حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَفَاتِهِ

، 4434 حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَضَحِكَتْ فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : سَارَّنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ يَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ ، وَوَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ .

قَوْلُهُ : ( دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ ) وَفِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا مَضَتْ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ : أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرْحَبًا بِبِنْتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ سَارَّهَا ، وَلِأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلَّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِيَامِهَا وَقُعُودِهَا مِنْ فَاطِمَةَ ، وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ إِلَيْهَا وَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا مَرِضَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ تُقَبِّلُهُ . وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَتَانِ عَلَى أَنَّ الَّذِي سَارَّهَا بِهِ أَوَّلًا فَبَكَتْ هُوَ إِعْلَامُهُ إِيَّاهَا بِأَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفَا فِيمَا سَارَّهَا بِهِ ثَانِيًا فَضَحِكَتْ فَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ أَنَّهُ إِخْبَارُهُ إِيَّاهَا بِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ . وَفِي رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ : أَنَّهُ إِخْبَارُهُ إِيَّاهَا بِأَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَجَعَلَ كَوْنَهَا أَوَّلَ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ مَضْمُومًا إِلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الرَّاجِحُ ، فَإِنَّ حَدِيثَ مَسْرُوقٍ يَشْتَمِلُ عَلَى زِيَادَاتٍ لَيْسَتْ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ الضَّابِطِينَ فَمَا زَادَهُ مَسْرُوقٌ قَوْلُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : مَا كُنْتُ لِأَفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ : أَسَرَّ إِلَيَّ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَأَنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجْلَي وَأَنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقًا بِي .

وَقَوْلُهَا : كَأَنَّ مِشْيَتَهَا هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ . وَقَوْلُهَا : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي الْكُسُوفِ وَأَنَّ التَّقْدِيرَ : مَا رَأَيْتُ كَفَرَحِ الْيَوْمِ فَرَحًا أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرَحًا كَفَرَحٍ رَأَيْتُهُ الْيَوْمَ ، وَقَوْلُهَا : حَتَّى تُوُفِّيَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : فَلَمْ تَقُلْ لِي شَيْئًا حَتَّى تُوُفِّيَ . وَقَدْ طَوَى عُرْوَةُ هَذَا كُلَّهُ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ : فَضَحِكَتْ : فَسَأَلْنَاهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : سَارَّنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ .

الْحَدِيثَ ، وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا رَأَتْ بُكَاءَهَا وَضَحِكَهَا قَالَتْ : إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ أَعْقَلُ النِّسَاءِ فَإِذَا هِيَ مِنَ النِّسَاءِ . وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ الْجَزْمُ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ بِأَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ ، فَفِيهَا أَنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ مِمَّا ذَكَرَهُ مِنْ مُعَارَضَةِ الْقُرْآنِ ، وَقَدْ يُقَالُ : لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ إِلَّا بِالزِّيَادَةِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارُهُ بِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ سَبَبًا لِبُكَائِهَا أَوْ ضَحِكِهَا مَعًا بِاعْتِبَارَيْنِ ، فَذَكَرَ كُلٌّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْآخَرُ ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي سَبَبِ الْبُكَاءِ أَنَّهُ مَيِّتٌ ، وَفِي سَبَبِ الضَّحِكِ الْأَمْرَيْنِ الْآخَرَيْنِ . وَلِابْنِ سَعْدٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا أَنَّ سَبَبَ الْبُكَاءِ مَوْتُهُ ، وَسَبَبَ الضَّحِكِ أَنَّهَا سَيِّدَةُ النِّسَاءِ .

وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْهَا أَنَّ سَبَبَ الْبُكَاءِ مَوْتُهُ ، وَسَبَبَ الضَّحِكِ لِحَاقُهَا بِهِ . وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ : إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَيْسَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمَ ذُرِّيَّةً مِنْكِ فَلَا تَكُونِي أَدْنَى امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ صَبْرًا . وَفِي الْحَدِيثِ إِخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا سَيَقَعُ فَوَقَعَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ كَانَتْ أَوَّلَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ حَتَّى مِنْ أَزْوَاجِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث