حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ح . وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَفَائِهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .

وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ) هَكَذَا ذَكَرَهُ مُرْسَلًا مُخْتَصَرًا ، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْصُولًا تَامًّا . وَقَدْ عَابَ عَلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ جَمْعَهُمَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَيِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى الْمُرْسَلَةُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ إِنَّمَا نَظَرَ إِلَى أَصْلِ الْحَدِيثِ لَا إِلَى النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ فِي أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ طَرِيقَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ الْمُرْسَلَةَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ رِوَايَتَهُ مَرْجُوحَةٌ ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ شَيْخِهِ أَيُّوبَ خَالَفُوهُ فِيهِ فَوَصَلُوهُ ، بَلْ بَعْضُ أَصْحَابِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ رَوَاهُ عَنْهُ مَوْصُولًا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا هُنَا ، عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِيهَا ذِكْرُ الْقُفُولِ مِنْ حُنَيْنٍ صَرِيحًا لَكِنَّهُ فِيهَا ضِمْنًا كَمَا سَأُبَيِّنُهُ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ مَعْمَرٍ أَيْضًا مِمَّا هُوَ أُدْخِلَ فِي مَقْصُودِ الْبَابِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ ، فَأَمَّا بَقِيَّةُ لَفْظِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَقَدْ سَاقَهَا هُوَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ بِلَفْظِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ .

قَالَ : وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ الْحَدِيثَ ، وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَأَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ ، وَخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ كُلِّهِمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ عَلَيْهِ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا نَزَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالْجِعْرَانَةِ سَأَلَهُ عَنْهُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ لَفْظُ أَبِي الرَّبِيعِ قُلْتُ : وَكَانَ نُزُولُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالْجِعْرَانَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الطَّائِفِ بِالِاتِّفَاقِ ، وَكَذَا سَبْيُ حُنَيْنٍ إِنَّمَا قُسِّمَ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْهَا فَاتَّحَدَتْ رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمَعْمَرٍ مَعْنًى ، وَظَهَرَ رَدُّ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مَوْصُولًا فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ حَمَّادٍ إِلَخْ فَالْمُرَادُ بِحَمَّادِ : ابْنِ زَيْدٍ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَقِبَهُ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِسِيَاقِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الْمُبْهَمِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ : أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ عُمَرُ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ وَذَكَرَ فِيهِ إِنْكَارَ ابْنِ عُمَرَ عُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ ، وَلَمْ يَسُقْ مُسْلِمٌ لَفْظَهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي بَابِ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ مِنْ كِتَابِ فَرْضِ الْخُمُسِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ : وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَرِوَايَةُ جَرِيرِ ابْنِ حَازِمٍ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَنَّ أَيُّوبَ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بَالْجِعْرَانَةِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَكَيْفَ تَرَى ؟ قَالَ : اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا .

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَعْطَاهُ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ ، فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَايَا النَّاسِ قَالَ عُمَرُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ فَخَلِّ سَبِيلَهَا فَاشْتَمَلَ هَذَا السِّيَاقُ عَلَى فَوَائِدَ زَوَائِدَ ، وَعُرِفَ وَجْهُ دُخُولِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَرِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ مَقْرُونَةً بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ فِي قِصَّةِ النَّذْرِ يَعْنِي دُونَ غَيْرِهِ مِنْ ذِكْرِ الْجَارِيَةِ وَالسَّبْيِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ قَالَ : رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، فَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَنْهُ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَهُ ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ مَوْصُولًا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَفِيهِ ذِكْرُ النَّذْرِ وَالسَّبْيِ وَالْجَارِيَةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ . وَفِي الْمَغَازِي لِابْنِ إِسْحَاقَ فِي قِصَّةِ الْجَارِيَةِ فَائِدَةٌ أُخْرَى قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو وَجْرةَ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ السَّعْدِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا بِنْتُ حِبَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَأَعْطَى عُثْمَانَ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ خِنَاسٍ ، وَأَعْطَى عُمَرَ قِلَابَةَ فَوَهَبَهَا لِابْنِهِ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ . بَعَثْتُ جَارِيَتِي إِلَى أَخْوَالِي فِي بَنِي جُمَحَ لِيُصْلِحُوا لِي مِنْهَا حَتَّى أَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ يَشْتَدُّونَ ، قُلْتُ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا : رَدَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا .

فَقُلْتُ : دُونَكُمْ صَاحِبَتُكُمْ فَهِيَ فِي بَنِي جُمَحَ ، فَانْطَلَقُوا فَأَخَذُوهَا وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ وَهَبَ عُمَرَ جَارِيَتَيْنِ ، فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ عُمَرَ أَعْطَى إِحْدَى جَارِيَتَيْهِ لِوَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ أَعْطَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَآخَرِينَ مَعَهُ مِنَ الْجَوَارِي ، وَأَنَّ جَارِيَةَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ اخْتَارَتْهُ فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ وَوَلَدَتْ لَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاعْتِكَافِ فِي بَابِهِ ، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّذْرِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث