَغُوا سِتَّةً وَتِسْعِينَ ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَحَدَ عَشَرَ ، وَسَائِرُهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ ، مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالزِّيَادَةُ مِنْ عِنْدِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَوْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ أَوْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ . ثُمَّ ذَكَرَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَنِ الدِّمْيَاطِيِّ أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً ، قَالَ : فَزَادُوا عَنِ الْمِائَةِ . قَالَ الْيَعْمُرِيُّ : قَدْ وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا أَنَّهَا نَزَلَتْ تَسْلِيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ عَمَّنْ أُصِيبَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَإِنَّهُمْ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعِينَ قَتِيلًا وَسَبْعِينَ أَسِيرًا فِي عَدَدِ مَنْ قُتِلَ . قَالَ الْيَعْمُرِيُّ : إِنْ ثَبَتَتْ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ نَاشِئَةٌ عَنِ الْخِلَافِ فِي التَّفْصِيلِ . قُلْتُ : وَهُوَ الَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، وَالْحَدِيثَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ جِبْرِيلَ هَبَطَ ، فَقَالَ : خَيِّرْهُمْ فِي أُسَارَى بَدْرٍ مِنَ الْقَتْلِ أَوِ الْفِدَاءِ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ مِنْ قَابِلٍ مِثْلُهُمْ ، قَالُوا : الْفِدَاءُ وَيُقْتَلُ مِنَّا . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ . وَرَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ مُرْسَلًا . قُلْتُ : وَرَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ ، وَوَصَلَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، قَالَ الْيَعْمُرِيُّ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ خَاصَّةً ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ . قُلْتُ : وَكَأَنَّ الْخِطَابَ بِقَوْلِهِ : أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ لِلْأَنْصَارِ خَاصَّةً ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَنَسٍ : أُصِيبَ مِنَّا يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ بِمَعْنَاهُ . قَوْلُهُ : ( وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ ) أَيِ ابْنُ حَرْبٍ ، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ) زَادَ زُهَيْرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : لَا تُجِيبُوهُ ) وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ ، أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ، أَيْنَ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : أَلَا أُجِيبُهُ ؟ قَالَ : بَلَى وَكَأَنَّهُ نَهَى عَنْ إِجَابَتِهِ فِي الْأُولَى وَأَذِنَ فِيهَا فِي الثَّالِثَةِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ : ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا . قَوْلُهُ : ( أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ ) زَادَ زُهَيْرٌ : إِنَّ الَّذِي عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ . قَوْلُهُ : ( اعْلُ هُبَلْ ) . فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ : ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ : اعْلُ هُبَلْ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : اعْلُ هُبَلْ ، أَيْ : ظَهَرَ دِينُكَ . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ . مَعْنَاهُ زَادَ عُلُوًّا . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : مَا مَعْنَى اعْلُ وَلَا عُلُوَّ فِي هُبَلٍ ؟ فَالْجَوَابُ هُوَ بِمَعْنَى الْعُلَا ، أَوِ الْمُرَادُ أَعْلَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ا هـ . وَزَادَ زُهَيْرٌ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْأَيَّامُ دُوَلٌ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ : أَنْعَمَتَ فَعَالٌ أنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ ا هـ . وَفَعَالً بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ ، قَالُوا : مَعْنَاهُ أَنْعَمْتِ الْأَزْلَامُ ، وَكَانَ اسْتَقْسَمَ بِهَا حِينَ خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ . وَوَقَعَ فِي خَبَرِ السُّدِّيِّ عندَ الطَّبَرَانِيِّ : اعْلُ هُبَلُ ، حَنْظَلَةُ بِحَنْظَلَةٍ ، وَيَوْمَ أُحُدٍ بِيَوْمِ بَدْرٍ . وَقَدِ اسْتَمَرَّ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى اعْتِقَادِ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لِهِرَقْلَ لَمَّا سَأَلَهُ كَيْفَ كَانَ حَرْبُكُمْ مَعَهُ - أَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ ، وَقَدْ أَقَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا سُفْيَانَ عَلَى ذَلِكَ ، بَلْ نَطَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ : الْحَرْبُ سِجَالٌ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ بَعْدَ قَوْلِهِ : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ بِالِاتِّفَاقِ . وَالْقَرْحُ الْجُرْحُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا صَعِدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَبَلَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : الْحَرْبُ سِجَالٌ - فَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ عُمَرُ : لَا سَوَاءَ ، قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتَلَاكُمْ فِي النَّارِ . قَالَ : إِنَّكُمْ لَتَزْعُمُونَ ذَلِكَ ، لَقَدْ خِبْنَا إِذًا وَخَسِرْنَا . قَوْلُهُ : ( وَتَجِدُونَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَسَتَجِدُونَ . قَوْلُهُ : ( مُثْلَةً ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَيَجُوزُ فَتْحُ أَوَّلِهِ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : مَثَّلَ بِالْقَتِيلِ إِذَا جَدَعَهُ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ : خَرَجَتْ هِنْدُ وَالنِّسْوَةُ مَعَهَا يُمَثِّلْنَ بِالْقَتْلَى ، يَجْدَعْنَ الْآذَانَ وَالْأُنُفَ ، حَتَّى اتَّخَذَتْ هِنْدُ مِنْ ذَلِكَ حُزَمًا وَقَلَائِدَ ، وَأَعْطَتْ حُزَمَهَا وَقَلَائِدَهَا - أَيِ اللَّائِي كُنَّ عَلَيْهَا - لِوَحْشِيٍّ جَزَاءً لَهُ عَلَى قَتْلِ حَمْزَةَ ، وَبَقَرَتْ عَنْ كَبِدِ حَمْزَةَ فَلَاكَتْهَا فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُسِيغَهَا فَلَفَظَتْهَا . قَوْلُهُ : ( لَمْ آمُرْ بِهَا ، وَلَمْ تَسُؤْنِي ) أَيْ لَمْ أَكْرَهْهَا وَإِنْ كَانَ وُقُوعُهَا بِغَيْرِ أَمْرِي . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ رَأْيِ سَرَاتِنَا ، أَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ : أَمَّا إِنَّهُ كَانَ لَمْ يَكْرَهْهُ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ : وَاللَّهِ مَا رَضِيتُ وَمَا سَخِطْتُ ، وَمَا نَهَيْتُ وَمَا أَمَرْتُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ مَنْزِلَةُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُصُوصِيَّتُهُمَا بِهِ بِحَيْثُ كَانَ أَعْدَاؤُهُ لَا يَعْرِفُونَ بِذَلِكَ غَيْرَهُمَا ، إِذْ لَمْ يَسْأَلْ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ غَيْرِهِمَا . وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَذَكَّرَ نِعْمَة اللَّهِ وَيَعْتَرِفَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ أَدَاءِ شُكْرِهَا . وَفِيهِ شُؤْمُ ارْتِكَابِ النَّهْيِ ، وَأَنَّهُ يَعُمُّ ضَرَرُهُ مَنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَأَنَّ مَنْ آثَرَ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِأَمْرِ آخِرَتِهِ وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ دُنْيَاهُ . وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذِهِ الْكَائِنَةِ أَخْذُ الصَّحَابَةِ الْحَذَرَ مِنَ الْعَوْدِ إِلَى مِثْلِهَا ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي الطَّاعَةِ ، وَالتَّحَرُّزَ مِنَ الْعَدُوِّ الَّذِينَ كَانُوا يُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ مِنْهُمْ وَلَيْسُوا مِنْهُمْ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ أَيْضًا وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ إِلَى أَنْ قَالَ : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ وَقَالَ : مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/350742

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
