حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ : جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ، جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ . قَوْله : ( عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح ) فِي رِوَايَة الْحَمِيدِيّ فِي التَّفْسِير عَنْ اِبْن عُيَيْنَة حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي نَجِيح وَهُوَ عَبْد اللَّه وَاسْم أَبِي نَجِيح يَسَار , وَتَقَدَّمَ فِي الْمُلَازَمَة عَنْ عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه عَنْ سُفْيَان حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي نَجِيح وَلِابْنِ عُيَيْنَة فِي هَذَا الْحَدِيث إِسْنَاد آخَر أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْغَفَّار بْن دَاوُدَ عَنْ اِبْن عُيَيْنَة عَنْ جَامِع بْن أَبِي رَاشِد عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ اِبْن مَسْعُود . قَوْله : ( عَنْ أَبِي مَعْمَر ) هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَخْبَرَةَ .

قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن مَسْعُود . قَوْله : ( سِتُّونَ وَثَلَاثمِائَة نُصُب ) بِضَمِّ النُّون وَالْمُهْمَلَة وَقَدْ تُسَكَّن , بَعْدهَا مُوَحَّدَة , هِيَ وَاحِدَة الْأَنْصَاب , وَهُوَ مَا يُنْصَب لِلْعِبَادَةِ مِنْ دُون اللَّه تَعَالَى . وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ صَنَمًا بَدَل نُصُبًا .

وَيُطْلَق النُّصُب وَيُرَاد بِهِ الْحِجَارَة الَّتِي كَانُوا يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا لِلْأَصْنَامِ وَلَيْسَتْ مُرَادَة هُنَا , وَتُطْلَق الْأَنْصَاب عَلَى أَعْلَام الطَّرِيق وَلَيْسَتْ مُرَادَة هُنَا وَلَا فِي الْآيَة . قَوْله : ( فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا ) بِضَمِّ الْعَيْن وَبِفَتْحِهَا وَالْأَوَّل أَشْهُر . قَوْله : ( بِعُودٍ فِي يَده وَيَقُول : جَاءَ الْحَقّ ) فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم يَطْعَن فِي عَيْنَيْهِ بِسِيَةِ الْقَوْس وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر عِنْد الْفَاكِهِيّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ فَيَسْقُط الصَّنَم وَلَا يَمَسّهُ , وَلِلْفَاكِهِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس فَلَمْ يَبْقَ وَثَن اِسْتَقْبَلَهُ إِلَّا سَقَطَ عَلَى قَفَاهُ , مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ ثَابِتَة بِالْأَرْضِ , وَقَدْ شَدَّ لَهُمْ إِبْلِيس أَقْدَامهَا بِالرَّصَاصِ وَفَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِإِذْلَالِ الْأَصْنَام وَعَابِدِيهَا , وَلِإِظْهَارِ أَنَّهَا لَا تَنْفَع وَلَا تَضُرّ , وَلَا تَدْفَع عَنْ نَفْسهَا شَيْئًا .

قَوْله : ( الْأَزْلَام ) هِيَ السِّهَام الَّتِي كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا الْخَيْر وَالشَّرّ , وَعِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ حَدِيث جَابِر نَحْو حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَفِيهِ فَأَمَرَ بِهَا فَكُبَّتْ لِوُجُوهِهَا وَفِيهِ نَحْو حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَزَادَ قَاتَلَهُمْ اللَّه , مَا كَانَ إِبْرَاهِيم يَسْتَقْسِم بِالْأَزْلَامِ . ثُمَّ دَعَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَ تِلْكَ التَّمَاثِيل . وَفِي الْحَدِيث كَرَاهِيَة الصَّلَاة فِي الْمَكَان الَّذِي فِيهِ صُوَر ؛ لِكَوْنِهَا مَظِنَّة الشِّرْك , وَكَانَ غَالِب كُفْر الْأُمَم مِنْ جِهَة الصُّوَرِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث