بَاب إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ
، 4061 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُعْتَمِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ ، وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِيهِمَا . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُعْتَمِرٍ ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ، وَقَوْلُهُ : زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ يَعْنِي النَّهْدِيَّ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ . قَوْلُهُ : ( فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ : فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَهُوَ أَبْيَنُ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْضِ يَوْمُ أُحُدٍ ، وَقَوْلُهُ : الَّذِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الَّتِي وَقَوْلُهُ : غَيْرُ طَلْحَةَ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَقَوْلُهُ : عَنْ حَدِيثِهِمَا يُرِيدُ أَنَّهُمَا حَدَّثَا أَبَا عُثْمَانَ بِذَلِكَ .
وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ منِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعْتَمِرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : قَالَ سُلَيْمَانُ : فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ : وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : عَنْ حَدِيثِهِمَا وَهَذَا قَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ أَنَّ الْمِقْدَادَ كَانَ مِمَّنْ بَقِيَ مَعَهُ ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمِقْدَادَ إِنَّمَا حَضَرَ بَعْدَ تِلْكَ الْجَوْلَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ انْفِرَادُهُمَا عَنْهُ فِي بَعْضِ الْمَقَامَاتِ ، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أُفْرِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّجُلَيْنِ طَلْحَةُ ، وَسَعْدٌ ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَصْرِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ تَخْصِيصُهُ بِالْمُهَاجِرِينَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَبْقَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُ هَذَيْنِ ، وَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى مَا أَوَّلْتُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ، وَأَنَّهُمْ تَفَرَّقُوا فِي الْقِتَالِ ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْهَزِيمَةُ فِيمَنِ انْهَزَمَ وَصَاحَ الشَّيْطَانُ : قُتِلَ مُحَمَّدٌ ، اشْتَغَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِهَمِّهِ وَالذَّبِّ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ، ثُمَّ عَرَفُوا عَنْ قُرْبٍ بِبَقَائِهِ ، فَتَرَاجَعُوا إِلَيْهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَنْدُبُهُمْ إِلَى الْقِتَالِ فَيَشْتَغِلُونَ بِهِ . وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ : مَالَ الرُّمَاةُ يَوْمَ أُحُدٍ يُرِيدُونَ النَّهْبَ ، فَأُتِينَا مِنْ وَرَائِنَا ، وَصَرَخَ صَارِخٌ : أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ، فَانْكَفَأْنَا رَاجِعِينَ ، وَانْكَفَأَ الْقَوْمُ عَلَيْنَا وَسَمَّى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ جُمْلَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ بَقُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ زِيَادَ بْنَ السَّكَنِ - قَالَ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عُمَارَةُ بْنُ السَّكَنِ - فِي خَمْسَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَعِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ مِنْ مُرْسَلِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ تَفَرَّقُوا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى بَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَلِلنَّسَائِيِّ ، وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ ، وَبَقِيَ مَعَهُ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَطَلْحَةُ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَهُوَ كَحَدِيثِ أَنَسٍ ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ أَرْبَعَةٍ ، فَلَعَلَّهُمْ جَاءُوا بَعْدَ ذَلِكَ . وَعِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ ثَبَتَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا : سَبْعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَسَبْعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّ سَعْدًا جَاءَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي قَدَّمْتُهُ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ ، وَأَنَّ الْمَذْكُور مِنَ الْأَنْصَارِ اسْتُشْهِدُوا كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، فَإِنَّ فِيهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَذَكَرَ أَنَّ الْمَذْكُورِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ اسْتُشْهِدُوا كُلُّهُمْ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ طَلْحَةَ ، وَسَعْدٌ ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُمْ مَنْ جَاءَ .
وَأَمَّا الْمِقْدَادُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَمَرَّ مُشْتَغِلًا بِالْقِتَالِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا جَرَى لَطِلْحَةَ بَعْدَ هَذَا ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي أَنَّهُ ثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ سَبْعَةٌ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعَلِيٌّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَسَعْدٌ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَمِنَ الْأَنْصَارِ أَبُو دُجَانَةَ ، وَالْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَقِيلَ : إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ بَدَلَ الْآخِرَيْنِ ، وَإِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُمْ ثَبَتُوا فِي الْجُمْلَةِ ، وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلًا فَأَوَّلًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ .