حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

باب

سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ 1- باب 4708- حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ : إِنَّهُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي . فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَهُزُّونَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : نَغَضَتْ سِنُّكَ أَيْ تَحَرَّكَتْ .

قَوْلُهُ : ( سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ - ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ : إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُثَنَّاةِ : جَمْعُ عَتِيقٍ وَهُوَ الْقَدِيمُ ، أَوْ هُوَ كُلُّ مَا بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْجَوْدَةِ ، وَبِالثَّانِي جَزَمَ جَمَاعَةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَبِالْأُوَلِ جَزَمَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَارِسٍ ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ . وَقَوْلُهُ : هُنَّ مِنْ تِلَادِي بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ أَيْ مِمَّا حُفِظَ قَدِيمًا ، وَالتِّلَادُ قَدِيمُ الْمِلْكِ وَهُوَ بِخِلَافِ الطَّارِفِ ، وَمُرَادُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُنَّ مِنْ أَوَّلِ مَا تُعُلِّمَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَأَنَّ لَهُنَّ فَضْلًا لِمَا فِيهِنَّ مِنَ الْقَصَصِ وَأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

قَوْلُهُ : فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَهُزُّونَ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : يُحَرِّكُونَهَا اسْتِهْزَاءً ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ نَغَضَتْ سِنَّكَ أَيْ تَحَرَّكَتْ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ أَيْ يُحَرِّكُونَهَا اسْتِهْزَاءً ، يُقَالُ نَغَضَتْ سِنُّهُ أَيْ تَحَرَّكَتْ وَارْتَفَعَتْ مِنْ أَصْلِهَا . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يُحَرِّكُونَ رُءُوسَهُمُ اسْتِبْعَادًا ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ : فَسَيُنْغِضُونَ قَالَ : يُحَرِّكُونَ .

2- باب وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ : أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ . وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ : وَقَضَى رَبُّكَ أَمَرَ رَبُّكَ . الْحُكْمُ : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَمِنْهُ الْخَلْقُ : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ خَلَقَهُنَّ .

نَفِيرًا مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ . وَلِيُتَبِّرُوا يُدَمِّرُوا . مَا عَلَوْا حَصِيرًا مَحْبِسًا مَحْصَرًا .

حَقَّ : وَجَبَ مَيْسُورًا لَيِّنًا . خِطْئًا إِثْمًا . وَهُوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتَ .

وَالْخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ ومِنْ الْإِثْمِ . خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ . تَخْرِقَ تَقْطَعَ .

وَإِذْ هُمْ نَجْوَى مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا ، وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ . رُفَاتًا : حُطَامًا . وَاسْتَفْزِزْ اسْتَخِفَّ .

بِخَيْلِكَ الْفُرْسَانِ . وَالرَّجْلُ وَالرِّجَالُ الرَّجَّالَةُ وَاحِدُهَا رَاجِلٌ ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ . حَاصِبًا الرِّيحُ الْعَاصِفُ ، وَالْحَاصِبُ أَيْضًا مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ ، وَمِنْهُ : حَصَبُ جَهَنَّمَ يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ وَهُوَ حَصَبُهَا ، وَيُقَالُ : حَصَبَ فِي الْأَرْضِ ذَهَبَ .

وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْحَصْبَاءِ وَالْحِجَارَةِ . تَارَةً مَرَّةً ، وَجَمَاعَتُهُ تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ . لأَحْتَنِكَنَّ لَأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ ، يُقَالُ : احْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمٍ : اسْتَقْصَاهُ .

طَائِرَهُ حَظَّهُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ . وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا .

قَوْلُهُ : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ ، وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ : قَضَى رَبُّكَ أَمَرَ ، وَمِنْهُ الْحُكْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَمِنْهُ الْخَلْقُ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ خَلَقَهُنَّ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْ أَخْبَرْنَاهُمْ ، وَفِي قَوْلِهِ : وَقَضَى رَبُّكَ أَيْ أَمَرَ ، وَفِي قَوْلِهِ : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ أَيْ يَحْكُمُ ، وَفِي قَوْلِهِ : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ أَيْ خَلَقَهُنَّ . وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَعْضَ الْوُجُوهِ الَّتِي يَرِدُ بِهَا لَفْظُ الْقَضَاءِ وَأَغْفَلَ كَثِيرًا مِنْهَا ، وَاسْتَوْعَبَهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِ الْوُجُوهِ وَالنَّظَائِرِ فَقَالَ لَفْظَةُ ( قَضَى ) فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ جَاءَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَجْهًا : الْفَرَاغُ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ وَالْأَمْرُ إِذَا قَضَى أَمْرًا وَالْأَجَلُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ . وَالْفَصْلُ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَالْمُضِيُّ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا وَالْهَلَاكُ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ وَالْوُجُوبُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ وَالْإِبْرَامُ فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَالْإِعْلَامُ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْوَصِيَّةُ وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَالْمَوْتُ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ وَالنُّزُولُ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ وَالْخَلْقُ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَالْفِعْلُ ﴿كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ يَعْنِي حَقًّا لَمْ يَفْعَلْ .

وَالْعَهْدُ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَذَكَرَ غَيْرُهُ الْقَدرَ الْمَكْتُوبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَقَوْلِهِ : وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا وَالْفِعْلَ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ وَالْوُجُوبَ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ أَيْ وَجَبَ لَهُمُ الْعَذَابُ . وَالْوَفَاءُ كَفَائِتِ الْعِبَادَةِ . وَالْكِفَايَةُ وَلَنْ يَقْضِيَ عَنْ أَحَدِ مِنْ بَعْدِكِ انْتَهَى .

وَبَعْضُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ مُتَدَاخِلٌ ، وَأَغْفَلَ أَنَّهُ يَرِدُ بِمَعْنَى الِانْتِهَاءِ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا وَبِمَعْنَى الْإِتْمَامِ ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ وَبِمَعْنَى كَتَبَ إِذَا قَضَى أَمْرًا وَبِمَعْنَى الْأَدَاءِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ . وَمِنْهُ قَضَى دَيْنَهُ . وَتَفْسِيرُ وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا بِمَعْنَى وَصَّى مَنْقُولٌ مِنْ مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : هِيَ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَوَصَّى ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَقَضَى قَالَ : وَأَوْصَى وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَرَأَ وَوَصَّى وَقَالَ : أُلْصِقَتِ الْوَاوُ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا فَقُرِئَتْ وَقَضَى ، كَذَا قَالَ وَاسْتَنْكَرُوهُ مِنْهُ .

وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِالْأَمْرِ كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ مِثْلَهُ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ : مَعْنَاهُ أَمَرَ وَلَوْ قَضَى لَمَضَى ، يَعْنِي لَوْ حَكَمَ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْقَضَاءُ مَرْجِعُهُ إِلَى انْقِطَاعِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ . وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَيْهِ .

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَيْضًا : كُلُّ مَا أَحْكَمَ عَمَلَهُ أَوْ خَتَمَ أَوْ أَكْمَلَ أَوْ وَجَبَ أَوْ أَلْهَمَ أَوْ أَنْفَذَ أَوْ مَضَى فَقَدْ قَضَى . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْ أَعْلَمْنَاهُمْ عِلْمًا قَاطِعًا ، انْتَهَى . وَالْقَضَاءُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا تَعَدَّى بِالْحَرْفِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى أَوْحَيْنَا .

قَوْلُهُ : ( نَفِيرًا مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : أَكْثَرَ نَفِيرًا قَالَ : الَّذِينَ يَنْفِرُونَ مَعَهُ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا أَيْ عَدَدًا ، وَمِنْ طَرِيقِ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلُهُ . قَوْلُهُ : ( مَيْسُورًا لَيِّنًا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا أَيْ لَيِّنًا .

وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمِ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِهِ : فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا أَيْ لَصَامَ تَعِدُهُمْ وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ : عَدَّهُمْ عِدَةً حَسَنَةً . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا قَالَ : الْعِدَةُ . وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : تَقُولُ نَعَمْ وَكَرَامَةٌ ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا الْيَوْمَ .

وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ : تَقُولُ : سَيَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( خِطْأ إِثْمًا وَهُوَ اسْمُ مِنْ خَطِئْتَ ، وَالْخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الْإِثْمِ خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا أَيْ إِثْمًا ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتُ ، فَإِذَا فَتَحْتَهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ ، قَالَ الشَّاعِرُ : دَعِينِي إِنَّمَا خَطِّئِي وَصَوِّبِي عَلَيَّ وَإِنَّمَا أَهلَكْتُ مَالِي ثُمَّ قَالَ : وَخَطِئْتُ وَأَخْطَأْتُ لُغَتَانِ ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ : خَطِئْتُ إِذَا أَذْنَبْتُ عَمْدًا ، وَأَخْطَأْتُ إِذَا أَذْنَبْتُ عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ ، وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي بِكَسْرٍ ثُمَّ سُكُونٍ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ . ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( خِطْئًا ) قَالَ : خَطِيئَةٌ ، قَالَ : وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ عَلَى عَمْدٍ لَا خَطَأً فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ بِالْفَتْحِ فَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ ذِكْوَانَ ، وَقَدْ أَجَابُوا عَنِ الِاسْتِبْعَادِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ قَتْلَهُمْ - كَانَ غَيْرُ صَوَابٍ ، تَقُولُ : أَخْطَأَ يُخْطِئُ خَطَأً إِذَا لَمْ يُصِبْ ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ الَّذِي تَبِعَهُ فِيهِ الْبُخَارِيُّ حَيْثُ قَالَ : خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ فَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ خَطِئَ بِمَعْنَى أَثِمَ ، وَأَخْطَأَ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَوْ إِذَا لَمْ يُصِبْ .

قَوْلُهُ : حَصِيرًا مَحْبِسًا مَحْصِرًا ) أَمَّا مَحْبِسًا فَهُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا قَالَ : مَحْبِسًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : حَصِيرًا قَالَ : مَحْصِرًا . قَوْلِهِ : ( تَخْرِقُ تَقْطَعُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ قَالَ : لَنْ تَقْطَعَ .

قَوْلُهُ : وَإِذْ هُمْ نَجْوَى مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ فَوَصَفَهُمْ بِهَا ، وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ ) كَذَا فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى هُوَ مَصْدَرُ نَاجَيْتُ ، أَوِ اسْمٌ مِنْهَا فَوَصَفَ بِهَا الْقَوْمَ ، كَقَوْلِهِمْ هُمْ عَذَابٌ ، فَجَاءَتْ نَجْوَى فِي مَوْضِعِ مُتَنَاجِينَ انْتَهَى . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَهُمْ ذَوُو نَجْوَى ، أَوْ هُوَ جَمْعُ نَجِيٍّ كَقَتِيلٍ وَقَتْلَى . قَوْلُهُ : ( رُفَاتًا حُطَامًا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ( رُفَاتًا ) أَيْ حُطَامًا أَيْ عِظَامًا مُحَطَّمَةً ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا قَالَ : تُرَابًا .

قَوْلُهُ : ( وَاسْتَفْزِزِ اسْتَخِفَّ ، بِخَيْلِكَ الْفُرْسَانُ ، وَالرَّجْلُ وَالرِّجَالُ وَالرَّجَّالَةُ وَاحِدُهَا رَاجِلٌ ، مِثْلُ صَاحِبِ وَصَحْبٍ وَتَاجِرِ وَتَجْرٍ ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِنَصِّهِ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَاسْتَفْزِزْ قَالَ اسْتَنْزِلْ . قَوْلُهُ : حَاصِبًا الرِّيحُ الْعَاصِفُ ، وَالْحَاصِبُ أَيْضًا مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ ، وَمِنْهُ حَصَبُ جَهَنَّمَ يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ وَهُمْ حَصَبُهَا ; وَيُقَالُ حَصَبَ فِي الْأَرْضِ ذَهَبَ وَالْحَاصِبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصْبَاءِ الْحِجَارَةِ ) تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا أَيْ رِيحًا عَاصِفًا تَحْصِبُ ، وَيَكُونُ الْحَاصِبُ مِنَ الْجَلِيدِ أَيْضًا قَالَ الْفَرَزْدَقُ : بِحَاصِبٍ كَنَدِيفِ الْقُطْنِ مَنْثُورٍ وَفِي قَوْلِهِ : حَصَبُ جَهَنَّمَ كُلُّ شَيْءٍ أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ فَقَدْ حَصَبْتَهَا بِهِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا قَالَ : حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : رَامِيًا يَرْمِيكُمْ بِحِجَارَةٍ . قَوْلُهُ : تَارَةً أَيْ مَرَّةً ، وَالْجَمْعُ تِيَرٌ وَتَارَاتٌ ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ : وَالْجَمْعُ تِيَرٌ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي تَارَةً أُخْرَى قَالَ : مَرَّةُ أُخْرَى .

قَوْلُهُ : لأَحْتَنِكَنَّ لَأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ ، يُقَالُ احْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمٍ اسْتَقْصَاهُ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : لأَحْتَنِكَنَّ قَالَ : لَأَحْتَوِيَنَ قَالَ : يَعْنِي شِبْهَ الزِّنَاقِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ ) وَصَلَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهَذَا عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ ، وَرَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ وَكُلُّ تَسْبِيحٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ صَلَاةٌ . قَوْلُهُ : ( وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا ) وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ قَالَ : لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث