حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا

وَقَالَ اللَّيْثُ : ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، وَآخَرُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ ، فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي ، وَأَضْرِبُ يَدَهُ فَقَطَعْتُهَا ، ثُمَّ أَخَذَنِي فَضَمَّنِي ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ ، ثُمَّ برَكَ فَتَحَلَّلَ وَدَفَعْتُهُ ، ثُمَّ قَتَلْتُهُ وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ ، وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي النَّاسِ فَقُلْتُ لَهُ : مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ فقَالَ : أَمْرُ اللَّهِ ، ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ ، فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي ، فَجَلَسْتُ ، ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ : سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَلَّا لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ شَيْخُ مَالِكٍ فِيهِ ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْهُ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ وَقَالَ فِيهِ : عَنْ يَحْيَى لَمْ يَقُلْ : حَدَّثَنِي ، وَذَكَرَ فِي آخِرِهِ كَلِمَةً قَالَ فِيهَا : قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ يَعْنِي بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُعَلِّقُهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ اللَّيْثِ مَا أَخَذَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ أَشْبَعت الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ ، وَقَدْ وَصَلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ . قَوْلُهُ : ( تَخَوَّفْتُ ) حُذِفَ الْمَفْعُولُ وَالتَّقْدِيرُ : الْهَلَاكَ .

قَوْلُهُ : ( ثُمَّ بَرَكَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْمُوَحَّدَةِ . وَلِبَعْضِهِمْ بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ تَرَكَنِي ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ثُمَّ نُزِفَ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ بَعْدَهَا فَاءٌ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ بَعْدَهَا فَتَحَلَّلَ . قَوْلُهُ : ( سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ وَتَبَيَّنَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ سَلَبَهُ كَانَ سِلَاحًا .

قَوْلُهُ : ( أُصَيْبِغَ ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ عِنْدَ الْقَابِسِيِّ ، وَبِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : وَصَفَهُ بِالضَّعْفِ وَالْمَهَانَةِ ، وَالْأُصَيْبِغُ نَوْعٌ مِنَ الطَّيْرِ ، أَوْ شَبَّهَهُ بِنَبَاتٍ ضَعِيفٍ يُقَالُ لَهُ الصَّبْغَاءُ إِذَا طَلَعَ مِنَ الْأَرْضِ يَكُونُ أَوَّلَ مَا يَلِي الشَّمْسَ مِنْهُ أَصْفَرُ ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْخَطَّابِيُّ ، وَعَلَى هَذَا رِوَايَةُ الْقَابِسِيِّ ، وَعَلَى الثَّانِي تَصْغِيرُ الضَّبْعِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وكَأَنَّهُ لَمَّا عَظَّمَ أَبَا قَتَادَةَ بِأَنَّهُ أَسَدٌ صَغَّرَ خَصْمَهُ وَشَبَّهَهُ بِالضَّبْعِ لِضَعْفِ افْتِرَاسِهِ وَمَا يُوصَفُ بِهِ مِنَ الْعَجْزِ ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ : أُضَيْبِعٌ بِمُعْجَمَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ تَصْغِيرُ أَضَبَعَ وَيُكَنَّى بِهِ عَنِ الضَّعِيفِ . قَوْلُهُ : ( وَيَدَعُ ) أَيْ يَتْرُكُ وَهُوَ بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ للنَّصب وَالْجَرُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث