بَاب قَوْلِهِ أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وبَاب قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ ، فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ . زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمِّهِ : لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . نَحْوَهُ .
قَاصِفًا رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ . قَوْلُهُ : فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ تَقَدَّمَ شَرْحِهِ أَيْضًا فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَالَّذِي اقْتَرَحَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَصِفَ لَهُمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ هُوَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ ، أَخْرَجَهُ أَبُو يُعْلَى مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ الْقِصَّةُ مُطَوَّلَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرَتْ طَرَفًا مِنْهَا فِي أَوَّلِ شَرْحِ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ مَعْزُوًّا إِلَى أَحْمَدَ وَ الْبَزَّارِ ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ لِمَا كَانَ لَيْلَةُ أُسَرِيَّ بِي ثُمَّ أَصْبَحَتْ بِمَكَّةَ قَطَعَتْ بِأَمْرِي وَعَرَفَتْ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِي ، فَقَعَدَتْ مُعْتَزِلًا حَزِينًا ، فَمَرَّ بِي عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ : هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ .
قَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . قَالَ : ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَلَمْ يَرَ أَنْ يُكَذِّبَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَ مَا قَالَ إِنَّ دَعَا قَوْمَهُ ، قَالَ : إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ لَكَ تُحَدِّثُهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ أَبُو جَهْلٍ : يَا مَعْشَرَ بَنِي كَعَّبِ بْنِ لُؤَيٍّ هَلُمَّ ، قَالَ : فَانْقَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ ، فَجَاؤُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا ، قَالَ : حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي ، فَحَدَّثَهُمْ ، قَالَ فَمِنْ مُصَفِّقٍ وَمِنْ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُتَعَجِّبًا ، وَفِي الْقَوْمِ مَنْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَذَهَبَتْ أَنْعَتُ لَهُمْ ، قَالَ : فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ ، فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ حَتَّى وُضِعَ فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَقَالَ الْقَوْمُ : أَمَّا النَّعْتُ فَقَدْ أَصَابَ . قَوْلُهُ : ( زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ : لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ يَعْقُوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَأَخْرَجَهُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظِهِ ( جَاءَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا : هَلْ لَكَ فِي صَاحِبِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَوَقَالَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : لَقَدْ صَدَقَ ) وَرَوَى الذُّهْلِيُّ أيْضًا وَ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِسَنَدِهِ ( لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ ) الْحَدِيثَ ، فَلَعَلَّهُ دَخَلَ إِسْنَادٌ فِي إِسْنَادٍ ، أَوْ لَمَّا كَانَ الْحَدِيثَانِ فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ أَدْخَلَ ذَلِكَ .
4- بَاب وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ كَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ . ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ عذاب الحياة وعَذَابَ الْمَمَاتِ . خِلافَكَ وَخَلْفَكَ سَوَاءٌ .
وَنَأَى تَبَاعَدَ . شَاكِلَتِهِ نَاحِيَتِهِ ، وَهِيَ مِنْ شَكْلِهِ . صَرَّفْنَا وَجَّهْنَا .
قَبِيلا مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً ، وَقِيلَ : الْقَابِلَةُ ؛ لِأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا . خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ أَنْفَقَ الرَّجُلُ : أَمْلَقَ ، وَنَفِقَ الشَّيْءُ : ذَهَبَ . قَتُورًا مُقَتِّرًا .
لِلأَذْقَانِ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَالْوَاحِدُ ذَقَنٌ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَوْفُورًا وَافِرًا . تَبِيعًا ثَائِرًا .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَصِيرًا . خَبَتْ طَفِئَتْ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا تُبَذِّرْ : لَا تُنْفِقْ فِي الْبَاطِلِ .
ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ رِزْقٍ . مَثْبُورًا مَلْعُونًا . لَا تَقْفُ : لَا تَقُلْ .
فَجَاسُوا تَيَمَّمُوا . يُزْجِي الْفُلْكَ : يُجْرِي الْفُلْكَ . يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ لِلْوُجُوهِ .
قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ كَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ ) أَيْ فِي الْأَصْلِ ، وَإِلَّا فَالتَّشْدِيدُ أَبْلَغُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَرَّمْنَا أَيْ أَكْرَمْنَا إِلَّا أَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً فِي الْكَرَامَةِ انْتَهَى . وَهِيَ مِنْ كَرُمَ بِضَمِّ الرَّاءِ مِثْلُ شَرُفَ وَلَيْسَ مِنَ الْكَرَمِ الَّذِي هُوَ فِي الْمَالِ . قَوْلُهُ : ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ عَذَابُ الْحَيَاةِ وَعَذَابُ الْمَمَاتِ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ضِعْفَ الْحَيَاةِ مُخْتَصَرٌ ، وَالتَّقْدِيرُ ضِعْفَ عَذَابِ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ عَذَابِ الْمَمَاتِ .
وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ضِعْفَ الْحَيَاةِ قَالَ : عَذَابُهَا وَضِعْفَ الْمَمَاتِ قَالَ : عَذَابُ الْآخِرَةِ . وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ضِعْفَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ .
وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ أَنَّ عَذَابَ النَّارِ يُوصَفُ بِالضِّعْفِ ، قَالَ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ أَيْ عَذَابًا مُضَاعَفًا ، فَكَأَنَّ الْأَصْلَ لَأَذَقْنَاكَ عَذَابًا ضِعْفًا فِي الْحَيَاةِ ثُمَّ حَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَأَقَامَ الصِّفَةَ مَقَامَهُ ثُمَّ أُضِيفَتِ الصِّفَةُ إِضَافَةَ الْمَوْصُوفِ ; فَهُوَ كَمَا لَوْ قِيلَ أَلِيمُ الْحَيَاةِ مَثْلًا . قَوْلُهُ : خِلافَكَ وَخَلْفَكَ سَوَاءٌ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ( وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ إِلَّا قَلِيلًا ) أَيْ بَعْدَكَ قَالَ : خِلَافُكَ وَخَلْفُكَ سَوَاءٌ ، وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى ; وَقُرِئَ بِهِمَا . قُلْتُ : وَالْقِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، فَقَرَأَ خَلْفَكَ الْجُمْهُورُ ، وَقَرَأَ خِلافَكَ ابْنُ عَامِرٍ وَالْإِخْوَانِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ حَفْصٍ ، عَنْ عَاصِمٍ .
قَوْلُهُ : ( وَنَأَى تَبَاعَدَ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ : وَنَأَى بِجَانِبِهِ أَيْ تَبَاعَدَ . قَوْلُهُ : ( شَاكِلَتُهُ نَاحِيَتُهُ وَهِيَ مِنْ شَكَلْتُهُ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : عَلَى شَاكِلَتِهِ قَالَ : عَلَى نَاحِيَتِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : عَلَى طَبِيعَتِهِ وَعَلَى حِدَتِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : يَقُولُ عَلَى نَاحِيَتِهِ وَعَلَى مَا يَنْوِي . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ أَيْ عَلَى نَاحِيَتِهِ وَخِلْقَتِهِ ، وَمِنْهَا قَوْلُهُمْ هَذَا مِنْ شَكْلُ هَذَا .
قَوْلُهُ : صَرَّفْنَا وَجَّهْنَا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ أَيْ وَجَّهْنَا وَبَيَّنَّا . قَوْلُهُ : ( حَصِيرًا مَحْبِسًا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَصِيرًا أَيْ سِجْنًا . قَوْلُهُ : ( قَبِيلًا مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً .
وَقِيلَ الْقَابِلَةُ لِأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا مَجَازُ مُقَابَلَةٍ أَيْ مُعَايَنَةٍ ، قَالَ الْأَعْشَى : كَصَرْخَةِ حُبْلَى بَشَّرَتْهَا قَبِيلُهَا أَيْ قَابِلَتُهَا ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : ضَبَطَ بَعْضُهُمْ تَقْبُلُ وَلَدَهَا بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَبِيلا أَيْ جُنْدًا تُعَايِنُهُمْ مُعَايَنَةً . قَوْلُهُ : خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ يُقَالُ أَنْفَقَ الرَّجُلُ أَمْلَقَ وَنَفَقَ الشَّيْءِ ذَهَبَ ) كَذَا ذَكَرَهُ هُنَا ، وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ أَيْ مِنْ ذَهَابِ مَالٍ ، يُقَالُ أَمْلَقَ فُلَانٌ ذَهَبَ مَالُهُ ، وَفِي قَوْلِهِ : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ أَيْ فَقْرٍ ، وَقَوْلُهُ : نَفَقَ الشَّيْءَ ذَهَبَ هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ أَيْ خَشْيَةَ أَنْ يُنْفِقُوا فَيَفْتَقِرُوا . قَوْلُهُ : قَتُورًا مُقْتِرًا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا .
قَوْلُهُ : لِلأَذْقَانِ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ ، الْوَاحِدُ ذَقَنٌ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ قَرِيبًا ، وَاللَّحْيَيْنِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَيَجُوزِ كَسْرُهَا تَثْنِيَةُ لِحْيَةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَوْفُورًا وَافِرًا ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ سَوَاءٌ . قَوْلُهُ : تَبِيعًا ثَائِرًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَصِيرًا ) أَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ فَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا أَيْ ثَائِرًا ; وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الثَّأْرِ ، يُقَالُ لِكُلِّ طَالِبِ بثَأْرٍ وَغَيْرِهِ تَبِيعٌ وَتَابِعٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَيْ لَا تَخَافُ أَنْ تُتْبَعَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : تَبِيعًا قَالَ : نَصِيرًا . قَوْلُهُ : ( لَا تُبَذِّرْ لَا تُنْفِقُ فِي الْبَاطِلِ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلا تُبَذِّرْ لَا تُنْفِقُ فِي الْبَاطِلِ ، وَالتَّبْذِيرُ السَّرَفُ فِي غَيْرِ حَقٍّ . وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ : الْمُبَذِّرُ الْمُنْفِقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ ، وَمِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ - وَهُوَ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ وَالتَّثْنِيَةِ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ وَزَادَ فِي بَعْضِهَا كُنَّا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ نَتَحَدَّثُ أَنَّ التَّبْذِيرَ النَّفَقَةُ فِي غَيْرِ حَقٍّ .
قَوْلُهُ : ( ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ رِزْقٍ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ قَالَ : ابْتِغَاءَ رِزْقٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِهِ : ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا قَالَ فَضْلًا . قَوْلُهُ : مَثْبُورًا مَلْعُونًا ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنْهُ قَالَ : مَغْلُوبًا ، وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ مِثْلَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : هَالِكًا ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : مُهْلِكًا ، وَمِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ قَالَ : مُغَيِّرًا مُبَدِّلًا ; وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : مَخْبُولًا لَا عَقْلَ لَهُ . قَوْلُهُ : فَجَاسُوا تَيَمَّمُوا ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قَوْلُهُ : فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ أَيْ فَمَشَوْا .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : جَاسَ يَجُوسُ أَيْ نَقَّبَ ، وَقِيلَ : نَزَلَ وَقِيلَ قَتَلَ وَقِيلَ تَرَدَّدَ وَقِيلَ هُوَ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاسْتِقْصَاءٍ وَهُوَ بِمَعْنَى نَقَّبَ . قَوْلُهُ : ( يُزْجِي الْفُلْكَ يَجْرِي الْفُلْكَ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ( يُزْجِي الْفُلْكَ ) أَيْ يُسَيِّرُهَا فِي الْبَحْرِ . قَوْلُهُ : يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ لِلْوُجُوهِ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ .
وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ لِلْحَيِّ ، وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ الْمَاضِي ، وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمَجَازِ .