حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، يَقُولُ : أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ سُفْيَانُ : مَرَّةً مَعَ الصِّبْيَانِ . 4427 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ السَّائِبِ ، أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً مَعَ الصِّبْيَانِ ) هُوَ مَوْصُولٌ ، وَلَكِنْ بَيَّنَ الرَّاوِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَرَّةً الْغِلْمَانَ وَمَرَّةً الصِّبْيَانَ ، وَهُوَ بِالْمَعْنَى .

ثُمَّ سَاقَهُ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ : مَقْدَمَهُ مِنْ تَبُوكَ فَأَنْكَرَ الدَّاوُدِيُّ هَذَا وَتَبِعَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ وَقَالَ : ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ لَا مِنْ جِهَةِ تَبُوكَ ، بَلْ هِيَ مُقَابِلُهَا كَالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ثَنِيَّةٌ أُخْرَى فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَالثَّنِيَّةُ مَا ارْتَفَعَ فِي الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ . قُلْتُ : لَا يَمْنَعُ كَوْنُهَا مِنْ جِهَةِ الْحِجَازِ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُ الْمُسَافِرِ إِلَى الشَّامِ مِنْ جِهَتِهَا ، وَهَذَا وَاضِحٌ كَمَا فِي دُخُولِ مَكَّةَ مِنْ ثَنِيَّةٍ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا مِنْ أُخْرَى ، وَيَنْتَهِي كِلَاهُمَا إِلَى طَرِيقٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَدْ رُوِّينَا بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ فِي الْحَلَبِيَّاتِ قَوْلَ النِّسْوَةِ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ : طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ فَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ قُدُومِهِ فِي الْهِجْرَةِ وَقِيلَ : عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ .

( تَنْبِيهٌ ) : فِي إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ آخِرَ هَذَا الْبَابِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ إِرْسَالَ الْكُتُبِ إِلَى الْمُلُوكِ كَانَ فِي سَنَةِ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَلَكِنْ لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ كَاتَبَ الْمُلُوكَ فِي سَنَةِ الْهُدْنَةِ كَقَيْصَرَ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ كَاتَبَ قَيْصَرَ مَرَّتَيْنِ ، وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ قَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهَا فِي : مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَكَاتَبَ النَّجَاشِيَّ الَّذِي أَسْلَمَ وَصَلَّى عَلَيْهِ لَمَّا مَاتَ ، ثُمَّ كَاتَبَ النَّجَاشِيَّ الَّذِي وَلِيَ بَعْدَهُ وَكَانَ كَافِرًا ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَسَمَّى مِنْهُمْ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيَّ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث