باب أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَسْتَغْشُونَ يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ . سِيءَ بِهِمْ سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ . وَضَاقَ بِهِمْ بِأَضْيَافِهِ .
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ بِسَوَادٍ . وَإِلَيْهِ أُنِيبُ أَرْجِعُ . قَوْلُهُ : ( فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ( قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ضَبْطَ أَوَّلِهِ بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبِنُونِ آخِرِهِ وَصُدُورَهُمْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ ، كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِأَبِي ذَرٍّ كَالَّذِي قَبْلَهُ ، وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ يَثْنُونِي أَوَّلُهُ تَحْتَانِيَّةٌ وَآخِرُهُ تَحْتَانِيَّةٌ أَيْضًا ، وَزَادَ وَعَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ ) أَيْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( يَسْتَغْشُونَ يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ ) الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ يَعُودُ عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَفْسِيرُ التَّغَشِّي بِالتَّغْطِيَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَتَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالرَّأْسِ يَحْتَاجُ إِلَى تَوْقِيفٍ ، وَهَذَا مَقْبُولٌ مِنْ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، يُقَالُ مِنْهُ اسْتَغْشَى بِثَوْبِهِ وَتَغَشَّاهُ . وَقَالَ الشَّاعِرُ : وَتَارَةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِي .
قَوْلُهُ : سِيءَ بِهِمْ سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ وَضَاقَ بِهِمْ بِأَضْيَافِهِ ) هُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سَاءَ ظَنًّا بِقَوْمِهِ وَضَاقَ ذَرْعًا بِأَضْيَافِهِ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الضَّمِيرَيْنِ ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى اتِّحَادِهِمَا . وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ : سَاءَهُ مَكَانُهُمْ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْجَمَالِ . قَوْلُهُ : بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ بِسَوَادٍ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْنَاهُ بِبَعْضٍ مِنَ اللَّيْلِ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِطَائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ إِلَيْهِ أُنِيبُ أَرْجِعُ ) وَكَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَسَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ نِسْبَتُهُ إِلَى مُجَاهِدٍ فَأَوْهَمَ أَنَّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَبْلَهُ ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا ، وَوَقَعَ لِلْأَكْثَرِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ : بَابٌ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