بَاب وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْآيَةَ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَا : إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ ، وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَصِرَتْ ضَاقَتْ ، تَلْوُوا أَلْسِنَتَكُمْ : بِالشَّهَادَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُرَاغَمُ : الْمُهَاجَرُ ، رَاغَمْتُ : هَاجَرْتُ قَوْمِي ، مَوْقُوتًا مُوَقَّتًا وَقْتَهُ عَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى : ( أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَا ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَلَا . قَوْلُهُ : ( كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ ) أَيْ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ قُلْتُ : وَاسْمُ أُمِّهِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ ، أُمُّ الْفَضْلِ ، أُخْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ : إِنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْمُسْلِمَ مِنْ أَبَوَيْهِ .
قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَصِرَتْ : ضَاقَتْ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ؛ قَالَ : ضَاقَتْ . وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَ : ( حَصِرَت صُدُورُهُمْ ) بِالرَّفْعِ ، حَكَاهُ الْفَرَّاءُ ، وَهُوَ عَلَى هَذَا خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : هُوَ عَلَى الدُّعَاءِ ، أَيْ : أَحْصَرَ اللَّهُ صُدُورَهُمْ ، كَذَا قَالَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي هِلَالِ بْنِ عُوَيْمِرٍ الْأَسْلَمِيِّ ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَهْدٌ ، وَقَصَدَهُ نَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ فَكَرِهَ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَرِهَ أَنْ يُقَاتِلَ قَوْمَهُ . قَوْلُهُ : ( تَلْوُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا قَالَ : تَلْوُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِشَهَادَةٍ ، أَوْ تُعْرِضُوا عَنْهَا . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : أَنْ تُدَخِلَ فِي شَهَادَتِكِ مَا يُبْطِلُهَا أَوْ تُعْرِضَ عَنْهَا فَلَا تَشْهَدُهَا ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ ، وَابْنُ عَامِرٍ : وَأَنْ تَلُوا بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَصَوَّبَ أَبُو عُبَيْدٍ قِرَاءَةَ الْبَاقِينَ ، وَاحْتَجَّ بِتَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ ، وَقَالَ : لَيْسَ لِلْوِلَايَةِ هُنَا مَعْنًى .
وَأَجَابَ الْفَرَّاءُ بِأَنَّهَا بِمَعْنَى اللَّيِّ كَقِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ ، إِلَّا أَنَّ الْوَاوَ الْمَضْمُومَةَ قُلِبَتْ هَمْزَةً ثُمَّ سُهِّلَتْ . وَأَجَابَ الْفَارِسِيُّ بِأَنَّهَا عَلَى بَابِهَا مِنَ الْوِلَايَةِ ، وَالْمُرَادُ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ إِقَامَةَ الشَّهَادَةَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُرَاغِمُ : الْمُهَاجَرُ ، رَاغَمْتُ هَاجَرْتُ قَوْمِي ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَالْمُرَاغَمُ : الْمُهَاجَرُ وَاحِدٌ تَقُولُ : هَاجَرْتُ قَوْمِي ، وَرَاغَمْتُ قَوْمِي ، قَالَ الْجَعْدِيُّ : عَزِيزُ الْمُرَاغَمِ وَالْمَهْرَبِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : مُرَاغَمًا قَالَ : مُتَحَوَّلًا ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
قَوْلُهُ : ( مَوْقُوتًا مُوَقَّتًا وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ ) لَمْ يَقَعْ هَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ؛ أَيْ : مُوَقَّتًا وَقَّتَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( مَوْقُوتًا ) قَالَ : مَفْرُوضًا .