حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

باب وَكِيلٌ حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ

وَكِيلٌ : حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ ، قُبُلا : جَمْعُ قَبِيلٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ ، زُخْرُفَ الْقَوْلِ : كُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ فَهُوَ زُخْرُفٌ ، وَحَرْثٌ حِجْرٌ : حَرَامٌ ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ ، وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ ، وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ حِجْرٌ ، وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ حجا وحِجْرٌ ، وَأَمَّا الْحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ ، وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ الْبَيْتِ حِجْرًا كَأَنَّه مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ ، وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ . قَوْلُهُ : وَكِيلٌ : حَفِيظٌ مُحِيطٌ بِهِ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ، أَيْ حَفِيظٌ مُحِيطٌ . قَوْلُهُ : ( قُبُلًا جَمْعُ قَبِيلٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ ) انْتَهَى .

هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا لَكِنْ بِمَعْنَاهُ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا ، قَالَ : فَمَعْنَى حَشَرْنَا جَمَعْنَا ، وَقُبُلًا جَمْعُ قَبِيلٍ أَيْ صِنْفٍ . وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قُبُلا أَيْ أَفْوَاجًا ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : أَيْ حَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قَبِيلَةً قَبِيلَةً صِنْفًا صِنْفًا وَجَمَاعَةً جَمَاعَةً ، فَيَكُونُ الْقُبُلُ جَمْعُ قَبِيلٍ الَّذِي هو جَمْعُ قَبِيلَةٍ ، فَيَكُونُ الْقُبُلُ جَمْعُ الْجَمْعِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَمَنْ قَرَأَهَا قِبَلًا أَيْ بِكَسْرِ الْقَافِ فَإِنَّهُ يَقُولُ مَعْنَاهَا عِيَانًا انْتَهَى .

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى نَاحِيَةٍ يَقُولُ : لِي قِبَلَ فُلَانُ كَذَا ، أَيْ مِنْ جِهَتِهِ ، فَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : قُبُلًا أَيْ مُقَابِلًا انْتَهَى . وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا ، أَيْ مُعَايَنَةً ، فَكَأَنَّهُ قَرَأَهَا بِكَسْرِ الْقَافِ وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَابْنِ عَامِرٍ ، مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ وَمَعْنَاهُ الْمُعَايَنَةُ ، يَقُولُ : رَأَيْتُهُ قُبُلًا لَا دُبُرًا إِذَا أَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ وَتَسْتَوِي عَلَى هَذَا الْقِرَاءَتَانِ .

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقُبُلُ جَمْعُ قَبِيلٍ وَهُوَ الضَّمِينُ وَالْكَفِيلُ ، أَيْ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ كَفِيلًا يَكْفُلُونَ لَهُمْ أَنَّ الَّذِي نَعِدُهُمْ حَقٌّ ، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا ، انْتَهَى ، وَلَمْ أَرَ مَنْ فَسَّرَ بِأَصْنَافِ الْعَذَابِ ، فَلْيُحَرَّرْ هَذَا . ( تَنْبِيهٌ ) : ثَبَتَ هَذَا وَالَّذِي بَعْدَهُ لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ حَسْبُ . قَوْلِهِ : زُخْرُفَ الْقَوْلِ : كُلَّ شَيْءٍ حَسَنَتُهُ وَزِينَتُهُ وَهُوَ بَاطِلٌ فَهُوَ زُخْرُفٌ ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَزَادَ : يُقَالُ زَخْرَفَ فُلَانٌ كَلَامَهُ وَشَهَادَتَهُ .

وَقِيلَ أَصْلُ الزُّخْرُفِ فِي اللُّغَةِ التَّزْيِينُ وَالتَّحْسِينُ ، وَلِذَلِكَ سَمَّوْا الذَّهَبَ زُخْرُفًا . قَوْلُهُ : وَحَرْثٌ حِجْرٌ حَرَامٌ إِلَخْ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قِصَّةِ ثَمُودَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَوْفًى ، وَسَقَطَ هُنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالنَّسَفِيِّ وَهُوَ أَوْلَى .

موقع حَـدِيث