سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ
سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَادٍ : دَاعٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : صَدِيدٌ : قَيْحٌ وَدَمٌ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَيَادِيَ اللَّهِ عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فِيهِ . تَبْغُونَهَا عِوَجًا تلْتَمِسُونَ لَهَا عِوَجًا . وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ أَعْلَمَكُمْ ، آذَنَكُمْ .
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ هَذَا مَثَلٌ كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ . مَقَامِي حَيْثُ يُقِيمُهُ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ . مِنْ وَرَائِهِ قُدَّامَهُ جَهَنَّمُ .
لَكُمْ تَبَعًا وَاحِدُهَا تَابِعٌ ، مِثْلُ غَيَبٍ وَغَائِبٍ . بِمُصْرِخِكُمْ اسْتَصْرَخَنِي اسْتَغَاثَنِي ، يَسْتَصْرِخُهُ مِنْ الصُّرَاخِ . وَلا خِلالٌ مَصْدَرُ خَالَلْتُهُ خِلَالًا ، وَيَجُوزُ أَيْضًا جَمْعُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ .
اجْتُثَّتْ اسْتُؤْصِلَتْ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَادٍ دَاعٍ ) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ .
وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ إِنَّمَا وَقَعَتْ فِي السُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَفْسِيرِهَا بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُنْذِرِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ أَيْ دَاعٍ . وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ مِثْلِهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْهَادِي اللَّهُ . وَهَذَا بِمَعْنَى الَّذِي قَبْلَهُ كَأَنَّهُ لَحَظَ قَوْلَهُ تَعَالَى وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : الْهَادِي الْقَائِدُ . وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، وَقَتَادَةَ أَيْضًا : الْهَادِي نَبِيٌّ .
وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ . وَيُحْمَلُ الْقَوْمُ فِي الْآيَةِ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ عَلَى الْعُمُومِ . وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ ، وَأَبِي الضُّحَى ، وَمُجَاهِدٍ أَيْضًا قَالَ : الْهَادِي مُحَمَّدٌ .
وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الْجَمِيعِ . وَالْمُرَادُ بِالْقَوْمِ عَلَى هَذَا الْخُصُوصِ أَيْ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَالْمُسْتَغْرَبُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَقَالَ : أَنَا الْمُنْذِرُ .
وَأَوْمَأَ إِلَى عَلِيٍّ وَقَالَ : أَنْتَ الْهَادِي بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْقَوْمِ أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ بَنِي هَاشِمٍ مَثَلًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : الْهَادِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ . قَالَ بَعْضُ رُوَاتِهِ : هُوَ عَلِيٌّ .
وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ . وَفِي إِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْضُ الشِّيعَةِ . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا مَا تَخَالَفَتْ رُوَاتُهُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : صَدِيدٌ قَيْحٌ وَدَمٌ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ : وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ قَالَ : قَيْحٌ وَدَمٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَيَادِيَ اللَّهِ عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْهُ ، وَكَذَا رَوَيْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَالنَّسَائِيُّ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ قَالَ : نِعَمِ اللَّهِ . وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَلَمْ يَقُلْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فِيهِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي قَوْلِهِ : وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ قَالَ : رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( تَبْغُونَهَا عِوَجًا تَلْتَمِسُونَ لَهَا عِوَجًا ) كَذَا وَقَعَ هُنَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِأَبِي ذَرٍّ قَبْلَ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَصَنِيعِهِمْ أَوْلَى لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ فَذِكْرُهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ تَفَاسِيرِهِ أَوْلَى ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا قَالَ تَلْتَمِسُونَ لَهَا الزَّيْغَ ، وَذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ السِّكِّيتِ أَنَّ الْعِوَجَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْأَرْضِ وَالدِّينِ ، وَبِفَتْحِهَا فِي الْعَوْدِ وَنَحْوَهُ مِمَّا كَانَ مُنْتَصِبًا . قَوْلُهُ : وَلا خِلالٌ مَصْدَرُ خَالَلْتُهُ خِلَالًا ، وَيَجُوزُ أَيْضًا جَمْعُ خُلَّةٍ وَخِلَالِ ) كَذَا وَقَعَ فِيهِ فَأَوْهَمَ أَنَّهُ مِنْ تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ أَيْ لَا مُخَالَّةَ خَلِيلٍ ، قَالَ : وَلَهُ مَعْنَى آخَرَ جَمْعُ خُلَّةٍ مِثْلُ حُلَّةٍ وَالْجَمْعُ خِلَالٌ وَقُلَّةٍ وَالْجَمْعُ قِلَالٌ .
وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ فِي الدُّنْيَا بُيُوعًا وَخِلَالًا يَتَخَالَوْنَ بِهَا فِي الدُّنْيَا ، فَمَنْ كَانَ يُخَالِلُ اللَّهَ فَلْيَدُمْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَسَيَنْقَطِعُ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَنْ جَعَلَ الْخِلَالَ فِي الْآيَةِ جَمْعُ خُلَّةٍ . قَوْلُهُ : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ أَعْلَمَكُمْ آذَنَكُمْ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِأَبِي ذَرٍّ أَعْلَمَكُمْ رَبُّكُمْ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ إِذْ زَائِدَةٌ ، وَتَأَذَّنَ تَفَعَّلَ مِنْ آذَنَ أَيْ أَعْلَمَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ أنَّ تَأَذَّنَ مِنَ الْإِيذَانِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ ، وَمَعْنَى تَفَعَّلَ عَزَمَ عَزْمًا جَازِمًا ، وَلِهَذَا أُجِيبَ بِمَا يُجَابُ بِهِ الْقَسَمُ . وَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَجْعَلُ أَذَّنَ وَتَأَذَّنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
قُلْتُ : وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ تَعَلَّمَ مَوْضِعَ أَعْلَمَ وَأَوْعَدَ وَتَوَعَّدَ وَقِيلَ إِنَّ إِذْ زَائِدَةٌ فَإِنَّ الْمَعْنَى اذْكُرُوا حِينَ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ . قَوْلُهُ : أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ هَذَا مِثْلُ كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ مَجَازُهُ مَجَازُ الْمَثَلِ وَمَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ عَمَّا أُمِرُوا بِقَبُولِهِ مِنَ الْحَقِّ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ يُقَالُ : رَدَّ يَدَهُ فِي فَمِهِ إِذَا أَمْسَكَ وَلَمْ يُجِبْ . وَقَدْ تَعَقَّبُوا كَلَامَ أَبِي عُبَيْدَةَ فَقِيلَ : لَمْ يُسْمَعْ مِنَ الْعَرَبِ رَدَّ يَدِهِ فِي فِيهِ إِذَا تَرَكَ الشَّيْءَ الَّذِي كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : عَضُّوا عَلَى أَصَابِعِهِمْ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ الْآيَةُ الْأُخْرَى وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ وَقَالَ الشَّاعِرُ : يَرُدُّونَ فِي فِيهِ غَيْظِ الْحَسُودِ أَيْ يَغِيظُونَ الْحَسُودَ حَتَّى يَعَضَّ عَلَى أَصَابِعِهِ وَقِيلَ الْمَعْنَى رَدَّ الْكُفَّارَ أَيْدِي الرُّسُلَ فِي أَفَوَاهِمِ بِمَعْنَى أَنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِنْ قَبُولِ كَلَامِهِمْ ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْأَيْدِي النِّعَمُ أَيْ رَدُّوا نِعْمَةَ الرُّسُلِ وَهِيَ نَصَائِحُهُمْ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ إِذَا كَذَبُوهَا كَأَنَّهُمْ رَدُّوهَا مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ .
قَوْلُهُ : ( مَقَامِي حَيْثُ يُقِيمُهُ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي قَالَ : حَيْثُ أُقِيمُهُ بَيْنَ يَدَيَّ لِلْحِسَابِ . قُلْتُ : وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرَ قَالَ الْفَرَّاءُ أَيْضًا إِنَّهُ مَصْدَرٌ لَكِنْ قَالَ إِنَّهُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ قِيَامِي عَلَيْهِ بِالْحِفْظِ . قَوْلُهُ : مِنْ وَرَائِهِ قُدَّامَهُ جَهَنَّمُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ مَجَازَهُ قُدَّامَهُ وَأَمَامَهُ يُقَالُ : الْمَوْتُ مِنْ وَرَائِكَ أَيْ قُدَّامَكَ وَهُوَ اسْمُ لِكُلِّ مَا تَوَارَى عَنِ الشَّخْصِ ، نَقَلَهُ ثَعْلَبٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : أَلَيْسَ وَرَائِي إِنْ تَرَاخَتْ مُنْيَتِي لُزُومُ الْعَصَا تُحْنَى عَلَيْهَا الْأَصَابِعُ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ : وَلَيْسَ وَرَاءُ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبٌ أَيْ بَعْدَ اللَّهِ .
وَنَقَلَ قُطْرُبٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ ، وَأَنْكَرَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرَفَةَ نَفْطَوَيْهِ وَقَالَ : لَا يَقَعُ وَرَاءَ بِمَعْنَى أَمَامَ إِلَّا فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ . قَوْلُهُ : لَكُمْ تَبَعًا وَاحِدُهَا تَابِعٌ مِثْلُ غَيَبٍ وَغَائِبٍ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، وَغَيَبُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ . قَوْلُهُ : بِمُصْرِخِكُمْ اسْتَصْرَخَنِي اسْتَغَاثَنِي ، يَسْتَصْرِخُهُ مِنَ الصُّرَاخِ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ أَيْ مَا أَنَا بِمُغِيثِكمْ ، وَيُقَالُ اسْتَصْرَخَنِي فَأَصْرَخْتُهُ أَيِ اسْتَغَاثَنِي فَأَغَثْتُهُ .
قَوْلُهُ : ( اجْتُثَّتِ اسْتُؤْصِلَتْ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا أَيْ قُطِعَتْ جُثَثُهَا بِكَمَالِهَا . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ بِمَثَلِ الْكَافِرِ ، يَقُولُ : الْكَافِرُ لَا يُقْبَلُ عَمَلَهُ وَلَا يَصْعَدُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فَرْعٌ فِي السَّمَاءِ وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ فِي قَوْلِهِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ أَيْ مَا لَهَا أَصْلٌ وَلَا فَرْعٌ وَلَا ثَمَرَةٌ وَلَا مَنْفَعَةٌ ، كَذَلِكَ الْكَافِرُ لَيْسَ يَعْمَلُ خَيْرًا وَلَا يَقُولُ خَيْرًا ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ بَرَكَةً وَلَا مَنْفَعَةً .