بَاب فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ
بَاب : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ 4658 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ : مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ ، وَلَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ تُخْبِرُوننَا فَلَا نَدْرِي ، فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا ؟ قَالَ : أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ ، أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ ، أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ . قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَيْمَانَ ، أَيْ لَا عُهُودَ لَهُمْ ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ أَيْ لَا عَهْدَ لَهُمْ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ قِرَاءَةَ الْجُمْهُورِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ .
قَوْلُهُ : ( مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ ) هَكَذَا وَقَعَ مُبْهَمًا وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ بِلَفْظِ مَا بَقِيَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ الْآيَةَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ ، إِنَّ أَحَدَهُمْ لَشَيْخٌ كَبِيرٌ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : إِنْ كَانَتِ الْآيَةُ مَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَحَقُّ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَخْرُجَ فِي سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ انْتَهَى . وَقَدْ وَافَقَ الْبُخَارِيُّ - عَلَى إِخْرَاجِهَا عِنْدَ آيَةِ بَرَاءَةٍ - النَّسَائِيَّ ، وَابْنَ مَرْدَوَيْهِ ، فَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَعْيِينُ الْآيَةِ ، وَانْفَرَدَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِتَعْيِينِهَا ، إِلَّا أَنَّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ : يَعْنِي الَّذِينَ كَاتَبُوا الْمُشْرِكِينَ وَهَذَا يُقَوِّي رِوَايَةَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَكَأَنَّ مُسْتَنَدَ مَنْ أَخْرَجَهَا فِي آيَةِ بَرَاءَةٍ مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ قَالَ : مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدُ وَمِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ نَحْوَهُ ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِمْ لَمْ يُقَاتَلُوا أَنَّ قِتَالَهُمْ لَمْ يَقَعْ لِعَدَمِ وُقُوعِ الشَّرْطِ ، لِأَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا فَلَمَّا لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ نَكْثٌ وَلَا طَعْنٌ لَمْ يُقَاتَلُوا . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : الْمُرَادُ بِأَئِمَّةِ الْكُفْرِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ : أَئِمَّةُ الْكُفْرِ رُءُوسُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا ثَلَاثَةٌ ) سُمِّيَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَةِ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَأَبُو سُفْيَانَ ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَبَا جَهْلٍ ، وَعُتْبَةَ قُتِلَا بِبَدْرٍ وَإِنَّمَا يَنْطَبِقُ التَّفْسِيرُ عَلَى مَنْ نَزَلَتِ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهُوَ حَيٌّ ، فَيَصِحُّ فِي أَبِي سُفْيَانَ ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ أَسْلَمَا جَمِيعًا . قَوْلُهُ : ( وَلَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِمْ .
قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بِنَصْبِ أَصْحَابٍ عَلَى النِّدَاءِ مَعَ حَذْفِ ، الْأَدَاةِ أَوْ هُوَ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي إِنَّكُمْ . قَوْلُهُ : ( تُخْبِرُونَنَا فَلَا نَدْرِي ) كَذَا وَقَعَ ، فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ تُخْبِرُونَنَا عَنْ أَشْيَاءَ .
قَوْلُهُ : ( يَبْقُرُونَ ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ قَافٍ أَيْ يَنْقُبُونَ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ النَّقْرُ فِي الْخَشَبِ وَالصُّخُورِ يَعْنِي بِالنُّونِ . قَوْلُهُ : ( أَعَلَاقَنَا ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ أَيْ نَفَائِسَ أَمْوَالِنَا ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : وَجَدْتُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَضْبُوطًا بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَلَا وَجْهَ لَهُ انْتَهَى . وَوُجِدَ فِي نُسْخَةِ الدِّمْيَاطِيِّ بِخَطِّهِ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ .
وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْأَغْلَاقَ جَمْعُ غَلَقٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي يُغْلَقُ عَلَى الْبَيْتِ وَيُفْتَحُ بِالْمِفْتَاحِ ، وَيُطْلَقُ الْغَلَقُ عَلَى الْحَدِيدَةِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْبَابِ وَيُعْمَلُ فِيهَا الْقُفْلُ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَيَسْرِقُوا أَغْلَاقَنَا إِمَّا عَلَى الْحَقِيقَةِ فَإِنَّهُ إِذَا تَمَكَّنَ مِنْ سَرِقَةِ الْغَلَقِ تَوَصَّلَ إِلَى فَتْحِ الْبَابِ ، أَوْ فِيهِ مَجَازُ الْحَذْفِ أَيْ يَسْرِقُونَ مَا فِي أَغْلَاقِنَا . قَوْلُهُ : ( أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ ) أَيِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ وَيَسْرِقُونَ ، لَا الْكُفَّارُ وَلَا الْمُنَافِقُونَ . قَوْلُهُ : ( أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ .
قَوْلُهُ : ( لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ ) أَيْ لِذَهَابِ شَهْوَتِهِ وَفَسَادِ مَعِدَتِهِ ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَلْوَانِ وَلَا الطُّعُومِ .