بَاب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ
، 4161 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى السُّوقِ ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمْ الضَّبُعُ ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الْغِفَارِيِّ وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ . ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلَأَهُمَا طَعَامًا وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا ، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ ثُمَّ قَالَ : اقْتَادِيهِ ، فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمْ اللَّهُ بِخَيْرٍ .
فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا ، قَالَ عُمَرُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَاننا فِيهِ . قَوْلُهُ : ( فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا وَلَا عَلَى اسْمِ زَوْجِهَا وَلَا اسْمِ أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِهَا ، وَزَوْجُهَا صَحَابِيٌّ ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَوْلَادٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ دِرَاكًا ، وَهَذِهِ بِنْتُ صَحَابِيٍّ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لَهَا رُؤْيَةٌ ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ زَوْجَهَا صَحَابِيٌّ أَيْضًا ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْنٍ عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَلَقِينَا امْرَأَةً قَدْ شَبِثَتْ بِثِيَابِهِ وَللدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إِنِّي امْرَأَةٌ مُؤْتَمَةٌ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ مَالِكٍ فَتَعَلَّقَتْ بِثِيَابِهِ . قَوْلُهُ : ( وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ وَخَلَفَ صَبِيَّيْنِ صَغِيرَيْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا بِنْتٌ أَوْ أَكْثَرُ .
قَوْلُهُ : ( فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ) زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ مَنْ مَعَهُ : دَعِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَوْلُهُ : ( مَا يُنْضِجُونَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ . قَوْلُهُ : ( كُرَاعًا ) بِضَمِّ الْكَافِ هُوَ مَا دُونَ الْكَعْبِ مِنَ الشَّاةِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يَكْفُونَ أَنْفُسَهُمْ مُعَالَجَةَ مَا يَأْكُلُونَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا كُرَاعَ لَهُمْ فَيُنْضِجُونَهُ .
قَوْلُهُ : ( لَيْسَ لَهُمْ ضَرْعٌ ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ : لَيْسَ لَهُمْ مَا يَحْلِبُونَهُ . وَقَوْلُهُ : ( وَلَا زَرْعَ ) أَيْ لَيْسَ لَهُمْ نَبَاتٌ . قَوْلُهُ : ( وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضِّبَعُ ) أَيِ السَّنَةُ الْمُجْدِبَةُ ، وَمَعْنَى تَأْكُلُهُمْ أَيْ تُهْلِكُهُمْ .
قوله : ( فقال رجل ) لم أقف على اسمه . قَوْلُهُ : ( ثكلتك أمك ) هي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد بها حقيقتها . قَوْلُهُ : ( وَأَنَا بِنْتُ خِفَافٍ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَاءَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ .
قَوْلُهُ : ( إِيمَاءً ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمَدِّ ، وَخِفَافٌ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ قِيلَ : لَهُ وَلِأَبِيهِ وَلِجَدِّهِ صُحْبَةٌ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، قَالَ : وَكَانُوا يَنْزِلُونَ غَيْقَةً يَعْنِي بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَقَافٍ ، وَيَأْتُونَ الْمَدِينَةَ كَثِيرًا ، وَلِخِفَافٍ هَذَا حَدِيثٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَوْصُولٌ . قَوْلُهُ : ( شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَبْوَاءِ أَهْدَى لَهُ إِيمَاءُ بْنُ رَحْضَةَ الْغِفَارِيُّ مِائَةَ شَاةٍ وَبَعِيرَيْنِ يَحْمِلَانِ لَبَنًا ، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ ابْنِهِ خِفَافٍ ، فَقِبَلَ هَدِيَّتَهُ وَفَرَّقَ الْغَنَمَ فِي أَصْحَابِهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ . قَوْلُهُ : ( بِنَسَبٍ قَرِيبٍ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ قُرْبَ نَسَبِ غِفَارٍ مِنْ قُرَيْشٍ ؛ لِأَنَّ كِنَانَةَ تَجْمَعُهُمْ .
أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا انْتَسَبَتْ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ مَعْرُوفٍ . قَوْلُهُ : ( بَعِيرٍ ظَهِيرٍ ) أَيْ قَوِيِّ الظَّهْرِ مُعَدٍّ لِلْحَاجَةِ . قَوْلُهُ : ( اقْتَادِيهِ ) بِقَافٍ وَمُثَنَّاةٍ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ وُقُودِي هَذَا الْبَعِيرَ .
قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ بِالرِّزْقِ . قَوْلُهُ : ( إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ ) يَعْنِي خِفَافًا . قَوْلُهُ : ( وَأَخَاهَا ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَكَانَ لِخِفَافٍ ابْنَانِ الْحَارِثُ ، وَمُخَلَّدٌ لَكِنَّهُمَا تَابِعِيَّانِ فَوَهَمَ مَنْ فَسَّرَ الْأَخَ الَّذِي ذَكَرَهُ عُمَرُ بِأَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ صَحَابِيًّا ، وَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ صحبة ، وهم ولد خفاف وخفاف وإيماء ورخصة ، فتذاكر بهم مع بيت الصديق لمن زعم أنه لم يوجد أربعة في عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ لِخِفَافٍ وَأَبِيهِ وَجَدِّهِ صُحْبَةٌ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٍ فِي نَسَقٍ لَهُمْ نَسَقٍ لَهُمْ صُحْبَةٌ ، الَّا فِي بَيْتِ الصِّدِّيقِ ، وَقَدْ جَمَعْتُ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ فَبَلَغُوا عَشَرَةَ أَمْثِلَةٍ ، مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَأَبُوهُ أُسَامَةُ وَوَلَدُهُ أُسَامَةَ ، لِأَنَّ الْوَاقِدِيَّ وَصَفَ أُسَامَةَ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوُلِدَ لَهُ .
قَوْلُهُ : ( قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا ) لَمْ أَعْرِفِ الْغَزْوَةَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنْ تَكُونَ خَيْبَرَ لِأَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ وَحُوصِرَتْ حُصُونُهَا . قَوْلُهُ : ( نَسْتَفِيءَ ) بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْفَاءِ وَبِالْهَمْزِ أَيْ نَسْتَرْجِعُ ، يَقُولُ : هَذَا الْمَالُ أَخَذْتُهُ فَيْئًا . وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ بِالْقَافِ بِغَيْرِ هَمْزٍ .
وَقَوْلُهُ : سُهْمَانُنَا أَيْ أَنْصِبَاؤُنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ .