---
title: 'حديث: 63 - بَاب غَزْوَةُ ذَاتِ السُّلَاسِلِ وَهِيَ غَزْوَةُ لَخْمٍ وَجُذَامَ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/351050'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/351050'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 351050
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 63 - بَاب غَزْوَةُ ذَاتِ السُّلَاسِلِ وَهِيَ غَزْوَةُ لَخْمٍ وَجُذَامَ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 63 - بَاب غَزْوَةُ ذَاتِ السُّلَاسِلِ وَهِيَ غَزْوَةُ لَخْمٍ وَجُذَامَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عُرْوَةَ : هِيَ بِلَادُ بَلِيٍّ وَعُذْرَةَ وَبَنِي الْقَيْنِ 4358 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ قَالَ : فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . قُلْتُ : مِنْ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا . قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عُمَرُ ، فَعَدَّ رِجَالًا فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيهَا فِي أَوَاخِرِ مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ ، قِيلَ : سُمِّيَتْ ذَاتَ السَّلَاسِلِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ ارْتَبَطَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مَخَافَةَ أَنْ يَفِرُّوا ، وَقِيلَ : لِأَنَّ بِهَا مَاءٌ يُقَالُ لَهُ : السَّلْسَلُ . وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهَا وَرَاءَ وَادِي الْقُرَى وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ ، قَالَ : وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَقِيلَ : كَانَتْ سَنَةَ سَبْعٍ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ فِي كِتَابِ صَحِيحِ التَّارِيخِ ، وَنَقَلَ ابْنُ عَسَاكِرَ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، إِلَّا ابْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ : قَبْلَهَا . قُلْتُ : وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ عَنِ ابْنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ أَبِي خَالِدٍ . قَوْلُهُ : ( وَهِيَ غَزْوَةُ لَخْمٍ وَجُذَامٍ ، قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ) وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ مَاءٌ لِبَنِي جُذَامٍ وَلَخْمٍ ، أَمَّا لَخْمٌ فَبِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ : قَبِيلَةٌ كَبِيرَةٌ شَهِيرَةٌ يُنْسَبُونَ إِلَى لَخْمٍ ، وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ أَدَدَ ، وَأَمَّا جُذَامٌ فَبِضَمِّ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ خَفِيفَةٌ : قَبِيلَةٌ كَبِيرَةٌ شَهِيرَةٌ أَيْضًا يُنْسَبُونَ إِلَى عَمْرِو بْنِ عَدِيٍّ وَهُمْ إِخْوَةُ لَخْمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ : هُمْ مِنْ وَلَدِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عُرْوَةَ : هِيَ بِلَادُ بَلِيٍّ وَعُذْرَةَ وَبَنِي الْقَيْنِ ) أَمَّا يَزِيدُ فَهُوَ ابْنُ رُومَانَ مَدَنِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَأَمَّا عُرْوَةُ فَهُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَأَمَّا الْقَبَائِلُ الَّتِي ذَكَرَهَا فَالثَّلَاثَةُ بُطُونٌ مِنْ قُضَاعَةَ ، أَمَّا بَلِيٌّ فَبِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا يَاءُ النَّسَبِ : قَبِيلَةٌ كَبِيرَةٌ يُنْسَبُونَ إِلَى بَلِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَافِّ بْنِ قُضَاعَةَ ، وَأَمَّا عُذْرَةُ فَبِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ : قَبِيلَةٌ كَبِيرَةٌ يُنْسَبُونَ إِلَى عُذْرَةَ بْنِ سَعْدِ هُذَيْمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ لَيْثِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ أَسْلُمَ بِضَمِّ اللَّامِ ابْنِ الْحَافِّ بْنِ قُضَاعَةَ ، وَأَمَّا بَنُو الْقَيْنِ فَقَبِيلَةٌ كَبِيرَةٌ أَيْضًا يُنْسَبُونَ إِلَى الْقَيْنِ بْنِ جِسْرٍ ، وَيُقَالُ : كَانَ لَهُ عَبْدٌ يُسَمَّى الْقَيْنُ حَضَنَهُ فَنُسِبَ إِلَيْهِ ، وَكَانَ اسْمُهُ النُّعْمَانُ بْنُ جِسْرِ بْنِ شِيعِ اللَّهِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ ابْنِ أَسَدِ بْنِ وَبَرَةَ بْنِ ثَعْلَبِ بْنِ حُلْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافِّ بْنِ قُضَاعَةَ ، وَوَهَمَ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ : بَنُو الْقَيْنِ قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ جَمْعًا مِنْ قُضَاعَةَ تَجَمَّعُوا وَأَرَادُوا أَنْ يَدْنُوا مِنْ أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ ، فَدَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً أَبْيَضَ وَبَعَثَهُ فِي ثَلَاثمِائَةٍ مِنْ سَرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، ثُمَّ أَمَدَّهُ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فِي مِائَتَيْنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِعَمْرٍو وَأَنْ لَا يَخْتَلِفَا فَأَرَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنْ يَؤُمَّ بِهِمْ فَمَنَعَهُ عَمْرٌو وَقَالَ : إِنَّمَا قَدِمْتَ عَلَيَّ مَدَدًا وَأَنَا الْأَمِيرُ ، فَأَطَاعَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَصَلَّى بِهِمْ عَمْرٌو ، وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ احْتَلَمَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَلَمْ يَغْتَسِلْ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى بِهِمْ الْحَدِيثَ . وَسَارَ عَمْرٌو حَتَّى وَطِئَ بِلَادَ بَلِيٍّ وَعُذْرَةَ . وَكَذَا ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ أُمَّ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَانَتْ مِنْ بَلِيٍّ فَبَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرًا يَسْتَنْفِرُ النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيَسْتَأْلِفُهُمْ بِذَلِكَ ، وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَمَرَهُمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ أَنْ لَا يُوقِدُوا نَارًا ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : دَعْهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَبْعَثْهُ عَلَيْنَا إِلَّا لِعِلْمِهِ بِالْحَرْبِ ، فَسَكَتَ عَنْهُ . فَهَذَا السَّبَبُ أَصَحُّ إِسْنَادًا مِنَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، لَكِنْ لَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ فِي ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، فَسَأَلَهُ أَصْحَابُهُ أَنْ يُوقِدُوا نَارًا فَمَنَعَهُمْ ، فَكَلَّمُوا أَبَا بَكْرٍ فَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : لَا يُوقِدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ نَارًا إِلَّا قَذَفْتُهُ فِيهَا . قَالَ : فَلَقَوُا الْعَدُوَّ فَهَزَمَهُمْ ، فَأَرَادُوا أَنْ يَتْبَعُوهُمْ فَمَنَعَهُمْ ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ فَقَالَ : كَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُمْ أَنْ يُوقِدُوا نَارًا فَيَرَى عَدُوُّهُمْ قِلَّتَهُمْ ، وَكَرِهْتُ أَنْ يَتْبَعُوهُمْ فَيَكُونَ لَهُ مَدَدٌ . فَحَمِدَ أَمْرَهُ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ الْحَدِيثَ . فَاشْتَمَلَ هَذَا السِّيَاقُ عَلَى فَوَائِدَ زَوَائِدَ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَسَلَّمَ لَهُ أَمْرَهُ ، وَأَلَحُّوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ حَتَّى يَسْأَلَهُ فَسَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ) هُوَ ابْنُ شَاهِينَ ، وَخَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ ، وَشَيْخُهُ خَالِدٌ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ ، وَأَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ) هَذَا صُورَتُهُ مُرْسَلٌ ، بَلْ جَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ مَوْصُولٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ : قَالَ : فَأَتَيْتُهُ فَإِنَّ الْمُرَادَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ . وَأَبُو عُثْمَانَ سَمِعَ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ ، وَمُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ عَمْرٍو : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَتَيْتُهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَتَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَذَكَرَهُ . قَوْلُهُ : ( فَأَتَيْتُهُ ) فِي رِوَايَةِ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ الْمَذْكُورَةِ قَدِمْتُ مِنْ جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ عَمْرٌو : فَحَدَّثَتْ نَفْسِي أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْنِي عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ إِلَّا لِمَنْزِلَةٍ لِي عِنْدَهُ ، فَأَتَيْتُهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( فَعَدَّ رِجَالًا ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ : قُلْتُ فِي نَفْسِي : لَا أَعُودُ لِمِثْلِهَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا . وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ تَأْمِيرِ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ إِذَا امْتَازَ الْمَفْضُولُ بِصِفَةٍ تَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الْوِلَايَةِ ، وَمَزِيَّةُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى الرِّجَالِ وَبِنْتِهِ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي الْمَنَاقِبِ ، وَمَنْقَبَةٌ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِتَأْمِيرِهِ عَلَى جَيْشٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي أَفْضَلِيَّتَهُ عَلَيْهِمْ لَكِنْ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ فَضْلًا فِي الْجُمْلَةِ . وَقَدْ رُوِّينَا فِي فَوَائِدِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ مِنْ حَدِيثِ رَافِعٍ الطَّائِيِّ قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَيْشًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي يَفْتَخِرُ بِهَا أَهْلُ الشَّامِ . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنِي أَنْ آخُذَ ثِيَابِي وَسِلَاحِي فَقَالَ : يَا عَمْرُو ، إِنِّي أُرِيدَ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ فَيُغْنِمَكَ اللَّهُ وَيُسَلِّمَكَ ، قُلْتُ : إِنِّي لَمْ أُسْلِمْ رَغْبَةً فِي الْمَالِ . قَالَ : نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ ، وَهَذَا فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ بَعْثَهُ عَقِبَ إِسْلَامِهِ ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ فِي أَثْنَاءِ سَنَةِ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ . قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : ( فَسَكَتُّ ) بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ الْمَضْمُومَةِ ، هُوَ مَقُولُ عَمْرٍو

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/351050

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
