بَاب غَزْوَةِ خَيْبَرَ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي - قَالَ : وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ - فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا وَأَهْرِيقُوهَا . قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى : فَتَحَدَّثْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ) هُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ ، وَالشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزٍ . قَوْلُهُ : ( أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا ، وَتَمَامُهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ بِلَفْظِ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا ، فَلَمَّا غَلَتِ الْقُدُورُ الْحَدِيثَ . وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ عِدَّةَ الْحُمُرِ الَّتِي ذَبَحُوهَا كَانَتْ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ ، كَذَا رَوَاهُ بِالشَّكِّ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ ) تَقَدَّمَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ قَالَ : نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ وَأنَّ الشَّيْبَانِيَّ قَالَ : لَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ : نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ : الْبَتَّةَ مَعْنَاهُ الْقَطْعُ ، وَأَلِفُهَا أَلِفُ وَصْلٍ ، وَجَزَمَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّهَا أَلِفُ قَطْعٍ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ ، وَلَمْ أَرَ مَا قَالَهُ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الِانْبِتَاتُ الِانْقِطَاعُ ، وَرَجُلٌ مُنْبَتٌّ أَيْ مُنْقَطِعٌ بِهِ ، وَيُقَالُ : لَا أَفْعَلُهُ بَتَّةً ، وَلَا أَفْعَلُهُ الْبَتَّةَ لِكُلِّ أَمْرٍ لَا رَجْعَةَ فِيهِ ، وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ ، انْتَهَى . وَرَأَيْتُهُ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ بِأَلِفِ وَصْلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .