حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 4501 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ : مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَمَّا قَوْلُهُ : ( كُتِبَ ) فَمَعْنَاهُ فُرِضَ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَكْتُوبِ فِيهِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : كَمَا فَاخْتُلِفَ فِي التَّشْبِيهِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْكَافُ هَلْ هُوَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَيَكُونُ صِيَامُ رَمَضَانَ قَدْ كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ؟ أَوِ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الصِّيَامِ دُونَ وَقْتِهِ وَقَدْرِهِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . وَوَرَدَ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَجْهُولٌ وَلَفْظُهُ : صِيَامُ رَمَضَانَ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ .

وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ من طَرِيقِ مَعْقِلٍ النَّسَّابَةِ وَهُوَ مِنَ الْمُخَضْرَمِينَ وَلَمْ تثْبُتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَنَحْوُهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَقَتَادَةَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ التَّشْبِيهَ وَاقِعٌ عَلَى نَفْسِ الصَّوْمِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَأَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالطَّبَرِيُّ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا من الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَزَادَ الضَّحَّاكُ : وَلَمْ يَزَلِ الصَّوْمُ مَشْرُوعًا مِنْ زَمَنِ نُوحٍ . وَفِي قَوْلِهِ : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ قَبْلَنَا كَانَ فَرْضُ الصَّوْمِ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبِيلِ الْآصَارِ وَالْأَثْقَالِ الَّتِي كُلِّفُوا بِهَا ، وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ فَتَكْلِيفُهَا بِالصَّوْمِ لِيَكُونَ سَبَبًا لِاتِّقَاءِ الْمَعَاصِي وَحَائِلًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا ، فَعَلَى هَذَا الْمَفْعُولُ الْمَحْذُوفُ يُقَدَّرُ بِالْمَعَاصِي أَوْ بِالْمَنْهِيَّاتِ .

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ في الباب ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : أَحَدُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وقد تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَعَ شَرْحِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث