بَاب وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ
سُورَةُ يُونُسَ 1- بَاب وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَاخْتَلَطَ فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ . قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : خَيْرٌ .
يُقَالُ : تِلْكَ آيَاتُ يَعْنِي هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ . وَمِثْلُهُ : حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ الْمَعْنَى : بِكُمْ . دَعْوَاهُمْ دُعَاؤُهُمْ .
أُحِيطَ بِهِمْ دَنَوْا مِنْ الْهَلَكَةِ ، وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَاتَّبَعَهُمْ وَأَتْبَعَهُمْ وَاحِدٌ . وَعَدْوًا مِنْ الْعُدْوَانِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ قَوْلُ الْإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ : اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ .
لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ لَأُهْلِكُ مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ وَلَأَمَاتَهُ . لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى مِثْلُهَا حُسْنَى . وَزِيَادَةٌ مَغْفِرَةٌ وَرِضْوَانٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ .
الْكِبْرِيَاءُ الْمُلْكُ . قَوْلُهُ : ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾- سُورَةُ يُونُسَ ) أَخَّرَ أَبُو ذَرٍّ الْبَسْمَلَةَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَاخْتَلَطَ فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ ) وَصَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْـزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ قَالَ : اخْتَلَطَ فَنَبَتَ بِالْمَاءِ كُلُّ لَوْنٍ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ حُبُوبِ الْأَرْضِ .
قَوْلُهُ : قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ كَذَا ثَبَتَ هَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ تَرْجَمَةٌ خَالِيَةٌ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ أَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حَدِيثًا مُسْنَدًا ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يُخَرِّجَ فِيهَا طَرِيقًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي فِي التَّوْحِيدِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذَمِّ مَنْ زَعَمَ ذَلِكَ فَبَيَّضَ لَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ خَيْرٌ ) أَمَّا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَوَصَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَخْبَرْتُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَفِيعٌ لَهُمْ وَهَذَا وَصَلَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ ، وَأَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ فَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ قَالَ : خَيْرٌ . وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : قَدَمَ صِدْقٍ قَالَ : صَلَاتَهُمْ وَصَوْمَهُمْ وَصَدَقَتَهُمْ وَتَسْبِيحَهُمْ ، وَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ .
وَمِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَدَمَ صِدْقٍ أَيْ ثَوَابَ صِدْقٍ . وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ قَالَ : سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ ، وَرَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ قَوْلَ مُجَاهِدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ الْعَرَبِ : لِفُلَانِ قَدَمَ صِدْقٍ فِي كَذَا أَيْ قَدَمٌ فِيهِ خَيْرٌ ، أَوْ قَدَمَ سُوءٍ فِي كَذَا أَيْ قَدَمٌ فِيهِ شَرٌّ . وَجَزَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَدَمِ السَّابِقَةِ .
وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ : قَدَمَ صِدْقٍ قَالَ : سَلَفُ صِدْقٍ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : ذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ مُجَاهِدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ . قُلْتُ لَمْ أَرَهُ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي وَقَعَتْ لَنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَّا عَلَى الصَّوَابِ كَمَا قَدَّمْتُهُ ، ذَكَرَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهَا وَقَعَتْ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ يَعْنِي الْقَابِسِيَّ ، وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ، لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَنَّهُ فَسَّرَ الْقَدَمَ بِالْخَيْرِ وَلَوْ كَانَ وَقَعَ بِزِيَادَةِ ابْنِ مَعَ التَّصْحِيفِ لَكَانَ عَارِيًا عَنْ ذِكْرِ الْقَوْلِ الْمَنْسُوبِ لِمُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ الْقَدَمِ .
قَوْلُهُ : ( يُقَالُ تِلْكَ آيَاتٌ يَعْنِي هَذِهِ أَعْلَامَ الْقُرْآنِ وَمِثْلُهُ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ الْمَعْنَى بِكُمْ ) هَذَا وَقَعَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَسَيَأْتِي لِلْجَمِيعِ فِي التَّوْحِيدِ . وَقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَفِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ آيَاتُ الْكِتَابِ الْأَعْلَامُ ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي كُلِّ مِنْهُمَا صَرْفُ الْخِطَابِ عَنِ الْغَيْبَةِ إِلَى الْحُضُورِ وَعَكْسِهِ . قَوْلُهُ : ( دَعْوَاهُمْ دُعَاؤُهُمْ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ قَالَ فِي قَوْلِهِ دَعْوَاهُمْ فِيهَا قَالَ : إِذَا أَرَادُوا الشَّيْءَ قَالُوا اللَّهُمَّ فَيَأْتِيهِمْ مَا دَعَوْا بِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرْتُ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَسِيَاقَهُ أَتَمُّ ، وَكُلُّ هَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّ مَعْنَى دَعْوَاهُمْ دُعَاؤُهُمْ لِأَنَّ اللَّهُمَّ مَعْنَاهَا يَا اللَّهُ أَوْ مَعْنَى الدَّعْوَى الْعِبَادَةِ أَيْ كَلَامُهُمْ فِي الْجَنَّةِ هَذَا اللَّفْظُ بِعَيْنِهِ .
قَوْلُهُ : أُحِيطَ بِهِمْ دَنَوْا مِنَ الْهَلَكَةِ ، أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ أَيْ دَنَوْا لِلْهَلَكَةِ ، يُقَالُ قَدْ أُحِيطَ بِهِ أَيْ أنَّهُ لَهَالِكٌ انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ مِنْ إِحَاطَةِ الْعَدُوِّ بِالْقَوْمِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ سَبَبًا لِلْهَلَاكِ غَالِبًا لِجَعْلِهِ كِنَايَةً عَنْهُ ، وَلَهَا أَرْدَفَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ إِشَارَةً إِلَى ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ قَوْلُهُ الْإِنْسَانُ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ : اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكَ فِيهِ وَالْعَنْهُ ) وَقَوْلُهُ : لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ أَيْ لَأَهْلَكَ مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ وَلَأَمَاتَهُ ) هَكَذَا وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ بِلَفْظٍ مُخْتَصَرٍ قَالَ : فَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لَهُمُ الِاسْتِجَابَةَ فِي ذَلِكَ كَمَا يُسْتَجَابُ فِي الْخَيْرِ لَأَهْلَكَهُمْ .
وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : هُوَ دُعَاءُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ بِمَا يَكْرَهُ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ ، انْتَهَى . وَقَدْ وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي أَثْنَاءَ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَأَفْرَدَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عِبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ . قَوْلُهُ : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى مِثْلُهَا حُسْنَى وَزِيَادَةُ مَغْفِرَةٍ وَرِضْوَانٍ ، هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ ، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، وَعَبْدُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَأَبِي الْوَقْتِ خَاصَّةً ، وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ هُنَا فِيمَا أَظُنُّ قَتَادَةُ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْهُ قَالَ : الْحُسْنَى هِيَ الْجَنَّةُ ، وَالزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الرَّحْمَنِ ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ . الْحُسْنَى الْجَنَّةُ ، وَالزِّيَادَةُ فِيمَا بَلَغَنَا النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ . وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا أَيْضًا .
وَلِعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ . وَلَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ ، الْحُسْنَى الْجَنَّةُ ، وَزِيَادَةٌ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ . وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نُودُوا إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَعْدًا فَيَقُولُونَ أَلَمْ يُبَيِّضُ وُجُوهَنَا وَيُزَحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ ؟ قَالَ فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ ثُمَّ قَرَأَ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إِنَّمَا أَسْنَدَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغَيِّرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى . قُلْتُ : وَكَذَا قَالَ مَعْمَرٌ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ نَحْوَهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ : الزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الرَّبِّ ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْف ، وَمِنْ تَحْدِيثِ حُذَيْفَةَ مَوْقُوفًا مِثْلَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مِثْلِهِ وَصَلَهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَإِسْرَائِيلُ عَنْهُ ، وَوَقَفَهُ سُفْيَانُ ، وَشُعْبَةُ ، وَشَرِيكٌ عَلَى عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ . وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ الزِّيَادَةِ أَقْوَالٌ أُخَرُ : مِنْهَا قَوْلُ عَلْقَمَةَ ، وَالْحَسَنِ إِنَّ الزِّيَادَةَ التَّضْعِيفُ ، وَمِنْهَا قَوْلُ عَلِيٍّ : إِنَّ الزِّيَادَةَ غُرْفَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ .
أَخْرَجَ جَمِيعُ ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ رِوَايَةَ حُذَيْفَةَ وَرِوَايَةَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ أَيْضًا ، وَأَشَارَ الطَّبَرِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : الْكِبْرِيَاءُ الْمُلْكُ ) هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ قَوْلُهُ وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ لِأَنَّ النَّبِيَّ إِذَا صَدَقَ صَارَتْ مَقَالِيدُ أُمَّتِهِ وَمُلْكِهِمْ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( فَاتَّبَعَهُمْ وَأَتْبَعَهُمْ وَاحِدٌ ) يَعْنِي بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَبِالثَّانِي قَرَأَ الْحَسَنُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : فَأَتْبَعَهُمْ مِثْلُ تَبِعَهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ كَرَدَفْتُهُ وَأَرْدَفْتُهُ بِمَعْنًى ، وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ : الْمَهْمُوزُ بِمَعْنَى أَدْرَكَ ، وَغَيْرُ الْمَهْمُوزِ بِمَعْنَى مَضَى وَرَاءَهُ أَدْرَكَهُ أَوْ لَمْ يُدْرِكُهُ ، وَقِيلَ اتَّبَعَهُ بِالتَّشْدِيدِ فِي الْأَمْرِ اقْتَدَى بِهِ وَأَتْبَعَهُ بِالْهَمْزِ تَلَاهُ .
قَوْلُهُ : ( عَدْوًا مِنَ الْعُدْوَانِ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، وَهُوَ وَمَا قَبْلَهُ نَعْتَانِ مَنْصُوبَانِ عَلَى أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ أَوْ عَلَى الْحَالِ أَيْ بَاغِينَ مُتَعَدِّينَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مَفْعُولَيْنِ أَيْ لِأَجْلِ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَضَمِّ أَوَّلِهِ .