حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب غَزْوَةِ الرَّجِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : استأذن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى ، فَقَالَ لَهُ : أَقِمْ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنِّي لَأَرْجُو ذَلِكَ . قَالَتْ : فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ .

فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا فَنَادَاهُ فَقَالَ : أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ . فَقَالَ : أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةَ .

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصُّحْبَةَ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ ، فَأَعْطَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَاهُمَا - وَهِيَ الْجَدْعَاءُ - فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ وَهُوَ بِثَوْرٍ فَتَوَارَيَا فِيهِ فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لِأُمِّهَا ، وَكَانَتْ لِأَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ ، وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ، ثُمَّ يَسْرَحُ فَلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّعَاءِ فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ . فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ .

وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ : مَنْ هَذَا فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ : هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ فَقَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ ، ثُمَّ وُضِعَ . فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقَالَ : إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا ، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ فَقَالُوا : رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا ، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ ، وَأُصِيبَ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ عُرْوَةُ بْنُ أَسْماءَ بْنِ الصَّلْتِ فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ ) يَعْنِي فِي الْهِجْرَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى بِطُولِهِ فِي أَبْوَابِ الْهِجْرَةِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِنْهُ هَهُنَا هَذِهِ الْقِطْعَةَ مِنْ أَجْلِ ذِكْرِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ لِيُنَبِّهَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ .

قَوْلُهُ فِيهِ : ( فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَخِي عَائِشَةَ وَهُمَا جَائِزَانِ الْأُولَى عَلَى الْقَطْعِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْبَدَلِ ، وَفِي قَوْلِهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الطُّفَيْلِ نَظَرٌ وَكَأَنَّهُ مَقْلُوبٌ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ ، الطُّفَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ ، وَهُوَ أَزْدِيٌّ مِنْ بَنِي زَهْرَانَ ، وَكَانَ أَبُوهُ زَوْجَ أُمِّ رُومَانَ وَالِدَةِ عَائِشَةَ ، فَقَدِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَكَّةَ فَخَالَفَ أَبَا بَكْرٍ ، وَمَاتَ وَخَلَفَ الطُّفَيْلُ ، فَتَزَوَّجَ أَبُو بَكْرٍ امْرَأَتَهُ أُمَّ رُومَانَ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَعَائِشَةَ ، فَالطُّفَيْلُ أَخُوهُمَا مِنْ أُمِّهِمَا ، وَاشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ ، عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ مِنَ الطُّفَيْلِ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَإِنَّمَا فَصَّلَهُ لِيُبَيِّنَ الْمَوْصُولَ مِنَ الْمُرْسَلِ ، وَكَأَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِيهِ هَكَذَا فَذَكَرَ قِصَّةَ الْهِجْرَةِ مَوْصُولَةً بِذِكْرِ عَائِشَةَ فِيهِ ، وَقِصَّةَ بِئْرِ مَعُونَةَ مُرْسَلَةً لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَائِشَةَ . وَوَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِهِ مِنْ جِهَةِ ذِكْرِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ ، فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ ، وَفِيهِ : فَلَمَّا خَرَجَا - أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ - خَرَجَ مَعَهُمْ أَيْ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَقَوْلُهُ يَعْقُبَانِهِ بِالْقَافِ أَيْ يَرْكَبَانِهِ عَقَبَةً ، وَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ الرَّاكِبُ وَيَرْكَبَ رَفِيقُهُ ثُمَّ يَنْزِلَ الْآخَرُ وَيَرْكَبَ الْمَاشِي ، هَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فِي الْعَقَبَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا يُرْكِبُهُ مَرَّةً وَهَذَا يُرْكِبُهُ أُخْرَى ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ التَّعْبِيرُ بِيُرْدِفَانِهِ أَظْهَرَ .

قَوْلُهُ : ( فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ ) هَذَا آخِرُ الْحَدِيثِ الْمَوْصُولِ ، ثُمَّ سَاقَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ صِفَةَ قَتْلِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ مُرْسَلَةً ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ سِيَاقُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ مَوْصُولًا بِهِ مُدْرَجًا ، وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ . قَوْلُهُ : ( لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ) أَيِ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ ( وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ) قَدْ سَاقَ عُرْوَةُ ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْهُ ، وَفِي رِوَايَتِهِ وَبَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو السَّاعِدِيَّ إِلَى بِئْرِ مَعُونَةَ وَبَعَثَ مَعَهُ الْمُطَّلِبَ السُّلَمِيَّ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَقُتِلَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَأَصْحَابُهُ ، إِلَّا عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ فَإِنَّهُمْ أَسَرُوهُ وَاسْتَحْيَوْهُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ اجْتَزَّ نَاصِيَتَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْ رَقَبَةٍ كَانَتْ عَلَى أُمِّهِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ : مَنْ هَذَا ؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ ) فِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ : هَلْ تَعْرِفُ أَصْحَابَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .

فَطَافَ فِي الْقَتْلَى فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَنْسَابِهِمْ . قَوْلُهُ : ( هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ) وَهُوَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ . قَوْلُهُ : ( لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَمَا قُتِلَ ) فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ الْمَذْكُورَةِ فَأَشَارَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ : هَذَا طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ ثُمَّ انْتَزَعَ رُمْحَهُ فَذُهِبَ بِالرَّجُلِ عُلُوًّا فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَا أَرَاهُ .

قَوْلُهُ : ( ثُمَّ وُضِعَ ) أَيْ إِلَى الْأَرْضِ . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَارَتْهُ وَلَمْ يَرَهُ الْمُشْرِكُونَ ، وَهَذَا وَاقِعٌ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَفِي ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لِعَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ وَتَرْهِيبٌ لِلْكُفَّارِ وَتَخْوِيفٌ ، وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ الْمَذْكُورَةِ وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ جَبَّارُ بْنُ سَلْمَى ، ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا طَعَنَهُ قَالَ : فُزْتُ وَاللَّهِ قَالَ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : مَا قَوْلُهُ فُزْتُ ؟ فَأَتَيْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : بِالْجَنَّةِ . قَالَ : فَأَسْلَمْتُ ، وَدَعَانِي إِلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ مِنْ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ انْتَهَى .

وَجَبَّارُ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلٌ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ ، وَوَقَعَ فِي تَرْجَمَةِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ فِي الِاسْتِيعَابِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَتَلَهُ ، وَكَأَنَّ نِسْبَتَهُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّجَوُّزِ لِكَوْنِهِ كَانَ رَأْسَ الْقَوْمِ . قَوْلُهُ : ( فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَبَرُهُمْ ) قَدْ ظَهَرَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ ، وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ الْمَذْكُورَةِ فَجَاءَ خَبَرُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ . قَوْلُهُ : ( وَأُصِيبَ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ ) أَيِ ابْنُ أَبِي حَبِيبِ بْنِ حَارِثَةَ السُّلَمِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ .

قَوْلُهُ : ( فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ ) قِيلَ : الْمُرَادُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، كَانَ الزُّبَيْرُ سَمَّى ابْنَهُ عُرْوَةَ لَمَّا وُلِدَ لَهُ بِاسْمِ عُرْوَةَ بْنِ أَسْمَاءَ الْمَذْكُورِ ، وَكَانَ بَيْنَ قَتْلِ عُرْوَةَ بْنِ أَسْمَاءَ وَمَوْلِدِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِضْعَةَ عَشَرَ عَامًا ، وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ هَذَا بِطُولِ الْمُدَّةِ وَبِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَ الزُّبَيْرِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ أَسْمَاءَ . قَوْلُهُ : ( وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو ) أَيِ ابْنُ أَبِي حُبَيْشِ بْنِ لَوْذَانَ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ مِنَ الْخَزْرَجِ ، وَكَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ ( سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا ) كَذَا ثَبَتَ بِالنَّصْبِ ، وَالْأَوَّلُ سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرُ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، أَيْ أَنَّ الزُّبَيْرَ سَمَّى ابْنَهُ مُنْذِرًا بِاسْمِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو هَذَا ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ مَحْذُوفٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الزُّبَيْرُ ، أَوِ الْمُرَادُ بِهِ أَبُو أَسِيدٍ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِابْنٍ لِأَبِي أَسِيدٍ فَقَالَ : مَا اسْمُهُ ؟ قَالُوا : فُلَانٌ ، قَالَ : بَلْ هُوَ الْمُنْذِرُ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : قَالُوا : إِنَّهُ سَمَّاهُ الْمُنْذِرَ تَفَاؤُلًا بِاسْمِ عَمِّ أَبِيهِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو ، وَكَانَ اسْتُشْهِدَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، فَتَفَاءَلَ بِهِ لِيَكُونَ خَلَفًا مِنْهُ ، وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ الْبَحْثَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي عُرْوَةَ .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَجَّهَ النَّصْبُ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي إِقَامَةِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ : بِهِ مَقَامَ الْفَاعِلِ كَمَا قُرِئَ : لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وَمِنَ الْمُنَاسَبَةِ هُنَا أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ هُوَ عُرْوَةُ ابْنُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عُرْوَةُ ابْنَ أَسْمَاءَ نَاسَبَ أَنْ يُسَمَّى بِاسْمِ عُرْوَةَ بْنِ أَسْمَاءَ ، وَلَمَّا سَمَّى الزُّبَيْرُ ابْنَهُ بِاسْمِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ نَاسَبَ أَنْ يُسَمِّيَ الْآخَرَ بِاسْمِ الثَّانِي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث