بَاب غَزْوَةِ خَيْبَرَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : نَظَرَ أَنَسٌ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَأَى طَيَالِسَةً ، فَقَالَ : كَأَنَّهُمْ السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ . الْحَدِيثُ التَّاسِعُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ ) هُوَ بَصْرِيٌّ ، وَاسْمُ جَدِّهِ الْوَلِيدُ ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ أَقْرَانِ أَحْمَدَ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَآخَرُ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ ) هُوَ الْيَحْمَدِيُّ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ ، بَصْرِيٌّ أَيْضًا ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَنَقَلَ ابْنُ عَدِيٍّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : فِيهِ نَظَرٌ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَمَا أَرَى بِرِوَايَتِهِ بَأْسًا . قُلْتُ : وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ) هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْجَوْنِيُّ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثُمَّ نُونٍ - نِسْبَةً إِلَى بَنِي الْجَوْنِ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ فَهْمِ بْنِ غَنْمِ بْنِ دَوْسٍ ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ الرُّشَاطِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عِمْرَانَ مِنْ هَذَا الْبَطْنِ ، وَجَزَمَ الْحَازِمِيُّ أَنَّهُ مِنْ بَنِي الْجَوْنِ بَطْنٌ مِنْ كِنْدَةَ وَلَمْ يَسُقْ نَسَبَهُ ، وَقَدْ سَاقَهُ الرُّشَاطِيُّ فَقَالَ : الْجَوْنُ ، وَاسْمُهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُجْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرٍ . قَوْلُهُ : ( فَرَأَى طَيَالِسَةً ) ؛ أَيْ عَلَيْهِمْ ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بَزِيعٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الرَّبِيعِ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ أَنَسًا قَالَ : مَا شَبَّهْتُ النَّاسَ الْيَوْمَ فِي الْمَسْجِدِ وَكَثْرَةِ الطَّيَالِسَةِ إِلَّا بِيَهُودِ خَيْبَرَ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ كَانُوا يُكْثِرُونَ مِنْ لُبْسِ الطَّيَالِسَةِ ، وَكَانَ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ شَاهَدَهُمْ أَنَسٌ لَا يُكْثِرُونَ مِنْهَا ، فَلَمَّا قَدِمَ الْبَصْرَةَ رَآهُمْ يُكْثِرُونَ مِنْ لُبْسِ الطَّيَالِسَةِ فَشَبَّهَهُمْ بِيَهُودِ خَيْبَرَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا كَرَاهِيَةُ لُبْسِ الطَّيَالِسَةِ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالطَّيَالِسَةِ الْأَكْسِيَةُ ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ أَلْوَانَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ صَفْرَاءَ .
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ ؛ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ فَتْحِ عَلِيٍّ خَيْبَرَ :