حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ وَحَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ

حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يَقُولُ : كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الْآخَرَ ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا مُنَصِّلُ الْأَسِنَّةِ فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَّا نَزَعْنَاهُ ، وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ . 4377 - وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ : كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامًا أَرْعَى الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِي ، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَارِكِيُّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ يُكْنَى أَبَا هَمَّامٍ ، بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ ، أَكْثَرَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ .

قَوْلُهُ : ( هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَحْسَنُ بَدَلَ أَخْيَرَ ، وَأَخْيَرُ لُغَةٌ فِي خَيْرٍ . وَالْمُرَادُ بِالْخَيْرِيَّةِ الْحِسِّيَّةِ مِنْ كَوْنِهِ أَشَدَّ بَيَاضًا أَوْ نُعُومَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْحِجَارَةِ الْمُسْتَحْسَنَةِ . قَوْلُهُ : ( جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ هُوَ الْقِطْعَةُ مِنَ التُّرَابِ تُجْمَعُ فَتَصِيرُ كَوْمًا وَجَمْعُهَا الْجُثَا .

قَوْلُهُ : ( ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ نَحْلُبُهَا عَلَيْهِ ) أَيْ لِتَصِيرَ نَظِيرَ الْحَجَرِ ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ : الْمُرَادُ بِحَلَبِهِمُ الشَّاةَ عَلَى التُّرَابِ مَجَازُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ اللَّبَنِ . قَوْلُهُ : ( مُنْصِلُ ) بِسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بِنَزْعِ الْحَدِيدِ مِنَ السِّلَاحِ لِأَجْلِ شَهْرِ رَجَبٍ إِشَارَةً إِلَى تَرْكِهِمُ الْقِتَالَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْزِعُونَ الْحَدِيدَ مِنَ السِّلَاحِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، وَيُقَالُ : نَصَلْتُ الرُّمْحَ إِذَا جَعَلْتُ لَهُ نَصْلًا ، وَأَنْصَلْتُهُ إِذَا نَزَعْتُ مِنْهُ النَّصْلَ . قَوْلُهُ : ( وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ ) بِالْفَتْحِ أَيْ فِي شَهْرِ رَجَبٍ .

وَلِبَعْضِهِمْ لِشَهْرِ رَجَبٍ أَيْ لِأَجْلِ شَهْرِ رَجَبٍ . وَأَخْرَجَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ فِي ذِكْرِ وَقْعَةِ الْجَمَلِ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ أَنَّهُ ذَكَرَ الدِّمَاءَ فَعَظَّمَهَا وَقَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ نَزَعَ أَحَدُهُمْ سِنَانَهُ مِنْ رُمْحِهِ ، وَجَعَلَهَا فِي عُلُومِ النِّسَاءِ وَيَقُولُونَ : جَاءَ مُنَصِّلُ الْأَسِنَّةِ ، ثُمَّ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هَوْدَجَ عَائِشَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ كَأَنَّهُ قُنْفُذٌ ، فَقِيلَ لَهُ : قَاتَلْتَ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : لَقَدْ رَمَيْتُ بَأَسْهُمٍ . فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَقُولُ مَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ : مَا كَانَ إِلَّا أَنْ رَأَيْنَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَمَا تَمَالَكْنَا .

قَوْلُهُ : ( وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ ) هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُلَامًا أَرْعَى الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِي ، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ ، إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ : بُعِثَ أَيِ اشْتُهِرَ أَمْرُهُ عِنْدَهُمْ ، وَمُرَادُهُ بِخُرُوجِهِ أَيْ ظُهُورِهِ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ بِفَتْحِ مَكَّةَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَبْدَأَ ظُهُورِهِ بِالنُّبُوَّةِ وَلَا خُرُوجَهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِطُولِ الْمُدَّةِ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ خُرُوجِ مُسَيْلِمَةَ . وَدَلَّتِ الْقِصَّةُ عَلَى أَنَّ أَبَا رَجَاءٍ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ بَايَعَ مُسَيْلِمَةَ مِنْ قَوْمِهِ بَنِي عُطَارِدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبٍ بَطْنٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَجَاحًا بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ادَّعَتِ النُّبُوَّةَ أَيْضًا فَتَابَعَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِهَا ، ثُمَّ بَلَغَهَا أَمْرُ مُسَيْلِمَةَ فَخَادَعَهَا إِلَى أَنْ تَزَوَّجَهَا وَاجْتَمَعَ قَوْمُهَا وَقَوْمُهُ عَلَى طَاعَةِ مُسَيْلِمَةَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث