حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِهِ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ

بَاب وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ وَقَالَ عِكْرِمَةُ : هَيْتَ لَكَ بِالْحَوْرَانِيَّةِ : هَلُمَّ . وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ : تَعَالَهْ 4692- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : هَيْتَ لَكَ قَالَ : وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهَا كَمَا عُلِّمْنَاهَا . مَثْوَاهُ مُقَامُهُ .

وَأَلْفَيَا وَجَدَا . أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ أَلْفَيْنَا وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ اسْمُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَشْهُورِ زُلَيْخَا ، وَقِيلَ رَاعِيلُ ، وَاسْمُ سَيِّدِهَا الْعَزِيزُ قِطْفِيرُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ، وَقِيلَ بِهَمْزَةٍ بَدَلَ الْقَافِ . قَوْلُهُ : وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ وَقَالَ عِكْرِمَةُ هَيْتَ بِالْحَوْرَانِيَّةِ هَلُمَّ ، وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ : تَعَالَهْ ) أَمَّا قَوْلُ عِكْرِمَةَ فَوَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ هُيِّئْتُ لَكَ يَعْنِي بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا أُخْرَى مَهْمُوزَةٌ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَيْتَ لَكَ يَعْنِي هَلُمَّ لَكَ وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : مَعْنَاهَا تَهَيَّأْتُ لَكَ .

وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ : يَقُولُ بَعْضُهُمْ هَلُمَّ لَكَ . وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَأَبُو الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِهِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ أَيْ هَلُمَّ ، وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : إِنَّ الْعِرَاقَ وَأَهْلَهُ عُنُقٌ إِلَيْكَ فَهِيتَ هِيتًا قَالَ وَلَفْظُ هَيْتَ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّ الْعَدَدَ فِيمَا بَعْدُ ، تَقُولُ هَيْتَ لَكَ وَهَيْتَ لَكُمَا .

قَالَ وَشَهِدْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَمَّنْ قَرَأَ هِئْتُ لَكَ أَيْ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ مَهْمُوزًا . فَقَالَ : بَاطِلٌ ، لَا يَعْرِفُ هَذَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ ، انْتَهَى . وَقَدْ أَثْبَتَ ذَلِكَ الْفَرَّاءُ ، وَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ النَّقْلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ قَرِيبًا .

قَوْلُهُ : ( عَنْ سُلَيْمَانَ ) هُوَ الْأَعْمَشُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ وَقَالَ : إِنَّمَا نَقْرَؤُهَا كَمَا عُلِّمْنَاهَا ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظٍ : إِنِّي سَمِعْتُ الْفَرَّاءَ فَسَمِعَتهُمْ مُتَقَارِبَيْنِ ، فَاقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعُ وَالِاخْتِلَافُ ، فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ : هَلُمَّ وَتَعَالَ ، ثُمَّ قَرَأَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ فَقُلْتُ : إِنَّ نَاسًا يَقْرَءُونَهَا ( هِيتَ لَكَ ) قَالَ : لَا ، لَأَنْ أَقْرَأَهَا كَمَا عَلِمْتُ أَحَبُّ إِلَيَّ . وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ ، وَزَائِدَةٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ نَحْوَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَهَا ( هَيْتَ لَكَ بِالْفَتْحِ ) ، وَمِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ .

بِإِسْنَادِهِ لَكِنْ قَالَ بِالضَّمِّ ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قَرَأَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِالْفَتْحِ ، قُلْتُ لَهُ : إِنَّ النَّاسَ يَقْرَءُونَهَا بِالضَّمِّ فَذَكَرَهُ . وَهَذَا أَقْوَى . قُلْتُ : وَقِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَبِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ ، لَكِنْ بِالْهَمْزِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِنْكَارُ أَبِي عَمْرٍو ذَلِكَ ، لَكِنْ ثَبَتَ مَا أَنْكَرَهُ فِي قِرَاءَةِ هِشَامٍ فِي السَّبْعَةِ ، وَجَاءَ عَنْهُ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ أَيْضًا ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَبِالضَّمِّ ، وَقَرَأَ نَافِعٌ ، وَابْنُ ذِكْوَانَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ آخِرِهِ ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِهِمَا ، وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ آخِرِهِ وَهِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَالْحَسَنِ ، وَقَرَأَ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ أَحَدُ مَشَايِخِ النَّحْوِ بِالْبَصْرَةِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ آخِرِهِ ، وَحَكَى النَّحَّاسُ أَنَّهُ قَرَأَ بِكَسْرِهِمَا .

وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهَا بِالْحَوْرَانِيَّةِ فَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ الْكِسَائِيُّ ، وَالْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَعَنِ السُّدِّيِّ أَنَّهَا لُغَةٌ قِبْطِيَّةٌ مَعْنَاهَا هَلُمَّ لَكَ ، وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهَا بِالسُّرْيَانِيَّةِ كَذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ هِيَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَأَصْلُهَا هت لج أَيْ تَعَالَهْ فَعُرِّبَتْ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ هِيَ عَرَبِيَّةٌ مَعْنَاهَا الْحَثُّ عَلَى الْإِقْبَالِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( مَثْوَاهُ مَقَامُهُ ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ وَكَذَا الَّذِي بَعْدَهُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَكْرِمِي مَثْوَاهُ أَيْ مَقَامَهُ الَّذِي ثَوَّاهُ ، وَيُقَالُ لِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّخْصُ ضَيْفًا : أَبُو مَثْوَاهُ . قَوْلُهُ : وَأَلْفَيَا وَجَدَا أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ وَأَلْفَى ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ أَيْ وَجَدَاهُ ، وَفِي قَوْلِهِ : إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ أَيْ وَجَدُوا .

وَفِي قَوْلِهِ : ( أَلْفَى ) أَيْ وَجَدَ . قَوْلُهُ : ( وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْطُوفًا عَلَى الْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ وَصَلَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا ، وَقَدْ أَشْكَلَتْ مُنَاسَبَةُ إِيرَادِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّهَا مِنْ سُورَةِ وَالصَّافَّاتِ ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ مَعْنَاهَا شَيْءٌ . لَكِنْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَئُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ .

الْحَدِيثَ . وَلَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَتُهُ أَيْضًا لِلتَّرْجَمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ تَكَلَّفَ لَهَا أَبُو الْإِصْبَعِ عِيسَى بْنُ سَهْلٍ فِي شَرْحِهِ فِيمَا نَقَلْتُهُ مِنْ رِحْلَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَشِيدٍ عَنْهُ مَا مُلَخَّصُهُ : تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ بَابُ قَوْلِهِ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَأَدْخَلَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَئُوا الْحَدِيثَ وَأَوْرَدَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي التَّرْجَمَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ قَالَ فَانْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْفَائِدَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ١٣ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ قَالَ : وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مُنَاسَبَةَ التَّبْوِيبِ الْمَذْكُورَةِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ شَبَّهَ مَا عَرَضَ لِيُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَعَ إِخْوَتِهِ وَمَعَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ بِمَا عَرَضَ لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ قَوْمِهِ حِينَ أَخْرَجُوهُ مِنْ وَطَنِهِ كَمَا أَخْرَجَ يُوسُفَ إِخْوَتُهُ وَبَاعُوهُ لِمَنِ اسْتَعْبَدَهُ فَلَمْ يُعَنِّفِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْمَهُ لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ كَمَا لَمْ يُعَنِّفْ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ حِينَ قَالُوا لَهُ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَدَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَطَرِ لَمَّا سَأَلَهُ أَبُو سُفْيَانَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ لَهُمْ كَمَا دَعَا يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ لَمَّا جَاءُوهُ نَادِمِينَ فَقَالَ : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ : فَمَعْنَى الْآيَةِ بَلْ عَجِبْتَ مِنْ حِلْمِي عَنْهُمْ مَعَ سُخْرِيَتِهِمْ بِكَ وَتَمَادِيهِمْ عَلَى غَيِّهِمْ ، وَعَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالضَّمِّ بَلْ عَجِبْتُ مِنْ حِلْمِكَ عَنْ قَوْمِكِ إِذْ أَتَوْكَ مُتَوَسِّلِينَ بِكَ فَدَعَوْتَ فَكُشِفَ عَنْهُمْ ، وَذَلِكَ كَحِلْمِ يُوسُفَ عَنْ إِخْوَتِهِ إِذْ أَتَوْهُ مُحْتَاجِينَ ، وَكَحِلْمِهِ عَنْ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ حَيْثُ أَغْرَتْ بِهِ سَيِّدَهَا وَكَذَبَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ سَجَنَتْهُ ثُمَّ عَفَا عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُؤَاخِذْهَا . قَالَ : فَظَهَرَ تَنَاسُبُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فِي الْمَعْنَى مَعَ بُعْدِ الظَّاهِرِ بَيْنَهُمَا .

قَالَ : وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِهِ - مِمَّا عَابَهُ بِهِ مَنْ لَمْ يَفْتَحِ اللَّهُ عَلَيْهِ - وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَمِنْ تَمَامِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : تَظْهَرُ الْمُنَاسَبَةُ أَيْضًا بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الصَّافَّاتِ : ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ فَإِنَّ فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى تَمَادِيهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَغَيِّهِمْ ، وَمِنْ قَوْلِهِ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ قِرَاءَةَ ( عَجِبْتُ ) بِالضَّمِّ وَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ وَإِنَّمَا يَعْجَبُ مَنْ لَا يَعْلَمُ ، قَالَ فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فَقَالَ : إِنَّ شُرَيْحًا كَانَ مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ ، وَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا بِالضَّمِّ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الصَّافَّاتِ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا بِالضَّمِّ كَمَا يَقْرَأُ هِيتُ بِالضَّمِّ انْتَهَى .

وَهِيَ مُنَاسَبَةٌ لَا بَأْسَ بِهَا إِلَّا أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ سَهْلٍ أَدَقُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَرَأَ بِالضَّمِّ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَحَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَهُوَ ضَمِيرُ الرَّسُولِ ، وَبِهِ صَرَّحَ قَتَادَةُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ كُلَّ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ ، وَأَمَّا الضَّمُّ فَحِكَايَةُ شُرَيْحٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى اللَّهِ ، وَلَيْسَ لِإِنْكَارِهِ مَعْنًى لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَصْرُوفًا لِلسَّامِعِ أَيْ قُلْ ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقَدْ أَقَرَّهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ : بَلْ عَجِبْتَ اللَّهُ عَجِبَ ، وَمِنْ طَرِيقِ أُخْرَى عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ بَلْ عَجِبْتَ بِالرَّفْعِ وَيَقُولُ نَظِيرُهَا وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَجَبٌ . وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيِّ وَلَقَبُهُ مَتٌّ قَالَ وَكَانَ يَفْضُلُ عَلَى الْكِسَائِيِّ فِي الْقِرَاءَةِ أَنَّهُ قَالَ : يُعْجِبُنِي أَنْ أَقْرَأَ بَلْ عَجِبْتَ بِالضَّمِّ خِلَافًا لِلْجَهْمِيَّةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث