حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِهِ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا

بَاب : ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : مَا سَمَّى اللَّهُ مَطَرًا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا ، وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْغَيْثَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي يُنَـزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا 4648 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ - هُوَ ابْنُ كُرْدِيدٍ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ - سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، فَنَزَلَتْ : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ : وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ الْآيَةَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ إِلَخْ ) كَذَا فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْهُ قَالَ : وَيَقُولُ نَاسٌ مَا سَمَّى اللَّهُ الْمَطَرَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا ، وَلَكِنْ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْغَيْثَ يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي يُنَـزِّلُ الْغَيْثَ كَذَا وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ حم عسق وَقَدْ تُعُقِّبَ كَلَامُ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِوُرُودِ الْمَطَرِ بِمَعْنَى الْغَيْثِ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْغَيْثُ قَطْعًا ، مَعْنَى التَّأَذِّي بِهِ الْبَلَلُ الْحَاصِلُ مِنْهُ لِلثَّوْبِ وَالرِّجْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إِنْ كَانَ مِنَ الْعَذَابِ فَهُوَ أُمْطِرَتْ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الرَّحْمَةِ فَهُوَ مُطِرَتْ .

وَفِيهِ مُطِرَتْ . وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ) كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ غَيْرِ مَنْسُوبٍ ، وَجَزَمَ الْحَاكِمَانِ أَبُو أَحْمَدَ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ ابْنُ النَّضِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ بِعَيْنِهِ عَقِبَ هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضِرِ أَخِي أَحْمَدَ هَذَا ، قَالَ الْحَاكِمُ : بَلَغَنِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمَا وَيُكْثِرُ الْكُمُونَ عِنْدَهُمَا إِذَا قَدِمَ نَيْسَابُورَ .

قُلْتُ : وَهُمَا مِنْ طَبَقَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ تَلَامِذَةِ الْبُخَارِيِّ وَإِنْ شَارَكُوهُ فِي بَعْضِ شُيُوخِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ عَنْ شَيْخِهِمَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ نَفْسِهِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْمَذْكُورُ مِنَ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، فَنَزَلَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ دَرَجَتَيْنِ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْكَثِيرَ عَنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ بِوَاسِطَةِ وَاحِدَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُعْبَةَ ، قَالَ الْحَاكِمُ : أَحْمَدُ بْنُ النَّضِرِ يُكَنَّى أَبَا الْفَضْلِ وَكَانَ مِنْ أَرْكَانِ الْحَدِيثِ انْتَهَى . وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَلَا لِأَخِيهِ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ .

وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ وَنَسَبَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ ) هُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ دِينَارٍ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ، وَيُقَالٌ لَهُ ابْنُ كُرْدِيدٍ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ دَالٍ أُخْرَى ، وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَالزِّيَادِيُّ الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِ زِيَادٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو جَهْلٍ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا إِلَخْ ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ الْقَائِلُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ نُسِبَ إِلَى جَمَاعَةٍ فَلَعَلَّهُ بَدَأَ بِهِ وَرَضِيَ الْبَاقُونَ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْقَائِلَ ذَلِكَ هُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا قَالَاهُ ، وَلَكِنَّ نِسْبَتَهُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ .

وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ ذَلِكَ سَفَهَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَجَهَلَتُهَا . وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ ثُمَّ لَمَّا أَمْسَوْا نَدِمُوا فَقَالُوا غُفْرَانَكَ اللَّهُمَّ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ أَيْ مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ سَيُؤْمِنُ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ مَنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ حِينَئِذٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ ، وَأَبُو مَالِكٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبْزَى قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَكَانَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ يَسْتَغْفِرُونَ ، فَلَمَّا خَرَجُوا أَنْزَلَ اللَّهُ : وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْآيَةَ ، فَأَذِنَ اللَّهُ فِي فَتْحِ مَكَّةَ فَهُوَ الْعَذَابُ الَّذِي وَعَدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَفْعَهُ قَالَ : أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي أَمَانَيْنِ ، فَذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ .

قَالَ : فَإِذَا مَضَيْتُ تَرَكْتُ فِيهِمُ الِاسْتِغْفَارَ ، وَهُوَ يُقَوِّي الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى ، وَأَنَّ الْعَذَابَ حَلَّ بِهِمْ لَمَّا تَرَكُوا النَّدَمَ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُمْ وَبَالَغُوا فِي مُعَانَدَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمُحَارَبَتِهِمْ وَصَدِّهِمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث