بَاب وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
سُورَةُ الْكَهْفِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ تَقْرِضُهُمْ تَتْرُكُهُمْ ، وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : جَمَاعَةُ الثَّمَرِ ، بَاخِعٌ مُهْلِكٌ ، أَسَفًا نَدَمًا ، الْكَهْفُ : الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ ، وَالرَّقِيمُ : الْكِتَابُ ، مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مِنْ الرَّقْمِ ، وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا ، لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا شَطَطًا إِفْرَاطًا ، الْوَصِيدُ : الْفِنَاءُ ، جَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ ، وَيُقَالُ : الْوَصِيدُ الْبَابُ ، مُؤْصَدَةٌ مُطْبَقَةٌ ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ . بَعَثْنَاهُمْ أَحْيَيْنَاهُمْ ، أَزْكَى أَكْثَرُ ، وَيُقَالُ : أَحَلُّ ، وَيُقَالُ : أَكْثَرُ رَيْعًا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ لَمْ تَنْقُصْ .
وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : الرَّقِيمُ : اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ ، كَتَبَ عَامِلُهُمْ أَسْمَاءَهُمْ ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانَتِهِ . فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ : فَنَامُوا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَأَلَتْ تَئِلُ : تَنْجُو . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَوْئِلا مَحْرِزًا ، لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا لَا يَعْقِلُونَ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ ( تَقْرِضُهُمْ ) تَتْرُكُهُمْ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْهُ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ ، وَسَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِهِ ، وَأَخْرَجَ الْفَرَّاءُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ ثُمُرٌ ثم بِالضَّمِّ فَهُوَ الْمَالُ ، وَمَا كَانَ بِالْفَتْحِ فَهُوَ النَّبَاتُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : جَمَاعَةُ الثَّمَرُ ) كَأَنَّهُ عَنَى بِهِ قَتَادَةَ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيِّ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : الثَّمَرُ الْمَالُ كُلُّهُ ، وَكُلُّ مَالٍ إِذَا اجْتَمَعَ فَهُوَ ثَمَرٌ إِذَا كَانَ مِنْ لَوْنِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَالِ كُلِّهِ .
وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ( ثَمَرً ) يَعْنِي بِفَتْحَتَيْنِ وَقَالَ : يُرِيدُ أَنْوَاعَ الْمَالِ ، انْتَهَى . وَالَّذِي قَرَأَ هُنَا بِفَتْحَتَيْنِ عَاصِمٌ ، وَبِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونٍ أَبُو عَمْرٍو ، وَالْبَاقُونَ بِضَمَّتَيْنِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : مَعْنَى قَوْلِهِ : جَمَاعَةُ الثَّمَرِ أَنَّ ثَمَرَةً يُجْمَعُ عَلَى ثِمَارٍ ، وَثِمَارٌ عَلَى ثُمُرٍ .
قَوْلُهُ : ( بَاخِعٌ مُهْلِكٌ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ : أَلَا أَيُّهَذَا الْبَاخِعُ الْوَجْدُ نَفْسَهُ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَيْ قَاتِلٌ نَفْسَكَ . قَوْلُهُ : ( أَسِفًا نَدَمًا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : حَزِنًا . قَوْلُهُ : ( الْكَهْفُ الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ ، وَالرَّقِيمُ الْكِتَابُ ، مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ ) تَقَدَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مَشْرُوحًا .
قَوْلُهُ : ( أَمَدًا غَايَةً ، طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( أَمَدًا ) قَالَ : عَدَدًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سَعِيدُ - يَعْنِي ابْنَ جُبَيْرٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الرَّقِيمُ لَوْحٌ مِنْ رَصَاصٍ كَتَبَ عَامِلُهُمْ أَسْمَاءَهُمْ ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانَتِهِ ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُطَوَّلًا ، وَقَدْ لَخَّصْتُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا كُنْتُ أَعْرِفُ الرَّقِيمَ ، ثُمَّ سَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ لِي هِيَ الْقَرْيَةُ الَّتِي خَرَجُوا مِنْهَا .
وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا أَيْ وَمِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ هَذَا الْمَوْضِعُ ، ذَكَرَهُ اسْتِطْرَادًا وَإِنَّمَا هُوَ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا .
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا بِالْإِيمَانِ . قَوْلُهُ : ( مِرْفَقًا كُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَقْتُ بِهِ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ : وَيَقْرَؤهُ قَوْمٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ انْتَهَى . وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ ، وَابْنِ عَامِرٍ .
وَاخْتُلِفَ هَلْ هُمَا بِمَعْنًى أَمْ لَا ؟ فَقِيلَ : هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِلْجَارِحَةِ وَبِفَتْحِهَا لِلْأَمْرِ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ ، وَقِيلَ لُغَتَانِ فِيمَا يُرْتَفَقُ بِهِ وَأَمَّا الْجَارِحَةُ فَبِالْكَسْرِ فَقَطْ وَقِيلَ لُغَتَانِ فِي الْجَارِحَةِ أَيْضًا ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْمَوْضِعُ كَالْمَسْجِدِ ، وَبِكَسْرِهَا الْجَارِحَةُ . قَوْلُهُ : ( تَزَّاوَرُ مِنَ الزُّورِ ، وَالْأَزْوَرُ الْأَمْيَلُ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( فَجْوَةٌ مُتَّسِعٌ وَالْجَمْعُ فَجَوَاتٍ وَفِجًى ، كَقَوْلِكَ زَكَوَاتٌ وَزَكَاةٌ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا .
قَوْلُهُ : ( شَطَطًا إِفْرَاطًا ، الْوَصِيدُ الْفِنَاءُ إِلَخْ ) تَقَدَّمَ كُلُّهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : ( بَعَثْنَاهُمْ أَحْيَيْنَاهُمْ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ الْكَهْفِ أَوْلَادُ مُلُوكٍ اعْتَزَلُوا قَوْمَهُمْ فِي الْكَهْفِ فَاخْتَلَفُوا فِي بَعْثِ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ فَقَالَ قَائِلٌ يُبْعَثَانِ ، وَقَالَ قَائِلٌ : تُبْعَثُ الرُّوحُ فَقَطْ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَتَأْكُلُهُ الْأَرْضُ ، فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ . قَوْلُهُ : ( أَزْكَى أَكْثَرُ ، وَيُقَالُ أَحَلُّ ، وَيُقَالُ أَكْثَرُ رِيعًا ) تَقَدَّمَ أَيْضًا .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَحَلُّ ذَبِيحَةٍ ، وَكَانُوا يَذْبَحُونَ لِلطَّوَاغِيتِ . ( تَنْبِيهٌ ) : سَقَطَ مِنْ قَوْلِهِ : الْكَهْفُ الْفَتْحُ إِلَى هُنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا ، وَكَأَنَّهُ اسْتَغْنَى بِتَقْدِيمِ جُلِّ ذَلِكَ هُنَاكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَظْلِمْ لَمْ يَنْقُصْ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَذَا الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَوْئِلًا مُحْرِزًا ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ( مَوْئِلًا ) قَالَ : مَلْجَأً ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَقَالَ : هُوَ مِنْ وَأَلَ إِذَا لَجَأَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ هُنَا مَصْدَرٌ ، وَأَصْلُ الْمَوْئِلِ الْمَرْجِعُ . قَوْلُهُ : ( وَأَلَتْ تَئِلُ تَنْجُو ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ( مَوْئِلًا ) : مَلْجَأٌ ومَنْجَا ، قَالَ الشَّاعِرُ : فَلَا وَأَلَتْ نَفْسٌ عَلَيْهَا تُحَاذِرُ أَيْ لَا نَجَتْ .
قَوْلُهُ : ( لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ) أَيْ ( لَا يَعْقِلُونَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 1 - بَاب وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا 4724 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ، قَالَ : أَلَا تُصَلِّيَانِ . رَجْمًا بِالْغَيْبِ لَمْ يَسْتَبِنْ .
فُرُطًا نَدَمًا . سُرَادِقُهَا مِثْلُ السُّرَادِقِ ، وَالْحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالْفَسَاطِيطِ ، يُحَاوِرُهُ مِنْ الْمُحَاوَرَةِ ، لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي أَيْ لَكِنْ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الْأُخْرَى ، وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا تقُولُ بَيْنَهُمَا نهرا ، زَلَقًا لَا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ ، هُنَالِكَ الْوَلايَةُ مَصْدَرُ ولي الْوَلِيِّ ولاء ، عُقْبًا عَاقِبَةً ، وَعُقْبَى وَعُقْبَةً وَاحِدٌ وَهِيَ الْآخِرَةُ ، قُبُلا وَقُبُلًا وَقَبَلًا : اسْتِئْنَافًا ، لِيُدْحِضُوا لِيُزِيلُوا ، الدَّحْضُ الزَّلَقُ . قَوْلُهُ : بَابُ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَلِيٍّ مُخْتَصَرًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَقْصُودَ الْبَابِ عَلَى عَادَتِهِ فِي التَّعْمِيَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَفِيهِ ذِكْرُ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : أَلَا تُصَلِّيَانِ زَادَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَالْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ أَكْثَرُ شَيْءٍ جَدَلًا .
قَوْلُهُ : ( رَجْمًا بِالْغَيْبِ : لَمْ يَسْتَبِنْ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . وَلِقَتَادَةَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ( رَجْمًا بِالْغَيْبِ ) قَالَ : قَذْفًا بِالظَّنِّ . قَوْلُهُ : ( فُرُطًا نَدَمًا ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( فُرُطًا ) قَالَ : نَدَامَةً ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا أَيْ تَضْيِيعًا وَإِسْرَافًا .
وَلِلطَّبَرِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : ضَيَاعًا . وَعَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : إِهْلَاكًا . وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : نَزَلَتْ فِي عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ .
قَوْلُهُ : ( سُرَادِقُهَا مِثْلُ السُّرَادِقِ وَالْحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالْفَسَاطِيطِ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ لَكِنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا كَسُرَادِقِ الْفُسْطَاطِ ، وَهِيَ الْحُجْرَةُ الَّتِي تَطُوفُ بِالْفُسْطَاطِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : سُرَادِقُ الْمَجْدِ عَلَيْكَ مَمْدُودٌ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ قَالَ : سُرَادِقُهَا حَائِطٌ مِنْ نَارٍ . قَوْلُهُ : ( يُحَاوِرُهُ مِنَ الْمُحَاوَرَةِ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يُحَاوِرُهُ أَيْ يُكَلِّمُهُ مِنَ الْمُحَاوَرَةِ أَيِ الْمُرَاجَعَةِ . قَوْلُهُ : لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي أَيْ لَكِنْ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ، ثُمَّ حُذِفَ الْأَلِفُ وَأُدْغِمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الْأُخْرَى ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : تَرْكَ الْأَلِفَ مِنْ أَنَا كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ ثُمَّ أُدْغِمَتْ نُونُ أَنَا فِي نُونِ لَكِنْ ، وَأَنْشَدَ : وَتَرْمُقُنِي بِالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِبٌ وَتَقْلِينَنِي لَكِنْ إِيَّاكِ لَا أَقْلِي أَيْ لَكِنْ أَنَا إِيَّاكِ لَا أَقْلِي .
قَالَ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُشْبِعُ أَلِفَ أَنَا فَجَاءَتِ الْقِرَاءَةُ عَلَى تِلْكَ اللُّغَةِ . قَوْلُهُ : وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا تَقُولُ بَيْنَهُمَا ) ثَبَتَ لِأَبِي ذَرٍّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِالتَّشْدِيدِ ، وَيَعْقُوبَ ، وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ بِالتَّخْفِيفِ . قَوْلُهُ : ( هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ مَصْدَرُ وَلِيَ الْوَلِيُّ وَلَاءً ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِلْبَاقِينَ مَصْدَرُ الْوَلْيِ وَهُوَ أَصْوَبُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَالْأَخَوَانِ بِكَسْرِهَا ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عَمْرٍو ، وَالْأَصْمَعِيُّ لِأَنَّ الَّذِي بِالْكَسْرِ الْإِمَارَةُ وَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا .
وَقَالَ غَيْرُهُمَا : الْكَسْرُ لُغَةٌ بِمَعْنَى الْفَتْحِ ، كَالدَّلَالَةِ بِفَتْحِ دَالِهَا وَكَسْرِهَا بِمَعْنًى . ( تَنْبِيهٌ ) : يَأْتِي قَوْلُهُ : ( خَيْرٌ عُقْبًا ) فِي الدَّعَوَاتِ . قَوْلُهُ : ( قِبَلًا وَقُبُلًا وَقَبَلًا اسْتِئْنَافًا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا أَيْ أَوَّلًا ، فَإِنْ فَتَحُوا أَوَّلُهَا فَالْمَعْنَى اسْتِئْنَافًا ، وَغَفَلَ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ : لَا أَعْرِفُ لِلِاسْتِئْنَافِ هُنَا مَعْنًى ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِقْبَالًا ، وَهُوَ يَعُودُ عَلَى قَبْلًا بِفَتْحِ الْقَافِ ، انْتَهَى .
وَالْمُؤْتَنَفُ قَرِيبٌ مِنَ الْمُقْبِلِ فَلَا مَعْنَى لِادِّعَاءِ تَفْسِيرِهِ . قَوْلُهُ : ( لِيُدْحِضُوا لِيُزِيلُوا ، الدَّحْضُ الزَّلَقُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ أَيْ لِيُزِيلُوا ، يُقَالُ : مَكَانٌ دَحَضٌ أَيْ مُزِلٌّ مُزْلِقٌ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خُفٌّ وَلَا حَافِرٌ .