بَاب غَزْوَةِ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ
حَدَّثَنا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ : فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ - أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ - ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ : أَفْطِرُوا . قَوْلُهُ : في رواية ( خَالِدٌ ) هُوَ الْحَذَّاءُ ( عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ ) اسْتَشْكَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ حُنَيْنًا كَانَتْ بَعْدَ الْفَتْحِ فَيَحْتَاجُ إِلَى تَأَمُّلٍ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ ، وَكَذَا حَكَى ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الصَّوَابُ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ ، أَوْ كَانَتْ خَيْبَرُ فَتَصَحَّفَتْ . قُلْتُ : وَحَمْلُهُ عَلَى خَيْبَرَ مَرْدُودٌ ، فَإِنَّ الْخُرُوجَ إِلَيْهَا لَمْ يَكُنْ فِي رَمَضَانَ ، وَتَأْوِيلُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : إِلَى حُنَيْنٍ أَيِ الَّتِي وَقَعَتْ عَقِبَ الْفَتْحِ لِأَنَّهَا لَمَّا وَقَعَتْ أَثَرُهَا أُطْلِقَ الْخُرُوجُ إِلَيْهَا .
وَقَدْ وَقَعَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي قَرِيبًا . وَبِهَذَا جَمَعَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ فِي بَقِيَّةِ رَمَضَانَ قَالَهُ ابْنُ التِّينِ .
وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي عَاشِرِ رَمَضَانَ فَقَدِمَ مَكَّةَ وَسَطَهُ وَأَقَامَ بِهَا تِسْعَةَ عَشَرَ كَمَا سَيَأْتِي . قُلْتُ : وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ مُعْتَرَضٌ ، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ خُرُوجِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا مَضَى فِي آخِرِ الْغَزْوَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَيَكُونُ الْخُرُوجُ إِلَى حُنَيْنٍ فِي شَوَّالٍ . قَوْلُهُ في هذه الرواية : ( دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ ) فِي رِوَايَةِ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ آخِرَ الْبَابِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا الْحَدِيثَ .
قَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دَعَا بِهَذَا مَرَّةً وَبِهَذَا مَرَّةً . قُلْتُ : لَا دَلِيلَ عَلَى التَّعَدُّدِ ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ وَالْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي فَقَدَّمَ عَلَيْهِ رِوَايَةَ مَنْ جَزَمَ ، وَأَبْعَدَ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ : كَانَتْ قِصَّتَانِ إِحْدَاهُمَا فِي الْفَتْحِ وَالْأُخْرَى فِي حُنَيْنٍ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّمِ : أَفْطِرُوا ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ لِلصُّوَّامِ بِأَلِفِ وَكِلَاهُمَا جَمْعُ صَائِمٍ .
وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ فِي تَهْذِيبِهِ فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ : أَفْطِرُوا يَا عُصَاةُ .