بَاب غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ
بَاب . غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ . قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ 4324 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، سَمِعَ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ ؛ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ؛ فقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : الْمُخَنَّثُ هِيتٌ . حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا وَزَادَ : وَهُوَ مُحَاصِرُ الطَّائِفِ يَوْمَئِذٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ غَزْوَةِ الطَّائِفِ ) هُوَ بَلَدٌ كَبِيرٌ مَشْهُورٌ ، كَثِيرُ الْأَعْنَابِ وَالنَّخِيلِ ، عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ أَوِ اثْنَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ ، قِيلَ : أَصْلُهَا أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اقْتَلَعَ الْجَنَّةَ الَّتِي كَانَتْ لِأَصْحَابِ الصَّرِيمِ فَسَارَ بِهَا إِلَى مَكَّةَ ، فَطَافَ بِهَا حَوْلَ الْبَيْتِ ، ثُمَّ أَنْزَلَهَا حَيْثُ الطَّائِفِ فَسُمِّيَ الْمَوْضِعُ بِهَا ، وَكَانَتْ أَوَّلًا بِنَوَاحِي صَنْعَاءَ ، وَاسْمُ الْأَرْضِ وَجٌّ بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ ، سُمِّيَتْ بِرَجُلٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْجِنِّ مِنَ الْعَمَالِقَةِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَزَلَ بِهَا .
وَسَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهَا بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حُنَيْنٍ وَحَبَسَ الْغَنَائِمَ بَالْجِعْرَانَةِ ، وَكَانَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّضْرِيُّ قَائِدَ هَوَازِنَ لَمَّا انْهَزَمَ دَخَلَ الطَّائِفَ وَكَانَ لَهُ حِصْنُ بَلِيَةَ ، وَهِيَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الطَّائِفِ ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى الطَّائِفِ فَأَمَرَ بِهَدْمِهِ . قَوْلُهُ : ( فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ) . قُلْتُ : كَذَا ذَكَرَهُ فِي مَغَازِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَغَازِي .
وَقِيلَ : بَلْ وَصَلَ إِلَيْهَا فِي أَوَّلِ ذِي الْقَعْدَةِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ ، وَفِي الْإِسْنَادِ لَطِيفَةٌ : رَجُلٌ عَنْ أَبِيهِ وَهُمَا تَابِعِيَّانِ ، وَامْرَأَةٌ عَنْ أُمِّهَا وَهُمَا صَحَابِيَّتَانِ . قَوْلُهُ : ( أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ ) الْحَدِيثُ يَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ذِكْرُ حِصَارِ الطَّائِفِ ، وَلِذَلِكَ أَوْرَدَ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ فِيهَا : وَهُوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ هُوَ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ رَاوِيَةِ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ ، وَاسْتُشْهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بِالطَّائِفِ أَصَابَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ .
وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ : قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ . وَقَوْلُهُ : الْمُخَنَّثُ هِيتٌ أَيِ اسْمُهُ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَأَمَّا ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ فَضَبَطَهُ بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْأَوَّلَ تَصْحِيفٌ . قَالَ : وَالْهَنَبُ الْأَحْمَقُ .
وَسَيَأْتِي مَا قِيلَ فِي اسْمِهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ هَلْ هُوَ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ، وَكَذَا مَا قِيلَ فِي اسْمِ الْمَرْأَةِ ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا بَادِيَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الْحَدِيثُ الثَّانِي .