حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ

بَاب وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ 4544 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةُ الرِّبَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ تُرْجَعُونَ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ بِفَتْحِهَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ . قَوْلُهُ : ( سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ .

قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) كَذَا قَالَ عَاصِمٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَخَالَفَهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فَقَالَ عَنْ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِلَفْظِ كَانَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَاتُ الرِّبَا وَهُوَ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آيَةُ الرِّبَا ) كَذَا تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ قَوْلَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ جَاءَ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طُرُقٍ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَزَادَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : يَقُولُونَ إِنَّهُ مَكَثَ بَعْدَهَا تِسْعَ لَيَالٍ وَنَحْوَهُ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ فَقِيلَ : إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَقِيلَ : سَبْعًا ، وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ هِيَ خِتَامُ الْآيَاتِ الْمُنْزَلَةِ فِي الرِّبَا إِذْ هِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهِنَّ ، وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ : آخَرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا جَمِيعًا ، فَيَصْدُقُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا آخِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَاهُمَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْآخِرِيَّةُ فِي آيَةِ النِّسَاءِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوَارِيثِ مَثَلًا ، بِخِلَافِ آيَةِ الْبَقَرَةِ ، وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِمَا فِي آيَةِ الْبَقَرَةِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى مَعْنَى الْوَفَاةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِخَاتِمَةِ النُّزُولِ ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَاشَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَقِيلَ : سَبْعًا ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ أَنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ فَسَأَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي تَفْسِيرِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) الْمُرَادُ بِالْآخِرِيَّةِ فِي الرِّبَا تَأَخُّرُ نُزُولُ الْآيَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَأَمَّا حُكْمُ تَحْرِيمِ الرِّبَا فَنُزُولُهُ سَابِقٌ لِذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي آلِ عِمْرَانَ فِي أَثْنَاءِ قِصَّةِ أُحُدٍ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً الْآيَةَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث