حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ

سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ 4739 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَالْكَهْفُ ، وَمَرْيَمُ ، وَطه ، وَالْأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي . وَقَالَ قَتَادَةُ : جُذَاذًا قَطَّعَهُنَّ . وَقَالَ الْحَسَنُ : فِي فَلَكٍ مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ ، يَسْبَحُونَ يَدُورُونَ .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَفَشَتْ رَعَتْ لَيْلًا ، يُصْحَبُونَ يُمْنَعُونَ ، أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً قَالَ : دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : حَصَبُ جَهَنَّمَ حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : أَحَسُّوا تَوَقَّعُوا ، مِنْ أَحْسَسْتُ ، خَامِدِينَ هَامِدِينَ ، حصيد مُسْتَأْصَلٌ ، يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ ، وَالْجَمِيعِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ لَا يُعْيُونَ ، وَمِنْهُ حَسِيرٌ وَحَسَرْتُ بَعِيرِي ، عَمِيقٌ : بَعِيدٌ ، نُكِّسُوا : رُدُّوا ، صَنْعَةَ لَبُوسٍ الدُّرُوعُ ، وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ اخْتَلَفُوا ، الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ وَهُوَ الصَّوْت الْخَفِيّ ، آذَنَّاكَ أَعْلَمْنَاكَ ، آذَنْتُكُمْ إِذَا أَعْلَمْتَهُ ، فَأَنْتَ وَهُوَ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِرْ .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ تُفْهَمُونَ ، ارْتَضَى رَضِيَ ، التَّمَاثِيلُ الْأَصْنَامُ ، السِّجِلُّ : الصَّحِيفَةُ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ - ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : بَنِي إِسْرَائِيلَ كَذَا فِيهِ ، وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ وَهَمٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ وَجْهٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَبَقِيَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ عَلَى هَيْئَتِهِ ، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُبْحَانَ ، وَزَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا لَمْ يَذْكُرُهُ فِي تِلْكَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ خَمْسَ سُوَرٍ مُتَوَالِيَةٍ ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُنَّ نَزَلْنَ بِمَكَّةَ ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي بَعْضِ آيَاتٍ مِنْهُنَّ أَمَّا فِي سُبْحَانَ فَقَوْلُهُ : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ - إِلَى - تَحْوِيلا وَقَوْلُهُ : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ الْآيَةَ . وَفِي الْكَهْفِ قَوْلُهُ : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ الْآيَةَ ، وَقِيلَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى أَحْسَنُ عَمَلا وَفِي مَرْيَمَ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا الْآيَةَ .

وَفِي طَهَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا الْآيَةَ ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا الْآيَةَ ، قِيلَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إِنَّهُ مَدَنِيٌّ ، وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْجَمِيعَ مَكِّيَّاتٌ ، وَشَذَّ مَنْ قَالَ خِلَافَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ قَتَادَةُ : جُذَاذًا قَطَّعَهُنَّ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا أَيْ قِطَعًا . ( تَنْبِيهٌ ) : قَرَأَ الْجُمْهُورُ جُذَاذًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُوَ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمُكَسَّرِ كَالْحُطَامِ فِي الْمُحَطَّمِ ، وَقِيلَ جَمْعُ جُذَاذَةٍ كَزُجَاجٍ وَزُجَاجَةٍ ، وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ ، وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَقِيلَ هُوَ جَمْعُ جَذِيذٍ كَكِرَامٍ وَكَرِيمٍ ، فِيهَا قِرَاءَاتٌ أُخْرَى فِي الشَّوَاذِّ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : فِي فَلَكٍ مِثْلُ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ ) وَصَلَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ مِثْلُ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ . قَوْلُهُ : يَسْبَحُونَ يَدُورُونَ ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ قَالَ : يَدُورُونَ حَوْلَهُ . وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي فَلَكٍ كَهَيْئَةِ حَدِيدَةِ الرَّحَى يَسْبَحُونَ يَجْرُونَ .

وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَالَ يَسْبَحُونَ لِأَنَّ السِّبَاحَةَ مِنْ أَفْعَالِ الْآدَمِيِّينَ فَذُكِرَتْ بِالنُّونِ مِثْلُ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَفَشَتْ رَعَتْ لَيْلًا ) سَقَطَ لَيْلًا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ : نَفَشَتْ إِذَا رَعَتْ لَيْلًا بِلَا رَاعٍ ، وَإِذَا رَعَتْ نَهَارًا بِلَا رَاعٍ قِيلَ هَمَلَتْ . قَوْلُهُ : يُصْحَبُونَ يُمْنَعُونَ ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ قَالَ : يُمْنَعُونَ . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُمْنَعُونَ قَالَ : يُنْصَرُونَ ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ .

