بَاب قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
بَاب ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ الْعَوْنُ الْمُعِينُ . رَفَدْتُهُ : أَعَنْتُهُ . تَرْكَنُوا تَمِيلُوا .
فَلَوْلا كَانَ فَهَلَّا كَانَ . أُتْرِفُوا أُهْلِكُوا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ 4686- حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ، قَالَ : ثُمَّ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾قَوْلُهُ : ( زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ إِلَخْ ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ .
قَوْلُهُ : ( أَنْبَأَنَا بَرِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ) كَذَا وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ وَوَقَعَ لِغَيْرِهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بَدَلَ عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ أَصْوَبُ ؛ لِأَنَّ بَرِيدَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، فَأَبُو بُرْدَةَ جَدُّهُ لَا أَبُوهُ ، لَكِنْ يَجُوزُ إِطْلَاقُ الْأَبَ عَلَيْهِ مَجَازًا . قَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ أَيْ : يُمْهِلُهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ إِنَّ اللَّهَ يُمْلِي وَرُبَّمَا قَالَ يُمْهِلُ وَرَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ يَزِيدَ قَالَ يُمْلِي وَلَمْ يَشُكَّ . قُلْتُ : قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ يُمْلِي وَلَمْ يَشُكَّ .
قَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ أَيْ لَمْ يُخَلِّصْهُ ، أَيْ إِذَا أَهْلَكَهُ لَمْ يَرْفَعْ عَنْهُ الْهَلَاكَ ، وَهَذَا عَلَى تَفْسِيرِ الظُّلْمِ بِالشِّرْكِ عَلَى إِطْلَاقِهِ ، وَإِنْ فُسِّرَ بِمَا هُوَ أَعَمُّ فَيُحْمَلُ كُلٌّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ، وَقِيلَ مَعْنَى لَمْ يُفْلِتْهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الظَّالِمَ إِذَا صُرِفَ عَنْ مَنْصِبِهِ وَأُهِينَ لَا يَعُودُ إِلَى عِزِّهِ ، وَالْمُشَاهَدُ فِي بَعْضِهِمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى مَا قَدَّمْتُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .