حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا

بَاب وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا - إلى - بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يَعْفُونَ يَهَبْنَ . 4530 - حَدَّثَنِا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا قَالَ : قَدْ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى ، فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا ، قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا سَاقَ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ .

قَوْلُهُ : ( يَعْفُونَ يَهَبْنَ ) ثَبَتَ هَذَا هُـنَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ ، أَبِو عُبَيْدَةَ قَالَ : يَعْفُونَ : يَتْرُكْنَ يَهَبْنَ ، وَهُوَ عَلَى رَأْيِ الْحُمَيْدِيِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَإِنَّهُ قَالَ : الْمُرَادُ عَفْوُ الرِّجَالِ ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ وَنَظَائِرُهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، لَكِنْ فِي الرِّجَالِ النُّونُ عَلَامَةُ الرَّفْعِ ، وَفِي النِّسَاءِ النُّونُ ضَمِيرٌ لَهُنَّ ، وَوَزْنُ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ يَفْعُلُونَ وَجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ يَفْعُلْنَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حَبِيبٍ ) هُوَ ابْنُ الشَّهِيدِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ الْمَذْكُورَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ بِسَنَدِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ : قُلْتُ لِعُثْمَانَ . قَوْلُهُ : ( فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا ) كَذَا فِي الْأُصُولِ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ كَأَنَّهُ قَالَ : لِمَ تَكْتُبُهَا وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ، أَوْ قَالَ : لِمَ تَدَعُهَا أَيْ تَتْرُكُهَا مَكْتُوبَةً ، وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيُّ اللَّفْظَيْنِ قَالَ . وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ فَلِمَ تَكْتُبُهَا ؟ قَالَ : تَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لِمَ تَكْتُبُهَا وَقَدْ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى وَهُوَ يُؤَيِّدُ التَّقْدِيرَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ .

وَلَهُ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى قُلْتُ لِعُثْمَانَ : هَذِهِ الْآيَةُ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ قَالَ : نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى . قُلْتُ : تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ مِنْهَا شَيْئًا عَنْ مَكَانِهِ . وَهَذَا السِّيَاقُ أَوْلَى مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ .

وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلشَّكِّ . وَفِي جَوَابِ عُثْمَانَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَ الْآيِ تَوْقِيفِيٌّ . وَكَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ظَنَّ أَنَّ الَّذِي يُنْسَخُ حُكْمُهُ لَا يُكْتَبُ ، فَأَجَابَهُ عُثْمَانُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَالْمُتَّبَعُ فِيهِ التَّوَقُّفُ ، وَلَهُ فَوَائِدُ : مِنْهَا ثَوَابُ التِّلَاوَةِ ، وَالِامْتِثَالُ عَلَى أَنَّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً وَإِنَّمَا خَصَّ مِنَ الْحَوْلِ بَعْضَهُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ وَصِيَّةً لَهَا إِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ كَمَا فِي الْبَابِ عَنْ مُجَاهِدٍ ، لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ .

وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ النَّاسِخُ مُقَدَّمًا فِي تَرْتِيبِ التِّلَاوَةِ عَلَى الْمَنْسُوخِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَقَعْ نَظِيرُ ذَلِكَ إِلَّا هُـنَا وَفِي الْأَحْزَابِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ إِحْلَالَ جَمِيعِ النِّسَاءِ هُوَ النَّاسِخُ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدْ ظَفِرْتُ بِمَوَاضِعَ أُخْرَى مِنْهَا فِي الْبَقَرَةِ أَيْضًا قَوْلُهُ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فَإِنَّهَا مُحْكَمَةٌ فِي التَّطَوُّعِ مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ : وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ كَوْنُهَا مُقَدَّمَةً فِي التِّلَاوَةِ ، وَمِنْهَا فِي الْبَقَرَةِ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ الْيَهُودَ طَعَنُوا فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ مُقَدَّمَةً فِي التِّلَاوَةِ مُتَأَخِّرَةً فِي النُّزُولِ ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَيَكْفِي هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى هَذَا الْقَدرِ .

قَوْلُهُ وَقَوْلُ عُثْمَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي يُرِيدُ فِي الْإِيمَانِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السِّنِّ ، وَزَادَ الْكَرْمَانِيُّ : أَوْ عَلَى عَادَةِ مُخَاطَبَةِ الْعَرَبِ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَّحِدَ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ . قَالَ : أَوْ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي قُصَيٍّ .

قَالَ : إِلَّا أَنَّ عُثْمَانَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ فِي الْعَدَدِ إِلَى قُصَيٍّ سَوَاءٌ ، بَيْنَ كُلِّ مِنْهُمَا وَبَيْنَهُ أَرْبَعَةُ آبَاءٍ فَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ : يَا أَخِي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث