حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا

باب وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا : إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ ؛ لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ ، وَمِثْلُهُ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ . وَاسْأَلْ الْعِيرَ : يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ ، وَأَصْحَابَ الْعِيرِ . وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا : يَقُولُ : لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ .

وَيُقَالُ : إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي ، وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا ، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ . أَرَاذِلُنَا : سُقَّاطُنَا . إِجْرَامِي : هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ .

وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : جَرَمْتُ . الْفُلْكَ وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ ، وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ . مُجْرَاهَا : مَدْفَعُهَا ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ .

وَأَرْسَيْتُ : حَبَسْتُ . وَيُقْرَأُ : مَجْرَاهَا مِنْ جَرَتْ هِيَ ، مُرْسِاهَا من رست . ومجريها ومرسيها مِنْ فُعِلَ بِهَا .

الرَاسِيَاتٌ : ثَابِتَاتٌ . قَوْلُهُ : وَإِلَى مَدْيَنَ أَيْ لِأَهْلِ مَدْيَنَ ، لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ . وَمِثْلُهُ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ وَالْعِيرَ أَيْ : أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَصْحَابَ الْعِيرِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا مَدْيَنَ لَا يَنْصَرِفُ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ بَلَدٍ مُؤَنَّثٍ ، وَمَجَازُهُ مَجَازُ الْمُخْتَصَرِ الَّذِي فِيهِ ضَمِيرٌ ، أَيْ إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ ، وَمِثْلُهُ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ ، وَالْعِيرَ أَيْ مَنْ فِي الْعِيرِ .

قَوْلُهُ : وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا يَقُولُ لَمْ يَتَلَفَّتُوا إِلَيْهِ ، وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ظَهَرَتْ لِحَاجَتِي إِلَخْ ) ثَبَتَ هَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَرْجَمَةِ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : أَرَاذِلُنَا سُقَّاطُنَا ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ ، وَالْأَرَاذِلُ جَمْعُ أَرْذَالِ إِمَّا عَلَى بَابِهِ كَمَا جَاءَ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا أَوْ جَرَى مَجْرَى الْأَسْمَاءِ كَالْأَبْطَحِ ، وَقِيلَ أَرَاذِلُ جَمْعُ أَرْذُلُ بِضَمِّ الذَّالِ وَهُوَ جَمْعُ رَذْلٍ مِثْلُ كَلْبٍ وَأَكْلُبٍ وَأَكَالِبَ . قَوْلُهُ : ( إِجْرَامِيٌّ مَصْدَرُ أَجْرَمَتْ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ جَرَمْتُ ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَنْشَدَ : طَرِيدُ عَشِيرَةٍ وَرَهِينُ ذَنْبٍ بِمَا جَرَمَتْ يَدِي وَجَنَى لِسَانِي وَجَرَمَتْ بِمَعْنَى كَسَبَتْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا .

قَوْلُهُ : ( الْفُلْكُ وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ وَهِيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ ) كَذَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ بِضَمِّ الْفَاءِ فِيهِمَا وَسُكُونِ اللَّامِ فِي الْأُولَى وَفَتْحِهَا فِي الثَّانِيَةِ ، وَلِآخَرِينَ بِفَتْحَتَيْنِ فِي الْأَوَّلِ وَبِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونٍ فِي الثَّانِيَةِ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ التِّينِ وَقَالَ : الْأَوَّلُ وَاحِدٌ وَالثَّانِي جَمْعٌ مِثْلُ أَسَدٍ وَأُسْدٍ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَلِبَعْضِهِمْ بِضَمِّ ثُمَّ سُكُونٍ فِيهِمَا جَمِيعًا وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْجَمْعَ وَالْوَاحِدَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ قَالَ فِي الْوَاحِدِ : فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَقَالَ فِي الْجَمْعِ : حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ وَالَّذِي فِي كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ الْفُلْكُ وَاحِدٌ وَجَمْعٌ وَهِيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ ، وَهَذَا أَوْضَحُ فِي الْمُرَادِ . قَوْلُهُ : ( مُجْرَاهَا مَدْفَعُهَا ، وَهُوَ مَصْدَرٌ أَجْرَيْتُ ، وَأَرْسَيْتُ حَبَسْتُ وَيُقْرَأُ مَجْرَاهَا مِنْ جَرَتْ هِيَ وَمُرْساهَا مِنْ رَسَتْ ، وَمُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا مِنْ فُعِلَ بِهَا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا أَيْ مَسِيرُهَا وَهِيَ مِنْ جَرَتْ بِهِمْ ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالضَّمِّ فَهُوَ مِنْ أَجْرَيْتُهَا أَنَا ، وَمُرْسَاهَا أَيْ وَقْفَهَا وَهُوَ مَصْدَرٌ أَيْ أَرْسَيْتُهَا أَنَا انْتَهَى .

وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ : مَجْرَاهَا مَوْقِفُهَا بِوَاوٍ وَقَافٍ وَفَاءٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ لَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ . ثُمَّ وَجَدْتُ ابْنَ التِّينِ حَكَاهَا عَنْ رِوَايَةِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ يَعْنِي الْقَابِسِيَّ قَالَ : وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ فَاسِدُ الْمَعْنَى ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الْأَصْلِ بِدَالٍ ثُمَّ فَاءٍ ثُمَّ عَيْنٍ . ( تَنْبِيهٌ ) : الَّذِي قَرَأَ بِضَمِّ الْمِيمِ فِي مُجْرَاهَا الْجُمْهُورُ ، وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ حَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَحَفْصٌ ، عَنْ عَاصِمٍ بِالْفَتْحِ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ كَالْجُمْهُورِ ، وَقَرَءُوا كُلُّهُمْ فِي الْمَشْهُورِ بِالضَّمِّ فِي مُرْسَاهَا ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَتْحَهَا أَيْضًا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَفِي قِرَاءَةِ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِ الرَّاءِ وَالسِّينِ أَيِ اللَّهُ فَاعِلُ ذَلِكَ .

قَوْلُهُ : ( رَاسِيَاتٍ ثَابِتَاتٍ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ أَيْ ثِقَالٍ ثَابِتَاتٍ عِظَامٍ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهَا اسْتِطْرَادًا لَمَّا ذَكَرَ مُرْسَاهَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث