حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ

بَاب كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ 4557 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قَالَ : خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَفْسِيرِهَا غَيْرَ مَرْفُوعٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا ، وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ تَعَقَّبَ الْبُخَارِيَّ فَقَالَ : هَذَا مَوْقُوفٌ لَا مَعْنَى لِإِدْخَالِهِ فِي الْمُسْنَدِ . قَوْلُهُ : ( سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ مَيْسَرَةَ ) هُوَ ابْنُ عَمَّارٍ الْأَشْجَعِيُّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ ، وَشَيْخُهُ أَبُو حَازِمٍ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ زَايٍ هُوَ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ . وَقَوْلُهُ : خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ ؛ أَيْ : خَيْرُ بَعْضِ النَّاسِ لِبَعْضِهِمْ ، أَيْ : أَنْفَعُهُمْ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا سَبَبًا فِي إِسْلَامِهِمْ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ مَنْ زَعَمَ بِأَنَّ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَقَالَ أَنْتُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ فَكُنَّا كُلُّنَا ، وَلَكِنْ قَالَ : كُنْتُمْ فَهِيَ خَاصَّةٌ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ صَنَعَ مِثْلَ صَنِيعِهِمْ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ .

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلِهِ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : نَزَلَتْ فِي ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . وَهَذَا مَوْقُوفٌ فِيهِ انْقِطَاعٌ ، وَهُوَ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ .

وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : مَعْنَاهُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ إِلَخْ . وَهَذَا أَعَمُّ وَهُوَ نَحْوُ الْأَوَّلِ . وَجَاءَ فِي سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ : كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَا يَأْمَنُ هَذَا فِي بِلَادِ هَذَا وَلَا هـَذَا فِي بِلَادِ هَذَا ، فَلَمَّا كُنْتُمْ أَنْتُمْ أَمِنَ مَنْ فِيكُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ .

وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ : لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ دَخَلَ فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ النَّاسِ مِثْلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ أَكْثَرَ اسْتِجَابَةٍ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ . أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْهُ .

وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي حَمْلَهَا عَلَى عُمُومِ الْأُمَّةِ ، وَبِهِ جَزَمَ الْفَرَّاءُ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ وَقَوْلُهُ : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا قَالَ : وَحَذْفُ كَانَ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِظْهَارُهَا سَوَاءٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : ( كُنْتُمْ ) فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَوْ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى . وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا حَمْلَ الْآيَةِ عَلَى عُمُومِ الْأُمَّةِ ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قَالَ أَنْتُمْ مُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةٍ ، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ عَنْ قَتَادَةَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهً عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ .

ورد في أحاديث11 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث