حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا

بَاب ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا 4714- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنْ الْجِنِّ ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ ، وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ . زَادَ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ قَوْلُهُ : بَابُ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ الْآيَةَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى تَحْوِيلا . قَوْلُهُ : ( يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّانُ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ الْأَعْمَشُ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ ، وَأَبُو مَعْمَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قَالَ : كَانَ نَاسٌ ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قَالَ : كَانَ نَاسٌ إِلَخْ ، وَالْمُرَادُ بِالْوَسِيلَةِ الْقُرْبَةِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى عَنْ قَتَادَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ ) أَيِ اسْتَمَرَّ الْإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ عَلَى عِبَادَةِ الْجِنِّ ، وَالْجِنُّ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ أَسْلَمُوا ، وَهُمُ الَّذِينَ صَارُوا يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَزَادَ فِيهِ وَالْإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِإِسْلَامِهِمْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ قَبَائِلُ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَ صِنْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ ، وَيَقُولُونَ هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ ، وَإِلَّا فَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَانُوا رَاضِينَ بِعِبَادَتِهِمْ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ صِفَاتِ الْمَلَائِكَةِ .

وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَكَذَا مَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَالْمَسِيحَ وَعُزَيْرًا . ( تَنْبِيهٌ ) : اسْتَشْكَلَ ابْنُ التِّينِ قَوْلُهُ : نَاسًا مِنَ الْجِنِّ مِنْ حَيْثُ إِنَّ النَّاسَ ضِدُّ الْجِنِّ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ مِنْ نَاسٍ إِذَا تَحَرَّكَ أَوْ ذُكِرَ لِلتَّقَابُلِ حَيْثُ قَالَ : نَاسٌ مِنَ الْإِنْسِ وَنَاسًا مِنَ الْجِنِّ ، وَيَا لَيْتَ شِعْرِي عَلَى مَنْ يَعْتَرِضُ . قَوْلُهُ : ( زَادَ الْأَشْجَعِيُّ ) هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا .

قَوْلُهُ : عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَيْ رَوَى الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ مِنْ أَوَّلِ الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَالَ : كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ يَقُولُونَ : نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَهُمُ الَّذِينَ يُدْعَوْنَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث