حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب غَزْوَةِ الرَّجِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ - يُقَالُ لَهُمْ : الْقُرَّاءُ - فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ عِنْدَ بِئْرٍ - يُقَالُ لَهَا : بِئْرُ مَعُونَةَ - فَقَالَ الْقَوْمُ وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا ، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَتَلُوهُمْ فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ : قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنْ الْقُنُوتِ : أَبَعْدَ الرُّكُوعِ أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنْ الْقِرَاءَةِ ؟ قَالَ : لَا . بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنْ الْقِرَاءَةِ . قَوْلُهُ : ( بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ ) فَسَّرَ قَتَادَةُ الْحَاجَةَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا بِقَوْلِهِ : إنَّ رِعْلًا وَغَيْرَهُمُ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَدُوٍّ فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لِحْيَانَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا ، وَاسْتَمَدُّوا عَلَى قَوْمِهِمْ .

وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ رِوَايَةُ قَتَادَةَ وَهَمٌ ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَمِدُّوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا الَّذِي اسْتَمَدَّهُمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . وَلَا مَانِعَ أَنْ يَسْتَمِدُّوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الظَّاهِرِ ، وَيَكُونَ قَصْدُهُمُ الْغَدْرُ بِهِمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ اسْتَمَدُّوا غَيْرَ الَّذِينَ اسْتَمَدَّهُمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ آخِرَ الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَقْوَامًا إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اسْتِمْدَادُهُمْ لَهُمْ لِقِتَالِ عَدُوٍّ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ .

وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ قَالَ : قَدِمَ أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ الْمَعْرُوفُ بِمُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يُبْعِدْ ، وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، لَوْ بَعَثْتَ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَى أَهْلِ نَجْدٍ رَجَوْتُ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ وَأَنَا جَارٌ لَهُمْ . فَبَعَثَ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْهُمِ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةَ ، وَحَرَامُ بْنُ مِلْحَانِ ، وَرَافِعُ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ ، وَعُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَرِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ نَحْوَهُ ، لَكِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَذْكُورِينَ . وَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ كَعْبِ ، وَوَصَلَهَا أَيْضًا ابْنُ عَائِذٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكِنْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ مُخْتَصَرًا .

وَلَمْ يُسَمِّ أَبَا بَرَاءٍ ، بَلْ قَالَ : إِنَّ نَاسًا وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ بِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ كَانُوا رُؤَسَاءَ ، وَبَقِيَّةَ الْعِدَّةِ أَتْبَاعًا . وَوَهَمَ مَنْ قَالَ : كَانُوا ثَلَاثِينَ فَقَطْ . وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ أَسَرَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِمُرْسَلِ ابْنِ إِسْحَاقَ .

قَوْلُهُ : ( يُقَالُ لَهُمْ : الْقُرَّاءُ ) قَدْ بَيَّنَ قَتَادَةُ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ ، وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ : وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ ، وَيَتَدَارَسُونَ الْقُرْآنَ بِاللَّيْلِ وَيَتَعَلَّمُونَ . قَوْلُهُ : ( فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ : تَثْنِيَةُ حَيٍّ ، أَيْ : جَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث