بَاب قَوْلِهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ذَوِي الْأَمْرِ
بَاب أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ذَوِي الْأَمْرِ 4584 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ذَوِي الْأَمْرِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ : أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، ذَوِي الْأَمْرِ وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَزَادَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ وَاحِدَهَا ذُو أَيْ : وَاحِدٌ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَحْدَهُ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ : حَدَّثَنَا سُنَيْدٌ وَهُوَ ابْنُ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ وَاسْمُهُ الْحُسَيْنُ ، وَسُنَيْدٌ لَقَبٌ ، وَهُوَ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَلَهُ تَفْسِيرٌ مَشْهُورٌ ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ كَانَ ابْنُ السَّكَنِ حَفِظَهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ عَنْهُمَا جَمِيعًا ، وَاقْتَصَرَ الْأَكْثَرُ عَلَى صَدَقَةَ لِإِتْقَانِهِ ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ السَّكَنِ عَلَى سُنَيْدٍ بِقَرِينَةِ التَّفْسِيرِ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ سُنَيْدًا أَلْزَمَ حَجَّاجًا - يَعْنِي حَجَّاجَ بْنَ مُحَمَّدٍ شَيْخَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى تَدْلِيسِ التَّسْوِيَةِ ، وَعَابَهُ بِذَلِكَ وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السَّبَبَ فِي تَضْعِيفِ مَنْ ضَعَّفَهُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ . قَوْلُهُ : ( نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ ) كَذَا ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا ، وَالْمَعْنَى نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ ، أَيِ : الْمَقْصُودُ مِنْهَا فِي قِصَّتِهِ قَوْلُهُ : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ الْآيَةَ ، وَقَدْ غَفَلَ الدَّاوُدِيُّ عَنْ هَذَا الْمُرَادِ فَقَالَ : هَذَا وَهَمٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ خَرَجَ عَلَى جَيْشٍ فَغَضِبَ فَأَوْقَدُوا نَارًا ، وَقَالَ : اقْتَحِمُوهَا فَامْتَنَعَ بَعْضٌ ، وَهَمَّ بَعْضٌ أَنْ يَفْعَلَ .
قَالَ : فَإِنْ كَانَتِ الْآيَةُ نَزَلَتْ قَبْلُ فَكَيْفَ يُخَصُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ بِالطَّاعَةِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ بَعْدُ فَإِنَّمَا قِيلَ لَهُمْ : إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ، وَمَا قِيلَ لَهُمْ : لِمَ لَمْ تُطِيعُوا ؟ انْتَهَى . وَبِالْحَمْلِ الَّذِي قَدَّمْتُهُ يَظْهَرُ الْمُرَادُ ، وَيَنْتَفِي الْإِشْكَالُ الَّذِي أَبْدَاهُ ؛ لِأَنَّهُمْ تَنَازَعُوا فِي امْتِثَالِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ ، وَسَبَبُهُ أَنَّ الَّذِينَ هَمُّوا أَنْ يُطِيعُوهُ وَقَفُوا عِنْدَ امْتِثَالِ الْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ ، وَالَّذِينَ امْتَنَعُوا عَارَضَهُ عِنْدَهُمُ الْفِرَارُ مِنَ النَّارِ ، فَنَاسَبَ أَنْ يَنْزِلَ فِي ذَلِكَ مَا يُرْشِدُهُمْ إِلَى مَا يَفْعَلُونَهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَهُوَ الرَّدُّ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، أَيْ : إِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي جَوَازِ الشَّيْءِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ فَارْجِعُوا إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي قِصَّةٍ جَرَتْ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَكَانَ خَالِدٌ أَمِيرًا ، فَأَجَارَ عَمَّارٌ رَجُلًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَتَخَاصَمَا فَنَزَلَتْ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَالِ هَذِهِ السَّرِيَّةِ وَالِاخْتِلَافُ فِي اسْمِ أَمِيرِهَا فِي الْمَغَازِي بَعْدَ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ بِقَلِيلٍ . وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِأُولِي الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : هُمُ الْأُمَرَاءُ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَأَخْرَجَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَغَيْرِهِ نَحْوَهُ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْخَيْرِ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ : هُمُ الْعُلَمَاءُ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَصَحَّ مِنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : هُمُ الصَّحَابَةُ ، وَهَذَا أَخَصُّ . وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَرَجَّحَ الشَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْإِمَارَةَ وَلَا يَنْقَادُونَ إِلَى أَمِيرٍ ، فَأُمِرُوا بِالطَّاعَةِ لِمَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ ، وَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ حَمْلَهَا عَلَى الْعُمُومِ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي سَبَبٍ خَاصٍّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .