بَاب قِصَّةِ وَفْدِ طَيِّئٍ وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ
بَاب قِصَّةِ وَفْدِ طَي وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ 4394 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : أَتَيْنَا عُمَرَ فِي وَفْدٍ فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا وَيُسَمِّيهِمْ فَقُلْتُ : أَمَا تَعْرِفُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : بَلَى أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا فَقَالَ عَدِيٌّ : فَلَا 4381 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : ابْعَثْ لَنَا رَجُلًا أَمِينًا ، فَقَالَ : لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ ، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ النَّاسُ ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ . أُبَالِي إِذًا . قَوْلُهُ : ( وَفْدُ طَيِّئٍ وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحَشْرَجِ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ جِيمٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ ابْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ الطَّائِيِّ ، مَنْسُوبٌ إِلَى طَيِّئٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ابْنِ أَدَدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عُرَيْبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ ، يُقَالُ : كَانَ اسْمُهُ جَلْهَمَةَ فَسُمِّيَ طَيِّئًا ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ طَوَى بِئْرًا ، وَيُقَالُ : أَوَّلُ مَنْ طَوَى الْمَنَاهِلَ .
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ عُمَرَ فَقَالَ : إِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ طَيِّئٍ ، جِئْتُ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَادَ أَحْمَدُ فِي أَوَّلِهِ : أَتَيْتُ عُمَرَ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي ، فَجَعَلَ يُعْرِضُ عَنِّي ، فَاسْتَقْبَلْتُهُ فَقُلْتُ : أَتَعْرِفُنِي ؟ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَنَحْوَ مَا أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ جَمِيعًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ) هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرٌ هُوَ الْمَخْزُومِيُّ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي نَسَقٍ . قَوْلُهُ : ( أَتَيْتُ عُمَرَ ) أَيْ فِي خِلَافَتِهِ .
قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا يُسَمِّيهِمْ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ . قَوْلُهُ : ( بَلى أَسْلَمْتُ إِذْ كَفَرُوا إِلَخْ ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى وَفَاءِ عَدِيٍّ بِالْإِسْلَامِ وَالصَّدَقَةِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنَّهُ مَنَعَ مَنْ أَطَاعَهُ مِنَ الرِّدَّةِ ، وَذَلِكَ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْفُتُوحِ قَوْلُهُ : ( فَقَالَ عَدِيٌّ : فَلَا أُبَالِي إِذًا ) أَيْ إِذَا كُنْتَ تَعْرِفَ قَدْرِيَ فَلَا أُبَالِي إِذَا قَدِمْتَ عَلَى غَيْرِي ، وَفِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَدِيٍّ : حَيَّاكَ اللَّهُ مِنْ مَعْرِفَةٍ وَرَوَى أَحْمَدُ فِي سَبَبِ إِسْلَامِ عَدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهْتُهُ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَقْصَى الْأَرْضِ مِمَّا يَلِي الرُّومَ ، ثُمَّ كَرِهْتُ مَكَانِي فَقُلْتُ : لَوْ أَتَيْتُهُ ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ : أَسْلِمْ تَسْلَمْ . فَقُلْتُ : إِنَّ لِي دِينًا وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَذَكَرَ إِسْلَامَهُ .
وَذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ مُطَوَّلًا ، وَفِيهِ أَنَّ خَيْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابَتْ أُخْتَ عَدِيٍّ وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنَّ عَلَيْهَا فَأَطْلَقَهَا بَعْدَ أَنِ اسْتَعْطَفَتْهُ بِإِشَارَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ : هَلَكَ الْوَالِدُ وَغَابَ الْوَافِدُ ، فَامْنُنْ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . فَقَالَ : وَمَنْ وَافِدُكِ ؟ قَالَتْ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ : الْفَارُّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ فَلَمَّا قَدِمَتْ بِنْتُ حَاتِمٍ عَلَى عَدِيٍّ أَشَارَتْ عَلَيْهِ بِالْقُدُومِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَدِمَ وَأَسْلَمَ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : هَذَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ : إِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ فِي يَدِي .