قَوْلُهُ : أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً : دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ ) قَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ قَالَ : دِينُكُمْ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عِكْرِمَةُ : حَصَبُ جَهَنَّمَ حَطَبٌ بِالْحَبَشَةِ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَرَوَى الْفَرَّاءُ بِإِسْنَادَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا قَرَآ حَطَبٌ بِالطَّاءِ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا بِالضَّادِ السَّاقِطَةِ الْمَنْقُوطَةِ قَالَ وَهُوَ مَا هُيِّجَتْ بِهِ النَّارُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : أَحَسُّوا تَوَقَّعُوا مِنْ أَحْسَسْتُ ) كَذَا لَهُمْ وَلِلنَّسَفِيِّ ، وَقَالَ مَعْمَرٌ : أَحَسُّوا إِلَخْ ، وَمَعْمَرٌ هَذَا هُوَ بِالسُّكُونِ وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى اللُّغَوِيُّ ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ نَقْلَ كَلَامِهِ ، فَتَارَةً يُصَرِّحُ بِعَزْوِهِ وَتَارَةً يُبْهِمُهُ .

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا لَقُوهُ يُقَالُ هَلْ أَحْسَسْتُ فُلَانًا أَيْ هَلْ وَجَدْتُهُ ، وَهَلْ أَحْسَسْتُ مِنْ نَفْسِكَ ضَعْفًا أَوْ شَرًّا . قَوْلُهُ : خَامِدِينَ هَامِدِينَ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلِهِ : حَصِيدًا خَامِدِينَ مَجَازُ خَامِدٍ أَيْ هَامِدٍ ، كَمَا يُقَالُ لِلنَّارِ إِذَا طُفِّئَتْ خَمَدَتْ ، قَالَ : وَالْحَصِيدُ الْمُسْتَأْصَلُ ، وَهُوَ يُوصَفُ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعُ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ كَأَنَّهُ أُجْرِيَ مَجْرَى الْمَصْدَرِ ، قَالَ : وَمِثْلُهُ كَانَتَا رَتْقًا وَمِثْلُهُ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا قَوْلُهُ : ( وَالْحَصِيدُ مُسْتَأْصَلٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ حَصِيدًا مُسْتَأْصَلًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ كَمَا ذَكَرْتُهُ قَبْلُ . ( تَنْبِيهٌ ) : هَذِهِ الْقِصَّةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ حَضُورٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمُعْجَمَةِ ، قَرْيَةٌ بِصَنْعَاءَ مِنْ الْيَمَنِ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ .

وَقِيلَ بِنَاحِيَةِ الْحِجَازِ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ ، بُعِثَ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ مِنْ حِمْيَرَ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبٌ وَلَيْسَ صَاحِبُ مَدْيَنَ بَيْنَ زَمَنِ سُلَيْمَانَ وَعِيسَى فَكَذَّبُوهُ فَقَصَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، ذَكَرَهُ الْكَلْبِيُّ . وَقَدْ رَوَى قِصَّتَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ . قَوْلُهُ : وَلا يَسْتَحْسِرُونَ لَا يَعِيبُونَ ، وَمِنْهُ حَسِيرٌ وَحَسَرْتُ بَعِيرِي ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، وَكَذَا رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَسْتَحْسِرُونَ قَالَ : لَا يَعِيبُونَ .

( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ يَعْيَوْنَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ووهاه ابْنُ التِّينِ وَقَالَ : هُوَ مِنْ أُعْيِيَ أَيِ الصَّوَابُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ . قَوْلُهُ : عَمِيقٍ بَعِيدٌ ) كَذَا ذَكَرَهُ هُنَا ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ . وَكَأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فِجَاجًا وَجَاءَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ كَأَنَّهُ اسْتَطْرَدَ مِنْ هَذِهِ لِهَذِهِ أَوْ كَانَ فِي طُرَّةٍ فَنَقَلَهَا النَّاسِخُ إِلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا .

قَوْلُهُ : نُكِسُوا رُدُّوا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ أَيْ قُلِبُوا ، وَتَقُولُ نَكَسْتُهُ عَلَى رَأْسِهِ إِذَا قَهَرْتَهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : نُكِسُوا رَجَعُوا . وَتَعَقَّبَهُ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ شَيْءٌ يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ ، ثُمَّ اخْتَارُوا مَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ قُلِبُوا فِي الْحُجَّةِ فَاحْتَجُّوا عَلَى إِبْرَاهِيمَ بِمَا هُوَ حُجَّةٌ لِإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .

وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ . وَقَرَأَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ ( نَكَسُوا ) بِالْفَتْحِ وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ نَكَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى رُءُوسِهِمْ . قَوْلُهُ : صَنْعَةَ لَبُوسٍ الدُّرُوعُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : اللَّبُوسُ السِّلَاحُ كُلُّهُ مِنْ دِرْعٍ إِلَى رُمْحٍ .

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : اللَّبُوسُ الدُّرُوعُ كَانَتْ صَفَائِحَ ، وَأَوَّلُ مَنْ سَرَدَهَا وَحَلَّقَهَا دَاوُدُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَنْ قَرَأَ لِتُحْصِنَكُمْ بِالْمُثَنَّاةِ فَلِتَأْنِيثِ الدُّرُوعِ ، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّحْتَانِيَّةِ فَلِتَذْكِيرِ اللَّبُوسِ . قَوْلُهُ ( تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمُ اخْتَلَفُوا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ : وَتَفَرَّقُوا .

وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِي الدِّينِ . قَوْلُهُ : ( الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ الْخَفِيِّ ) سَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ وَالْهَمْسُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا أَيْ صَوْتَهَا ، وَالْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَاحِدٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ سُورَةِ مَرْيَمَ .

قَوْلُهُ : آذَنَّاكَ أَعْلَمْنَاكَ ، آذَنْتُكُمْ إِذَا أَعْلَمْتُهُ فَأَنْتَ وَهُوَ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِرْ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ إِذَا أَنْذَرْتُ عَدُوَّكَ وَأَعْلَمْتُهُ ذَلِكَ وَنَبَذْتُ إِلَيْهِ الْحَرْبَ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ وَهُوَ عَلَى سَوَاءٍ فَقَدْ أذَنْتَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَقَوْلُهُ : ( آذَنَّاكَ ) هُوَ فِي سُورَةِ حم فُصِّلَتْ ذَكَرَهُ هُنَا اسْتِطْرَادًا .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ تُفْهَمُونَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ تُفْقَهُونَ . قَوْلُهُ : ارْتَضَى رَضِيَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ رَضِيَ عَنْهُ وَسَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : التَّمَاثِيلُ الْأَصْنَامُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا .

قَوْلُهُ : السِّجِلِّ الصَّحِيفَةُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْفَرَّاءُ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : كَطَيِّ السِّجِلِّ يَقُولُ : كَطَيِّ الصَّحِيفَةِ عَلَى الْكِتَابِ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : مَعْنَاهُ كَطَيِّ السِّجِلِّ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ وَقِيلَ عَلَى بِمَعْنَى مِنْ أَيْ مِنْ أَجْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّ الصَّحِيفَةَ تَطْوِي حَسَنَاتَهُ لِمَا فِيهَا مِنَ الْكِتَابَةِ . وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ السِّجِلَّ اسْمُ كَاتِبٍ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ : وَالسِّجِلُّ الرَّجُلُ بِلِسَانِ الْحَبَشِ . وَعِنْدَ ابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : السِّجِلُّ الْمَلَكُ .

وَعِنْدَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ . وَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ مِثْلُهُ . وَبِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ .

وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ عَنِ النَّقَّاشِ أَنَّهُ مَلَكٌ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ تَرْفَعُ الْحَفَظَةُ إِلَيْهِ الْأَعْمَالَ كُلَّ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ . وَعِنْدَ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بَعْضُ مَعْنَاهُ . وَقَدْ أَنْكَرَ الثَّعْلَبِيُّ وَالسُّهَيْلِيُّ أَنَّ السِّجِلَّ اسْمُ الْكَاتِبِ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا فِي أَصْحَابِهِ مَنِ اسْمُهُ السِّجِلُّ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَلَا وُجِدَ إِلَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ ، وَهُوَ حَصْرٌ مَرْدُودٌ ، فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَوْرَدَاه مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَاتِبٌ يُقَالُ لَهُ سِجِلٌّ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث