حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى

بَاب ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْمَنُّ صَمْغَةٌ ، وَالسَّلْوَى الطَّيْرُ . 4478 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى - إِلَى - يَظْلِمُونَ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَقَطَ لَهُ لَفْظُ : بَابُ وَسَاقَ الْبَاقُونَ الْآيَةَ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْمَنُّ صَمْغَةٌ ) أَيْ : بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونُ الْمِيمِ ثُمَّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ، ( وَالسَّلْوَى : الطَّيْرُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ شَبَابَةَ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ الْمَنُّ يَنْزِلُ عَلَى الشَّجَرِ فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ مَا شَاءُوا . وَمَنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ : كَانَ مِثْلُ الرُّبِّ الْغَلِيظِ أَيْ : بِضَمِّ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ . وَمَنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : كَانَ مِثْلَ التّرنجبيلِ .

وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ الْمَنُّ يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ سُقُوطَ الثَّلْجِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا لَا تَنَافِيَ فِيهَا . وَمِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : الْمَنُّ خُبْزُ الرِّقَاقِ .

وَهَذَا مُغَايِرٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : السَّلْوَى طَائِرٌ يُشْبِهُ السُّمَانَى . وَمِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : هُوَ السُّمَانَى .

وَعَنْهُ قَالَ : هُوَ طَيْرٌ سَمِينٌ مِثْلُ الْحَمَامِ . وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ : طَيْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الْعُصْفُورِ . ثم ذكر المصنف حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فِي الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطِّبِّ .

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبِهِ تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِهِ فِي التَّفْسِيرِ ، وَالرَّدُّ عَلَى الْخَطَّابِيِّ حَيْثُ قَالَ : لَا وَجْهَ لِإِدْخَالِ هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا قَالَ : لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا نَوْعٌ مِنَ الْمَنِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنَّ ذَاكَ شَيْءٌ كَانَ يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ كَالتّرنجبيلِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَنْبُتُ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِنْبَاتٍ وَلَا مُؤْنَةٍ انْتَهَى . وَقَدْ عُرِفَ وَجْهُ إِدْخَالِهِ هُنَا ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث