بَاب عُمْرَةِ الْقَضَاءِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ح . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مُعْتَمِرًا ، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَّا سُيُوفًا وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلَّا مَا أَحَبُّوا ، فَاعْتَمَرَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ ، فَخَرَجَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ رَافِعٍ ) هَذَا الْبَعْضُ رَوَاهُ الْفَرَبْرِيُّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ مَجْزُومًا بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِجَمِيعِهِمْ ، وَسَاقَهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِهِ وَهُنَا عَلَى لَفْظِ رَفِيقِهِ .
وَسُرَيْحٌ هُوَ ابْنُ النُّعْمَانِ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ يُحَدِّثُ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَمَا هُنَا . قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ) يَعْنِي الْمَعْرُوفُ بِابْنِ إِشَكَابَ يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ وَأَبُوهُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ الْعَامِرِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَلِيٍّ خُرَاسَانِيٌّ سَكَنَ بَغْدَادَ وَطَلَبَ الْحَدِيثَ وَلَزِمَ أَبَا يُوسُفَ ، وَقَدْ أَدْرَكَهُ الْبُخَارِيُّ فَإِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ ، وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ . قَوْلُهُ : ( بِالْحُدَيْبِيَةِ ) تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي الشُّرُوطِ .
قَوْلُهُ : ( إِلَّا سُيُوفًا ) يَعْنِي فِي غِمْدِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( وَلَا يُقِيمُ بِهَا إِلَّا مَا أَحَبُّوا ) بَيَّنَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى ثَلَاثةِ أَيَّامٍ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : قَوْلُهُ : ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُخَالِفُ قَوْلَهُ : إِلَّا مَا أَحَبُّوا فَيُجْمَعُ بِأَنَّ مَحَبَّتَهُمْ لَمَّا كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَفْصَحَ بِهَا الرَّاوِي مُعَبِّرًا عَمَّا آلَ إِلَيْهِ الْحَالُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ . قُلْتُ : بَلْ قَوْلُهُ : مَا أَحَبُّوا مُجْمَلٌ بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِدَلِيلِ مَا سَأَذْكُرُهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ .
قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثة أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ ) تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ زَكَرِيَّا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالُوا لِعَلِيٍّ : هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ ، فَمُرْهُ أَنْ يَخْرُجَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَخَرَجَ .