بَاب غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ الْأَحْزَابُ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، أَعَزَّ جُنْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ ) هُوَ مِنَ السَّجْعِ الْمَحْمُودِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَذْمُومِ مَا يَأْتِي بِتَكَلُّفٍ وَاسْتِكْرَاهٍ ، وَالْمَحْمُودُ مَا جَاءَ بِانْسِجَامٍ وَاتِّفَاقٍ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي مِثْلِ الْأَوَّلِ : أَسَجْعٌ مِثْلُ سَجْعِ الْكُهَّانِ ؟ وَكَذَا قَالَ : كَانَ يَكْرَهُ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ .
وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَدْعِيَةِ وَالْمُخَاطَبَاتِ مَا وَقَعَ مَسْجُوعًا لَكِنَّهُ فِي غَايَةِ الِانْسِجَامِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُ وَقَعَ بِغَيْرِ قَصْدٍ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا شَيْءَ بَعْدَهُ أَيْ جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وُجُودِهِ كَالْعَدَمِ ، أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَفْنَى وَهُوَ الْبَاقِي ، فَهُوَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ .