حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِهِ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ

بَاب : لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ 4621 - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ ، قَالَ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ، قَالَ : فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ حنِينٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : أبوك فُلَانٌ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ رَوَاهُ النَّضْرُ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ . قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ : لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ سَقَطَ بَابُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَذَا النَّهْيِ مَنْ كَرِهَ السُّؤَالَ عَمَّا لَمْ يَقَعْ ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُقَدَّمَةِ كِتَابِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : اعْتَقَدَ قَوْمٌ مِنَ الْغَافِلِينَ مَنْعَ أَسْئِلَةِ النَّوَازِلِ حَتَّى تَقَعَ تَعَلُّقًا بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّهَا مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا تَقَعُ الْمَسَاءَةُ فِي جَوَابِهِ ، وَمَسَائِلُ النَّوَازِلِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ .

وَهُوَ كَمَا قَالَ ، إِلَّا أَنَّهُ أَسَاءَ فِي قَوْلِهِ الْغَافِلِينَ عَلَى عَادَتِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقُرْطُبِيُّ . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَفَعَهُ : أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ بِالْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ ، وَهَذَا يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنَ الْآيَةِ ، ولَيْسَ مِمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَيْءٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) أَيِ ابْنِ حَبِيبِ بْنِ عَلْيَاءَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الْجَارُودِ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ الْجَارُودِيُّ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هـَذَا الْحَدِيثُ وَآخَرُ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ ، وَأَبُوهُ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَلَا رَأَيْتُ عَنْهُ رَاوِيًا إِلَّا وَلَدَهُ ، وَحَدِيثُهُ هَذَا فِي الْمُتَابَعَاتِ ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ أَوْرَدَهُ فِي الِاعْتِصَامِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ .

( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي كَلَامِ أَبِي عَلِيِّ الْغَسَّانِيِّ فِيمَا حَكَاهُ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدٍ غَيْرَ مَنْسُوبٍ عَنْ مُنْذِرٍ هَذَا وَأَنَّ مُحَمَّدًا الْمَذْكُورَ هُوَ ابْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي عِنْدَنَا مِنَ الْبُخَارِيِّ ، وَأَظُنُّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ غَيْرَ مَنْسُوبٍ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْبُخَارِيُّ الْمُصَنِّفُ ، وَالْقَائِلُ ذَلِكَ الرَّاوِي عَنْهُ وَظَنُّوهُ شَيْخًا لِلْبُخَارِيِّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ ) فِي رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ فِي الِاعْتِصَامِ أَخْبَرَنِي مُوسَى قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ . قَوْلُهُ : ( خَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ قَالَ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ) وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، عَنْ شُعْبَةَ فِي أَوَّلِهِ زِيَادَةٌ يَظْهَرُ مِنْهَا سَبَبُ الْخُطْبَةِ وَلَفْظُهُ : بَلَغَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْحَابِهِ شَيْءٌ ، فَخَطَبَ فَقَالَ : عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ، قَالَ فَغَطَّى ) فِي رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ قَالَ : فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ ، غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ . قَوْلُهُ : ( لَهُمْ حَنِينٌ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْأَوَّلُ الصَّوْتُ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِالْبُكَاءِ مِنَ الصَّدْرِ ، وَالثَّانِي مِنَ الْأَنْفِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَنِينُ بُكَاءٌ دُونَ الِانْتِحَابِ ، وَقَدْ يَجْعَلُونَ الْحَنِينَ وَالْخَنِينَ وَاحِدًا إِلَّا أَنَّ الْحَنِينَ مِنَ الصَّدْرِ أَيِ الْمُهْمَلَةَ وَالْخَنِينَ مِنَ الْأَنْفِ بِالْمُعْجَمَةِ .

وَقَالَ عِيَاضٌ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : أَبُوكَ فُلَانٌ ) تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْعَسْكَرِيِّ نَزَلَتْ فِي قَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ الْفِتَنِ خَارِجَةُ بْنُ حُذَافَةَ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ، وَكُلُّهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا زِيَادَةٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَأَحدث بِشَرْحِهِ عَلَى كِتَابِ الِاعْتِصَامِ ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَاقْتَصَرَ هُنَا عَلَى بَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ .

قَوْلُهُ : ( فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ) هَكَذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ مَعَ أَنَّهُ أَشْبَعُ سِيَاقًا مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْمَوَاقِيتِ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَنَسٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ . وَوَقَعَ فِي الْفِتَنِ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ أَنْ سَاقَهُ مُطَوَّلًا قَالَ فَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ ، فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ ثَوْبَهُ بِرَأْسِهِ يَبْكِي ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ قِصَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ ، وَقَوْلُ عُمَرَ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَضْبَانَ ، مُحْمَارٌّ وَجْهُهُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : أَيْنَ أَنَا ؟ قَالَ : فِي النَّارِ . فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ فَقَالَ : حُذَافَةُ .

فَقَامَ عُمَرُ - فَذَكَرَ كَلَامَهُ وَزَادَ فِيهِ - وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا ، قَالَ : فَسَكَنَ غَضَبُهُ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، وَهَذَا شَاهِدٌ جَيِّدٌ لِحَدِيثِ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ . وَأَمَّا مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كُلِّ عَامٍ ؟ فَسَكَتَ . ثُمَّ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كُلِّ عَامٍ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ .

فَأَنْزَلَ اللَّهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا فَهَذَا لَا يُنَافِي حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي الْأَمْرَيْنِ ، وَلَعَلَّ مُرَاجَعَتَهُمْ لَهُ فِي ذَلِكَ هِيَ سَبَبُ غَضَبِهِ . وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَ حَدِيثِ عَلَيٍّ هَذَا ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ وَمِنْ آخَرَ مُنْقَطِعٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَاءَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبَابِ عَقِبَ هَذَا وَهُوَ أَصَحُّ إِسْنَادًا ، لَكِنْ لَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ سَبَبَ نُزُولِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَجَاءَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا قَوْلَانِ آخَرَانِ ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَشْيَاءِ الْبَحِيرَةُ وَالْوَصِيلَةُ وَالسَّائِبَةُ وَالْحَامُ .

قَالَ : فَكَانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْآيَاتِ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . قَالَ : وَالْمُرَادُ بِالْآيَاتِ نَحْوُ سُؤَالِ قُرَيْشٍ أَنْ يَجْعَلَ الصَّفَا لَهُمْ ذَهَبًا ، وَسُؤَالِ الْيَهُودِ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ وَنَحْوُ ذَلِكَ . أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : نَزَلَتْ فِي الَّذِي سَأَلَ عَنْ أَبِيهِ .

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الَّذِينَ سَأَلُوا عَنِ الْبَحِيرَةِ وَغَيْرِهَا ، وَعَنْ مِقْسَمٍ فِيمَا سَأَلَ الْأُمَمُ أَنْبِيَاءَهَا عَنِ الْآيَاتِ . قُلْتُ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحْتَمَلٌ ، وَكَذَا مَا أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ قَالَ نُهُوا أَنْ يَسْأَلُوا مِثْلَ مَا سَأَلَ النَّصَارَى مِنَ الْمَائِدَةِ فَأَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ وَقَدْ رَجَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَكَأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ; لِوُقُوعِ قِصَّةِ الْمَائِدَةِ فِي السُّورَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَاسْتَبْعَدَ نُزُولَهَا فِي قِصَّةِ مَنْ سَأَلَ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنِ الْحَجِّ كُلَّ عَامٍ ، وَهُوَ إِغْفَالٌ مِنْهُ لِمَا فِي الصَّحِيحِ ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْمُنِيرِ نُزُولَهَا فِي النَّهْيِ عَنْ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ عَمَّا كَانَ وَعَمَّا لَمْ يَكُنْ ، وَاسْتَنَدَ إِلَى كَثِيرٍ مِمَّا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، لَكِنْ لَا مَانِعَ أَنْ تَتَعَدَّدَ الْأَسْبَابُ ، وَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ . وَفِي الْحَدِيثِ إِيثَارُ السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَكَرَاهَةُ التَّشْدِيدِ عَلَيْهِمْ ، وَكَرَاهَةُ التَّنْقِيبِ عَمَّا لَمْ يَقَعْ ، وَتَكَلُّفُ الْأَجْوِبَةِ لِمَنْ يَقْصِدُ بِذَلِكَ التَّمَرُّنَ عَلَى التَّفَقُّهِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ النَّضْرُ ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ ( وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ) أَيْ بِإِسْنَادِهِ ، وَرِوَايَةُ النَّضْرِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ ، وَرِوَايَةُ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث