بَاب مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ
بَاب : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ : وَإِذْ ، هاهُنَا صِلَةٌ ، الْمَائِدَةُ : أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ، وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ ، وَالْمَعْنَى : مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ ، مَادَنِي يَمِيدُنِي ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مُتَوَفِّيكَ مُمِيتُكَ . 4623 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ ، وَالسَّائِبَةُ كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ فلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ ، وَالْوَصِيلَةُ : النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الْإِبِلِ بأنثى ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثَى ، وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ ، وَالْحَامِ : فَحْلُ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنْ الْحَمْلِ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَسَمَّوْهُ الْحَامِيَ ، وقَالَ لِي أَبُو الْيَمَانِ : ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ سَعِيدًا يُخْبِرُهُ بِهَذَا قَالَ : وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : بَابُ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ أَيْ مَا حَرَّمَ ، وَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْجَعْلِ لِأَنَّ الْكُلَّ خَلْقُهُ وَتَقْدِيرُهُ ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ ابْتِدَاعِهِمْ مَا صَنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ ، وَإِذْ هَاهُنَا صِلَةٌ ) كَذَا ثَبَتَ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ هُنَا ، وَلَيْسَ بِخَاصٍّ بِهِ وَهُوَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ تَرْتِيبِ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، وَهَذَا الْكَلَامُ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَالَ مَجَازُهُ يَقُولُ اللَّهُ ، وَإِذْ مِنْ حُرُوفِ الزَّوَائِدِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ، أَيْ وَعَلَّمْتُكَ . قَوْلُهُ : ( الْمَائِدَةُ أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ ، وَالْمَعْنَى مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ يُقَالُ مَادَنِي يُمِيدُنِي ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هِيَ مِنْ مَادَ يَمْتَدُّ إِذَا تَحَرَّكَ ، وَقِيلَ مِنْ مَادَ يَمْتَدُّ إِذَا أَطْعَمَ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَقَوْلُهُ : تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ غَيْرُ وَاضِحٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الزَّوْجَ أَبَانَ الْمَرْأَةَ بِهَا ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا فَرَّقَتْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَهِيَ فَاعِلٌ عَلَى بَابِهَا .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مُتَوَفِّيكَ مُمِيتُكَ ) هَكَذَا ثَبَتَ هَذَا هُنَا ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ إِنَّمَا هـِيَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، فَكَأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ ظَنَّهَا مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ فَكَتَبَهَا فِيهَا ، أَوْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ : فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي تَفْسِيرِ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ ، وَالِاخْتِلَافَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ . قَوْلُهُ : ( الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ ) وَهِيَ الْأَصْنَامُ ، فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، وَالْبَحِيرَةُ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي بُحِرَتْ أُذُنُهَا أَيْ خرِّمَتْ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : جَعَلَهَا قَوْمٌ مِنَ الشَّاةِ خَاصَّةً إِذَا وَلَدَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ بَحَرُوا أُذُنَهَا أَيْ شَقُّوهَا وَتُرِكَتْ فَلَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْبَحِيرَةُ النَّاقَةُ كَذَلِكَ ، وَخَلَّوْا عَنْهَا فَلَمْ تُرْكَبْ وَلَمْ يَضْرِبْهَا فَحْلٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَهَكَذَا أَطْلَقَ نَفْيَ الْحَلْبِ ، وَكَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّ إِنَّمَا هُوَ الشُّرْبُ الْخَاصُّ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كَانُوا يُحَرِّمُونَ وَبَرَهَا وَلَحْمَهَا وَظَهْرَهَا وَلَبَنَهَا عَلَى النِّسَاءَ وَيُحِلُّونَ ذَلِكَ لِلرِّجَالِ ، وَمَا وَلَدَتْ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا ، وَإِنْ مَاتَتِ اشْتَرَكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي أَكْلِ لَحْمِهَا . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : الْبَحِيرَةُ مِنَ الْإِبِلِ كَانَتِ النَّاقَةُ إِذَا نُتِجَتْ خَمْسَ بُطُونٍ فَإِنْ كَانَ الْخَامِسُ ذَكَرًا كَانَ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى بُتِكَتْ أُذُنُهَا ثُمَّ أُرْسِلَتْ فَلَمْ يَجُزُّوا لَهَا وَبَرًا وَلَمْ يَشْرَبُوا لَهَا لَبَنًا وَلَمْ يَرْكَبُوا لَهَا ظَهْرًا ، وَإِنْ تَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ . وَنَقَلَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي تَفْسِيرِ الْبَحِيرَةِ هَيْئَاتٍ أُخْرَى تَزِيدُ بِمَا ذَكَرْتُ عَلَى الْعَشْرِ .
وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، وَالْبَحْرُ شَقُّ الْأُذُنِ ، كَانَ ذَلِكَ عَلَامَةً لَهَا . قَوْلُهُ : ( وَالسَّائِبَةُ كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كَانَتِ السَّائِبَةُ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْعَامِ ، وَتَكُونُ مِنَ النُّذُورِ لِلْأَصْنَامِ فَتُسَيَّبُ فَلَا تُحْبَسُ عَنْ مَرْعًى وَلَا عَنْ مَاءٍ وَلَا يَرْكَبُهَا أَحَدٌ ، قَالَ : وَقِيلَ السَّائِبَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنَ الْإِبِلِ ، كَانَ الرَّجُلُ يَنْذُرُ إِنْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ لَيُسَيِّبَنَّ بَعِيرًا ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : السَّائِبَةُ كَانُوا يُسَيِّبُونَ بَعْضَ إِبِلِهِمْ فَلَا تُمْنَعُ حَوْضًا أَنْ تَشْرَبَ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَأَيْتُ عمْر بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ ، إِلَخْ ) هَكَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ إِيرَادُ الْقَدْرِ الْمَرْفُوعِ مِنَ الْحَدِيثِ فِي أَثْنَاءِ الْمَوْقُوفِ ، وَسَأُبَيِّنُ مَا فِيهِ بَعْدُ .
قَوْلُهُ : ( وَالْوَصِيلَةُ النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الْإِبِلِ بِأُنْثَى ، ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثَى ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَرْفُوعِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ بَقِيَّةُ تَفْسِيرِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْمَرْفُوعُ مِنَ الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ فَقَطْ ، وَتَفْسِيرُ الْبَحِيرَةِ وَسَائِرِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلِ رِوَايَةِ الْبَابِ ، إِلَّا أَنَّهُ بَعْدَ إِيرَادِ الْمَرْفُوعِ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : وَالْوَصِيلَةُ النَّاقَةُ إِلَخْ فَأَوْضَحَ أَنَّ التَّفْسِيرَ جَمِيعُهُ مَوْقُوفٌ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُفَصَّلًا . قَوْلُهُ : ( أَنْ وَصَلَتْ ) أَيْ مِنْ أَجْلِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كَانَتِ السَّائِبَةُ مَهْمَا وَلَدَتْهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهَا إِلَى سِتَّةِ أَوْلَادٍ ، فَإِنْ وَلَدَتِ السَّابِعَ أُنْثَيَيْنِ تُرِكَتَا فَلَمْ تُذْبَحَا ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا ذُبِحَ وَأَكَلَهُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ ، وَكَذَا إِذَا وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ ، وَإِنْ أَتَتْ بِتَوْأَمٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى سَمَّوُا الذَّكَرَ وَصِيلَةً فَلَا يُذْبَحُ لِأَجْلِ أُخْتِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ إِنْ لَمْ تَلِدْ مَيِّتًا ، فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْبَطْنِ السَّابِعِ مَيِّتًا أَكَلَهُ النِّسَاءُ دُونَ الرِّجَالِ .
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : الْوَصِيلَةُ : الشَّاةُ كَانَتْ إِذَا وَلَدَتْ سَبْعَةً فَإِنْ كَانَ السَّابِعُ ذَكَرًا ذُبِحَ وَأُكِلَ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى تُرِكَتْ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وَأُنْثَى قَالُوا : وَصَلَتْ أَخَاهَا فَتُرِكَ وَلَمْ يُذْبَحْ . قَوْلُهُ : ( وَالْحَامِ فَحْلُ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ إِلَخْ ) وَكَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَامِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ وَلَدِ السَّائِبَةِ . وَقَالَ أَيْضًا : كَانُوا إِذَا ضَرَبَ فَحْلٌ مِنْ وَلَدِ الْبَحِيرَةِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ حَامٍ ، وَقَالَ أَيْضًا : الْحَامُ مِنْ فُحُولِ الْإِبِلِ خَاصَّةً إِذَا نَتَجُوا مِنْهُ عَشَرَةَ أَبْطُنٍ قَالُوا : قَدْ حَمَى ظَهْرَهُ ، فَأحْمَوْا ظَهْرَهُ وَوَبَرَهُ وَكُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ فَلَمْ يُرْكَبْ وَلَمْ يُطْرَقْ ، وَعُرِفَ بِهَذَا بَيَانُ الْعَدَدِ الْمُبْهَمِ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ .
وَقِيلَ الْحَامِ فَحْلُ الْإِبِلِ إِذَا رُكِبَ وَلَدُ وَلَدِهِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : حَمَاهَا أَبُو قَابُوسَ فِي غَيْرِ مُلْكِهِ كَمَا قَدْ حَمَى أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ الْفَحْلَا وَقَالَ الْفَرَّاءُ : اخْتُلِفَ فِي السَّائِبَةِ فَقِيلَ : كَانَ الرَّجُلُ يُسَيِّبُ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ يَذْهَبُ بِهِ إِلَى السَّدَنَةِ وَهُمُ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَى الْأَصْنَامِ . وَقِيلَ : السَّائِبَةُ النَّاقَةُ إِذَا وَلَدَتْ عَشَرَةَ أَبْطُنٍ كُلُّهُنَّ إِنَاثٌ سُيِّبَتْ فَلَمْ تُرْكَبْ وَلَمْ يُجَزَّ لَهَا وَبَرٌ وَلَمْ يُشْرَبْ لَهَا لَبَنٌ ، وَإِذَا وَلَدَتْ بِنْتُهَا بُحِرَتْ أَيْ شُقَّتْ أُذُنُهَا ، فَالْبَحِيرَةُ ابْنَةُ السَّائِبَةِ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهَا ، وَالْوَصِيلَةُ مِنَ الشَّاةِ إِذَا وَلَدَتْ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ إِذَا وَلَدَتْ فِي آخِرِهَا ذَكَرًا وَأُنْثَى قِيلَ وَصَلَتْ أَخَاهَا فَلَا تَشْرَبُ النِّسَاءُ لَبَنَ الْأُمِّ وَتَشْرَبُهُ الرِّجَالُ وَجَرَتْ مَجْرَى السَّائِبَةِ إِلَّا فِي هَذَا ، وَأَمَّا الْحَامِ فَهُوَ فَحْلُ الْإِبِلِ كَانَ إِذَا لَقَّحَ وَلَدُ وَلَدِهِ قِيلَ حَمَى ظَهْرَهُ فَلَا يُرْكَبُ وَلَا يُجَزُّ لَهُ وَبَرٌ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مَرْعًى . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ لِي أَبُو الْيَمَانِ ) عِنْدَ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ بِغَيْرِ مُجَاوَرَةٍ .
قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ سَعِيدًا يُخْبِرُهُ بِهَذَا قَالَ : وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ ) هَكَذَا لِلْأَكْثَرِ يُخْبِرُ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ مِنَ الْخَبَرِ مُتَّصِلٍ بِهَاءِ الضَّمِيرِ ، وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْحَمَوِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي : بَحِيرَةٌ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى تَفْسِيرِ الْبَحِيرَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَنَّ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ عَمْرُو ابْنُ عَامِرٍ حَسْبُ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ أَخْرَجَهُ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ : الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا إِلَخْ ، لَكِنَّهُ أَوْرَدَهُ بِاخْتِصَارٍ قَالَ : وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ إِلَخْ . قَوْلُهُ : ( وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَمَّا طَرِيقُ ابْنِ الْهَادِ فَأَخْرَجَهَا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمَهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ - وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ - بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَفْظُ الْمَتْنِ : رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ ، وَالسَّائِبَةُ الَّتِي كَانَتْ تُسَيَّبُ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ ، إِلَى آخِرِ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي الْأَوَائِلِ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طرقٍ عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ بِالْمَرْفُوعِ فَقَطْ ، وَظَهَرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ إِدْرَاجًا وَأَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وقَوْلُهُ فِي الْمَرْفُوعِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبِ زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَبَحَرَ الْبَحِيرَةِ وَغَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ ، وَأَوَّلُ مَنْ بَحَرَ الْبَحَائِرَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ جَدَعَ أُذُنَ نَاقَتِهِ وَحَرَّمَ شُرْبَ أَلْبَانِهَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .